الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بطولات اتباع الجولاني تتجسد في حلق شارب شيخ درزي
آدم الحسن
2025 / 7 / 17مواضيع وابحاث سياسية
في منظر مؤلم وثقته و نقلته وسائل الاعلام العالمية لشيخ درزي في سوريا , كان هذا الشيخ المسن في حالة تعيسة لا حول له و لا قوة و هو تحت موس حلاق من شباب ابو احمد الجولاني الذي استمتع هو و رفاقه في الإرهاب بحلق شارب الشيخ الدرزي المسن الذي تجاوز عمره 82 سنة , فاختار هذا الشيخ الغضب الصامت تفاديا لحماقات و ارهاب ابطال هيئة تحرير الشام , قيل أن الشيخ الدرزي المسن نام بعدها يتمنى ان لا يستيقظ لينقذه الموت من ألم الإهانة و شدة المذلة التي تجرعها كالسم الذي ينهى الحياة .
لقد ظن مغاوير هيئة تحرير الشام بأنهم الحقوا العار بالشيخ الدرزي و هم لا يعلمون أن وصمة العار قد لحقت بهم و بعقيدتهم المنحرفة و بنظام الحكم الاستبدادي الذي ينتمون اليه .
صحيح أن شباب أحمد الجولاني الذين كانوا يمثلون حكومة الأمر الواقع في دمشق بحكم ارتدائهم للملابس العسكرية لقوات هذه الحكومة قد نجحوا في ايذاء كرامة الشيخ الدرزي المسن لكن خسة فعلتهم ستكون وصمة عار كبيرة لا تزول عن تنظيمهم و نظامهم و سجلهم الاجرامي .
لقد كانت ممارسات نظام بشار الأسد استبدادية دموية لكن شباب هيئة تحرير الشام يسعون للتفوق على النظام البائد في إجرامه من خلال افعالهم التي تحمل هذا القدر من الخسة و الحقارة فحلق شارب شيخ كبير السن اعزل من كل امكانية للدفاع عن كرامته هو عمل ليس بطولي بل هو عمل جبان يفتقر الى ادنى مستوى من الحس الإنساني .
يبدو أن الشرع قد نسى أنه و جماعته في هيئة تحرير الشام قد استلموا السلطة و الحكم في دمشق في ظل ضوء اخضر إسرائيلي و لقد ظن أن اعلانه لنية نظامه تطبيع العلاقات مع إسرائيل يكفيه لبسط نفوذه و سلطته على كامل سوريا و منها مناطق و مدن دروز سوريا , هذا الظن و عدم فهمه لما مخطط لمستقبل سوريا و كيف ستكون الامور في قادم الأيام هو الذي دفعه للدخول في هذه المواجهة الخاسرة مع دروز سوريا .
إن حال الدروز في سوريا ليس كحال العلويين في الساحل السوري , إذ ليس للطائفة العلوية قوة اقليمية أو دولية تحميهم سوى وجود في هذا الساحل قاعدتين عسكريتين لروسيا فيها قوة بسيطة تكفي فقط للحماية الذاتية للقاعدتين من أي اعتداء محدود , فهاتان القاعدتان غير مستعدتين لا من ناحية العدة و لا من ناحية العدد للدخول في أي مواجهة مسلحة مفتوحة مع أي من الأطراف المتصارعة في الساحة السورية , إن وجدود هاتين القاعدتين العسكريتين الروسيتين اصبح في المرحلة الحالية متحقق بموجب ضمانة إسرائيلية و تركية و دون هذه الضمانة المزدوجة لا تستطيع روسيا إبقاء هاتين القاعدتين في سوريا اطلاقا , بعكس الطائفة الدرزية في سوريا التي لديها حماية إسرائيلية قادرة على اقتلاع كل من يفكر في الهجوم عليهم من جذوره .
لقد عزز ما جرى من مواجهة بين اتباع الجولاني و الدروز النفوذ الإسرائيلي ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة ايضا , فقد حققت إسرائيل كنتيجة لهذه المواجهة ما يلي :
اولا : زيادة اعتماد الدروز على الحماية الإسرائيلية ليس في سوريا فقط بل في لبنان و في الجولان السوري المحتل .
ثانيا : تلاشي أي أمل في عودة هضبة الجولان السورية المحتلة الى السيادة السورية في ظل أي اتفاقية تطبيع قادمة بين النظام السوري و إسرائيل .
ثالثا : تنامي الرفض الإقليمي و الدولي لوجود حكومة مركزية قوية في سوريا يسيطر عليها اتباع الجولاني , ليكون البديل عنها هو توزيع السلطة و القوة و الثروة بين دويلات سورية متعددة تشمل دويلة درزية و دويلة كوردية و قد يضاف لهما دويلة علوية بعد أن يجد العلويون لهم قوة تحميهم من بطش التكفيرين المسيطرين على حكومة الأمر الواقع في دمشق , قد تتولى روسيا حماية العلويين بعد أن يحصل اللاعب الروسي على تفويض واضح و صريح من إسرائيل يمكنه من البقاء في سوريا , و هذا لن يتم إلا من خلال طبخة متكاملة للوضع ليس في سوريا فقط و انما في عموم الشرق الأوسط .
رابعا : اضعفت هذه المواجهة بين الدروز و اتباع الجولاني ليس حكومة احمد الشرع فحسب و انما اضعفت معها النفوذ التركي في سوريا ايضا , فالذي اوقف التصعيد الإسرائيلي ضد قوات نظام الشرع ليس التأثير التركي و انما كان للتأثير العربي الخليجي و بالأخص التأثير السعودي .
خامسا : سيكون لفشل قوات الشرع في بسط نفوذ سلطته على مناطق الدروز تأثيرا سلبيا على شعبية نظامه , هذه الشعبية التي هي بالأساس شعبية ضعيفة و مفككة اعتمدت على تقبل السوريين للنظام الجديد ليس ترحيبا و قبولا بأهداف المشروع الأسلاموي لهذا النظام الذي اتت به هيئة تحرير الشام ذو المرجعية و التاريخ الإرهابي بل كان من أجل الخلاص من نظام بشار الأسد الاستبدادي .
من المؤكد أن المكاسب الكبيرة التي حققتها إسرائيل من هذه المواجهة بين النظام السوري و الدروز هي التي جعلت بعض المحللين للشأن السوري يرجحون أن تكون هذه الفتنة المفتعلة بين بعض عرب مدينة درعا و التي ادت الى مواجهة واسعة بين قوات نظام الجولاني و الدروز في السويداء هي من تدبير الموساد الإسرائيلي الذي اعتمد في تنفيذها على عدة عوامل , أهمها :
العامل الأول : النشاط الكبير و القوي للمخابرات الإسرائيلية داخل الساحة السورية .
العامل الثاني : الاستفادة من المعتقد التكفيري المعشعش في عقول عناصر هيئة تحرير الشام التي تدفعهم للقتل العشوائي و ممارسة ابشع انواع التجاوزات و اهانة الكرامة الإنسانية ضد أبناء الطائفة الدرزية المصنفة عند هؤلاء التكفيريين على انها طائفة مشركة و بعضهم يعتبرها مرتدة , و هنا الخطورة .
العامل الثالث : التركيبة الغير متجانسة لمكونات هيئة تحرير الشام التي صار اسمها الجيش السوري الجديد و عدم خضوعهم بالكامل لتوجيهات الرئيس الشرع حيث لازالوا يتعاملون معه على انه رفيقهم في الإرهاب ابو محمد الجولاني , وهذا يؤدي الى فوضى و ضعف في القيادة و التوجيه لحكومة أمر الواقع في دمشق .
العامل الرابع : فشل ابو محمد الجولاني للتحول الكامل الى احمد الشرع بسبب الترسبات العقائدية التكفيرية الصلدة المتراكمة في عقله , فخلعه لعمامة الجولاني و ارتدائه لربطة العنق لا يغير ما في داخل عقله , إذ من الصعب جدا إن لم يكن مستحيلا تحول إرهابي خطير الى رجل دول .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مبادرة -نفس- تتظاهر ضد التضييق على الحريات في تونس
.. القوات الحكومية اليمنية تستعيد مديرية حيس.. ما الدلالات؟
.. الحرس الثوري: استهدفنا ناقلات نفط وسفن أمريكية ردا على استهد
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة