الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإعلام بين الحياد والإنحياز
محمد بلمزيان
2025 / 7 / 19الصحافة والاعلام
الصحافة المهنية، الموضوعية في نقل الخبر ، الحياد الصحفي...، هي مواضيع تستهلكها القنوات الفضائية بشكل يومي و يحفظها المشاهد من شدة تكرارها، لكنها بعيدة عنها كبعد السماء والأرض، بالأمس فقط كنت أتابع أحد البرامج المعهودة على إحدى القنوات الفضائية الأجنبية المعروفة في اوربا وقد استدعت الى بلاطو النقاش ثلة ممن اعتقدت أنهم محللون أم ( مهللون) وجهابذة في تفكيك الأحداث الجارية في سوريا حاليا خاصة في (السويداء)، وبينما كانت احدى المنشطات التي تبدو أنها مبتدئة في تقديم هذا البرناج الثابت في القناة المعنية، تطرح بعض الأسئلة على ضيوفها، بدا أن البعض منهم قد تاه في متاهات تشابك أطراف الصراع الجاري ، وبينما كان البعض يدافع بشراسة على الحكم القائم حالي في سوريا ويحاول تقديم أدلة وتبييض سجلاته مما يجري، حاول البعض تقديم صورة مغايرة تحاكي الطرح النقيض تماما، وتدين النظام القائم من حيث هو مسؤولا على ما يجري ما دام أنه يقدم نفسه على أنه القابض على مفاتيح الدولة، فيما بدا أحدهم يراوح هذا الطرح مع ذاك دون توضيح موقفه مما يتواتر من أحداث والوقوف الى جانب هذا الطرح أو ذاك، لكن المفاجأة الكبرى حينما تنبري مقدمة البرنامج الى الإنحياز لأحد الأطراف المتواجدة على بلاطو النقاش ناسية أو متناسية بأنها ( مقدمة برنامج ) ، ودون أن تبقى محايدة وعلى مسافة واحدة من الجميع حفاظا على انسيابية النقاش بدون التأثير او التضييق على المتدخلين عبر المقاطعة في وسط الحديث أومعارضة الأفكار المطروحة بكيفية من الكيفيات لهذا الضيف أو ذاك ، الأمر الذي يجعل مقدمة البرنامج في هذه الحالة كأحد الحساسيات المتواجدة في ساحة الصراع، ناسية بأنها مجرد مقدمة برنامج عليها طرح الأسئلة ومراعاة السقف الزمني وتنظيم النقاش فقط دون الإنحياز لهذا الطرف او ذاك بشكل يفقد مصداقية البرنامج ومصداقية القناة على حد سواء، لكن حينما نمعن النظر في استراتيجية هذا الإعلام الموجود عندنا حاليا نكتشف بأنها فعلا منخرطة في مطحنة الصراعات الجارية بالرغم من تقديم نفسها على أنها قناة ( تبحث عن الحقيقة ونزيهة و تتصف بالمصداقية وحيادية ...) وهي تخدم في النهاية أهداف لأطراف معينة، دون أن تراعي حق المشاهد والمتتبع في أخذ الصورة الصحيحة والحقيقية لما يجري ، بل تقحمه عنوة في مصيدة الإنحياز المباشر لنفس الموقف الذي تتخذه القناة من الأحداث التي تجري في المنطقة ،و أن المصداقية والنزاهة في الخبر والتحليل اصبحتا بضاعة مفقودة في زمن الإفتراء واشاعة اللبس والضبابية التي أصبحت في المقابل بضاعة رائجة ومطلوبة في سوق الإعلام المخدوم اليوم .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سوريا: الشرع يوقع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الدي
.. الاتحاد الأوروبي: هل يتم تفعيل آلية مكافحة الإكراه مقابل تهد
.. حرب التصريحات تشتعل بين ترامب وخامنئي.. هل اقتربت الضربة الأ
.. عاجل | الرئيس السوري يعلن توقيع اتفاق جديد مع قسد ينص على وق
.. ما أبرز ما جاء في تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع؟