الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الضحك بين تعبير الفرح والغضب!
محمد بلمزيان
2025 / 7 / 15مواضيع وابحاث سياسية
لا شك أن الوصول الى لحظة الضحك كلحظة انشراح نفسي داخلي وإحداث فاصل بين الجدية والعبث أوبين الفرح والمعاناة ليست بالمهمة السهلة، ذلك أن الضحك ليست علامات ابتسام وفتح الأشداق بقدرما أنها لحظة تجتمع فيها مجموعة من الإعتبارات الذاتية والموضوعية تجعل المرء يصل الى مرحلة الضحك كلحظة انبساط داخلي وانساني، لكن ليس كل من يضحك هو تعبير سليم عن ما يخالج النفس البشرية من الداخل، بحيث قد يكون الإنسان يضحك من صعوبة البكاء لموقف يجعل المرء يميل الى تصريف القوة السلبية عبر الإنفجار بالضحك ، وقد يكون الضحك نابعا من إحساس حقيقي بما يدور في دواخله من مشاعر تجعله في محيطه مهيئا للإستجابة للحظات الضحك، لكن في الكثير من الأحيان تكون علامات الإبتسام غير نابعة من الأعماق وهي تعبر عن مشاعر خادعة وليست حقيقية، فنقول ضحكة صفراء، تعبيرا عن مشاعر نفاق أكثر منها مشاعر صدق ومحبة.
في تقديري الشخصي وأنا أتابع بعض البرامج التلفزية لإحدى القنوات الأجنبية، كيف أن البعض تستويهم لحظة الضحك دون داع لذلك، وكيف تنفلت منهم لحظات غير منسجمة مع الواقع ولا تكون الظروف مناسبة لذلك بتاتا، فتذركت في هذا الزمن كيف أنه يصعب على المرء أن ينساق للضحك كلحظة انشراح ذاتي حقيقي وفي هذا ا الواقع المر والقاسي، كيف للمرء أن يصل ال لحظة الضحك مع كل هذا الدمار والخراب الدامي وانتشار التفاهة والسفاهة، شخصيا في بعض السنوات مضت كنت حينما أرغب في الضحك كنت أستعين بأحدى اشرطة الفنان الساخر احمد سنوسي الذي يجعلك تنخرط بدون مقدمات في حلقات من الضحك الحقيقي ، ليس تعبيرا عن رغبة في الضحك بل هو نوع من الضحك الأسود من شدة الألم وأنه بقدرما هو نابع من الأعماق فهو ضحك يسخر من الواقع ويدينه، فالواقع أنه يفلح في تقديم لوحاته الساخرة عاكسا الواقع الإجتماعي الحي الذي يعيشه بمرارته، عبر تأثيث الحدث بأوسع مخيلات ودقة الوصف للفنان، الأمر الذي يجعله مقبولا كواقع معاش بتفاصيله الدقيقة، ليس من أجل التصفيق له بل من أجل ادانته واستنكاره، فمهما كان المرء عابسا ويعيش لحظات انقباض صعبة فإن المرء يضطر الى التفاعل والإنصات الى تلك الحلقات الغنية بالدلالات الرمزية والكاشفة للعمق الإجتماعي في أدق تفاصيل الحياة اليومية،في تلك الأثناء يكون الفرد قد وصل فعلا الى لحظة فرح حقيقي وانشراح ذاتي ينسجم مع الطبيعة الإنسانية التي تميل الى الإنبساط والضحك حينما تزول الظروف المحبطة للمشاعر الداخلية، فكم من ضحك هو مجرد علامات ابتسام ساخرة وكم من ضحك آخر هو مجرد خدعة خاطفة وكم من ضحك يبقى مجرد لحظة نفاق عابرة، ( كالضحك على الذقون ) المنتشر في هذا الزمن الرديء، لكن يبقى الضحط الحقيقي حينما تتداعى الظروف لتعبر عن مشاعر صافية تنبع من الأعماق وليس حركات وعلامات ابتسام ماكرة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إدارة غزة بعد الحرب… المتحدث باسم حركة فتح يوضح دور السلطة و
.. نتنياهو: إعادة جثة آخر رهينة أولوية وأن تشكيل لجنة تكنوقراط
.. ارتفاع مستوى الحذر والترقب بين إيران والولايات المتحدة.. ما
.. العاشرة | ترمب يهدد بغزو غرينلاند.. والسعودية تبدأ إعمار الي
.. العاشرة | السيسي ومستشار ترمب: خطة إنقاذ السودان تبدأ الآن