الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا أحد سأل، لكن... لماذا يفرض على الصحافيين ما لا يفرض على غيرهم؟

محمد الزيري
صحفي مهني، باحث اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)

2025 / 7 / 15
الصحافة والاعلام


في خضم النقاش المحتدم حول مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يبرز سؤال جوهري: هل من المنطقي أن يدار هذا المجلس، المفترض أنه من صلب مهنة الصحافة، بتمثيليات خارجية تتجاوز الصحافيين أنفسهم؟
ولعل السؤال الأكثر إحراجا الذي علينا أن نطرحه اليوم، هو: هل يوجد صحافي واحد داخل المجالس الدستورية الأخرى؟ الإجابة، طبعا، لا.
لا أحد يجرؤ على اقتراح تمثيلية صحافية داخل هيئات القضاء أو المحاماة، أو التعليم أو الموثقين أو.... لأن الجميع يجمع على أن تلك المهن تنظم نفسها بذاتها، عبر آليات داخلية، وانتخابات ديمقراطية، وضمانات مهنية راسخة.
فلماذا إذن يفرض على الصحافيين عكس ذلك؟ ولماذا يطلب منهم تقبل وصاية مقنعة تحت يافطة التعدد والهيكلة التشاركية؟ وهل الصحافيين قاصرين حتى تفرض عليهم الوصاية بهذه الطريقة الهجينة؟
مجلس "للصحافة"... دون الصحافيين؟
المجلس الوطني للصحافة، في صيغته التي يراد فرضها من خلال مشروع القانون 26.25، يتحول من فضاء للتنظيم الذاتي إلى هيئة هجينة تغرق بتمثيليات خارج المهنة:
ممثلون عن الناشرين يتم اختيارهم وفق معايير مالية تقصي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ممثل عن السلطة القضائية.
ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
أعضاء يعينون بقرارات حكومية.
وسط هذا الحشد، لا تمثل فئة الصحافيين المهنيين إلا أقلية، في مفارقة صادمة داخل مجلس من المفروض أنه خلق لحماية مهنتهم وتنظيمها.

التنظيم الذاتي ليس امتيازا... بل حق دستوري.

الفصل 28 من دستور المملكة واضح: تنظيم مهنة الصحافة يتم في إطار من الاستقلال والتنظيم الذاتي. هذا ليس ترفا، بل ضمانة دستورية، تساوي ما هو معمول به في القضاء، في المحاماة، في مهن التوثيق، وفي الطب والهندسة. إن فرض تمثيليات غير منتخبة، أو منح صلاحيات تأديبية كمنع الصحف من الصدور، يهدد جوهر هذا التنظيم الذاتي، ويحول المجلس إلى ذراع رقابي بدل أن يكون إطارا مِهنيا مستقلا.
فاعتماد معايير رقم المعاملات وعدد العاملين لتمثيل الناشرين، لا يكرّس فقط إقصاء الصحافيين، بل يمهّد لهيمنة قلة من المقاولات الكبرى، وإخراج الصحافة المستقلة والجهوية والمجتمعية من دائرة التأثير والتنظيم.
فهل يعقل أن يدار مشهد إعلامي متنوع وحيوي بمقاربة "اقتصادية" صرفة؟ الصحافة ليست تجارة وفقط، بل رسالة ومؤسسة مجتمعية رقابية.

كفى من المنطق المعكوس
إذا كان القضاة ينظمون شؤونهم، والمحامون يديرون مؤسساتهم، فلماذا يحرم الصحافيون من حقهم في أن ينتخبوا ويمثلوا أنفسهم بأنفسهم؟
السماح للحكومة بتعيين أعضاء، وللجهات غير المهنية بالتغلغل في بنية المجلس، لا يعيد تنظيم الصحافة، بل يعيد ترتيب آليات السيطرة عليها.
مشروع القانون 26.25 ليس مجرد تعديل تقني، بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة للمبدأ الدستوري للتنظيم الذاتي، ولمدى استعدادها لتقبل صحافة قوية، حرة، ومنظمة من داخلها. فإذا لم يكن للصحافي موطئ قدم في مجالس مهنية أخرى، فلا يجوز أن يفرض عليه وصي في مجاله.
فالكرامة المهنية تبدأ من التمثيل العادل، والديمقراطية تبدأ من الداخل.
و السلام عليكم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية السعودي يؤكد أهمية حرية الملاحة وسلامتها في مض


.. طهران ومسقط تؤجلان اجتماعا خليجيا وانفجارات مجهولة تهز سيريك




.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا