الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإلحاد والملحد والوطنية (3) الأمازيغية
أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)
2025 / 7 / 21
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
العروبيون موقفهم مما أقول معلوم، لكن ماذا عن الأمازيغ؟ أو بصفة أدق، من اكتشفوا أنهم كذلك بعد أن أمضوا دهرا مخدوعين بعروبتهم.
هذا مثال أبسط من البساطة، يعرفه الجميع ولا حاجة لنا فيه للاستشهاد بفلان أو علان، ومنه يستطيع الحجر فهم مرادي من هذه السلسلة وليس البشر! أي هذا كلام يستطيع فهمه أبسط عامي لا يُتقن حتى القراءة والكتابة! المثال يقول: الوطن أسرة موسّعة، وينطبق عليه كل ما ينطبق على الأسرة المصغّرة، النواة: هل ما قيل علم تجهله؟ الجواب قطعا لا، لكن المشكلة في التفاصيل، وفيها تدخل الأفكار والأديان والفلسفات والأيديولوجيات لتشوه ذلك المفهوم البديهي الذي يعرفه حتى الأطفال!
أريدكَ أن تتخيل الآتي: بقدرة قادر، مُسح من عقلكَ كل ما تعرفه من أفكار وفلسفات وأديان، وأقول لكَ: أنا وأنتَ وفلان وعلان وفلانة وعلانة ننتمي إلى هذا البلد، نحن أخوة، ولا يمكن بأي حال أن نقطع صلتنا ببعض، وأن نتقاتل، نختلف نعم وذلك صحي، لكن اختلافنا ذاك لا يمكن بأي حال أن يضرّ بنا جميعا أي ببلدنا: هل يمكن أن نتفق على هذه النقطة؟ عد إلى الأسرة وعمّم من خلالها: لنقل أربعة أخوة وكل منا يتبع دينا، هل نتبع المشترك بيننا أم نتقاتل فنهد السقف على رؤوسنا جميعنا؟ ولمن سيقول أن هذا كلام يوتوبي، أقول وأسأل سؤالا بديهيا إذا ما تجردتَ مما تعرف للحظة وتبعتَ منطقي: من أهم؟ أسرتنا؟ بلدنا؟ أم أدياننا وفلسفاتنا وأيديولوجياتنا؟ الجواب البديهي، والذي يوجد في جينات كل البشر: أهلي قبل كل شيء! أمي وأبي وأخوتي! قبل الصديق والفكر والحزب: إذا كانت أدياننا وأحزابنا ستهد منزلنا لو تبعناها وطبقناها بحذافيرها، علينا تطويعها لتتلاءم مع منزلنا وليس العكس: أبدا لن يكون العكس! أختلف مع أخي نعم، لكن لا يمكن بأي حال أن أفكر في اقصائه أو قتله وتغيير منزلنا إلى ما يقوله فكري أو ديني، فكري غصبا عني يجب أن يخضع للغربلة لأنه لا يمكن أن يكون أهم من منزلي ومن أسرتي حتى لو كنتُ مختلفا مع كل أفرادها!
ضع مكان الأسرة مركبا، نحن في مركب وسط البحر، مهما كانت اختلافاتنا، هناك خط أحمر لا يمكن لأي أحد تحت أي سبب أن يتجاوزه، وهو إغراق المركب! لأنه إذا غرق مات الجميع، كان ذلك بفعل واحد فقط من كل الأخوة أو من أغلبهم أو من كلهم! أزعم أن هذه الأمثلة البسيطة والبديهية أساس كل شيء، ليس الوطنية فحسب، بل كل الأفكار التي يتشدق بها أصحاب الأديان والأيديولوجيات ويظن الكثير منهم أنه لولا أحزابهم ما علمناها! من فكرتي الأسرة والمركب، نستطيع استخراج كل شيء صالح للنهوض بهذه الشعوب المتخلفة، ولن يكون ذلك قبل أن يصبح عندنا نخب غير مؤدلجة تعي جيدا المعاني التي في المثالين: في المركب، قد يكون معي ومع أخوتي من يختلف عنا، هل نقتله؟ نضطهده؟ أسرتي كان فيها أخوة وأخوات، لكنها ستكبر بالزيجات والمعارف: هل يمكن أن نقبل صهرا أو صديقا يريد هدم منزلنا؟ وهل يمكن أن نقصي ذلك الحادث الجديد عن منزلنا فنصرخ فيه كل لحظة: أنت مجرد صهر/ صديق نحن الملاك وأنت الغريب؟! كل شيء يمكن أن نُخرجه من المثالين فإياك أن تظن أن الفيلسوف الفلاني أو العالم العلاني اخترع شيئا جديدا وأوجده: فضله الوحيد كان في اكتشافه وإعلام من جهلوه به لا أكثر ولا أقل، وبما أننا اليوم استلمنا كل معارف الأسبقين، نكون قد تعرفنا على كل ما يلزمنا ومن أسرتنا ومركبنا ولا حاجة لنا لتقديس فلان أو علان أو لأن نأخذ بكل ما قال، بل من حقنا ألا نذكره أصلا وقد أصبح ما اكتشفه أمرا بديهيا عندنا اليوم وثقافة عامة يعرفها حتى الأطفال! عندما تتكلم عن الجاذبية، هل تذكر نيوتن لترجع الفضل إلى أصحابه؟ هل اقترفت ذنبا؟ هل جحدتَ شيئا؟ بل ربما استغرب منك سامعوك لو ذكرته! ولشكوا وتساءلوا عن غايتكَ من وراء ذلك! هل شممت من كلامي رائحة سونامي يريد تدمير كل تقديس؟ كل الرموز؟ وإذا كان سيبقى من مقدس فسيكون المقدس رقم واحد الأسرة/ المركب/ الوطن والثاني بعد أن يُزاح الكثير من التقديس عنه هو الأخوة وكل من في المنزل وعلى المركب. هل ما قيل قومية؟ قطعا لا والمنزل فيه غير الأخوة بالدم والجينات. هل هي اشتراكية؟ أيضا لا، وكل سكان المنزل عندهم كل الحق في التحرك والاقتراح والعمل لكن في الأخير يجب أن تكون مع المنفعة الفردية، منفعة للأسرة/ للمنزل/ للجميع. هل هي ليبرالية؟ أيضا لا، والمركب لا يمكن أن يقوده مثلما يريد أخ واحد، ولا شيء يمكن أن يقع فيه دون أن يفكر كل فرد في خير الآخر: هل تقبل أن يكون على مائدتك ألف نوع وأخوك بجانبكَ يتضور جوعا حتى إن كان صعلوكا لا يستحق شربة ماء؟! هل هي "إنسانية"؟ المنزل عنده ملاك وليس ماخورا أو نزلا مجانيا يستطيع كل من هب ودب دفع الباب والدخول!
أخي عنده نفس حقوقي في منزلنا، لذلك لا يمكن أن يمر ببالي أن أخوّنه! تخوينه يعني شيطنته، والتي تعني التمهيد لإقصائه، وهذا يستحيل أن يقع مع أخي، حتى لو كان فكره سيهدّ على رؤوسنا منزلنا! هذا المنطق يُؤسس للعلمانية الحقيقية: أي أن أتنازل عن كل ما يمليه ديني من أجل أخي، إذا طبقتُ كل شيء أقصيتُ أخي واضطهدتُه، وهذا ما يستحيل عليّ قبوله وفعله! سيقول قائل هنا: لم تسمع بأخ يسرق أخاه المباشر وبآخر يلقيه في السجن بل وبآخر يقتله قتلا؟!! وأقول: أكيد سمعتُ ورأيتُ، لكن السؤال الذي يجب أن يُجاب عنه هو لماذا يقع ذلك؟ تذكّر أنهما عندما كانا صغارا، كان يُحبان بعضا، ويلعبان معا، وكل منهما يريد الآخر بجانبه، وهذا هو الأصل. بمرور الأيام، كبرا ودخل الجديد في عقليهما، وذلك الجديد هو الذي كان السبب وراء السرقة والسجن والقتل، ذلك الجديد مهما كان تأثيره وأهميته يظل مجرد فروع طرأت على أصل، والفرع لا يمكن بأي حال أن يتجاوز أو يحكم الأصل: أخوكَ إرهابي قطع ألف رأس في سوريا والعراق، هل ستفرح يوم يُعدم؟ تخيل أنه أمامكَ يُنكّل به ويُعذب؟ بماذا ستشعر؟ حكمكَ على جرائمه معروف ولا شك فيه، لكنكَ وغصبا عنكَ ستشعر بشيء، بحد أدنى لن تشعر به مع غيره، وذلك الشيء مغروس فيك، جينات لا تستطيع معها شيئا: لن تطلب أن يُصفح عنه، لكنكَ ستقول وغصبا عنكَ: فقدتُ أخي! الذي أقوله هنا، هو سلوك كل بشر سوي، سليم، لم يُشوّه بفروع دَمّرتْ أصوله: غيرك سيرميه بأول حجر، وسيفرح لذلك وسيرى نفسه بطلا. آخر، لن يفعل، لن يفرح، لكنه لن يهتم ولن يشعر بشيء. وغيرهما كثير... لكن، كلهم قالوا وتصرفوا كذلك، وفق ما أملته عليهم أفكارهم وأحزابهم التي زيّنت لهم مواقفهم الشاذة والمخالفة لطبيعتهم: نعم، وبأعلى صوت، شاذٌّ من يحتقر، من يضطهد، من يقصي أخاه من أجل دين أو حزب أو فلسفة أو فكر! والذي قيل لا يعني لا من قريب ولا من بعيد التطبيل أو قبول فكر ذلك الأخ إذا كانت نتيجته تدمير منزلنا! المنطق الذي يقال هنا، يمنع بوضوح كل عنف، ويُعارض كل داع إليه تحت أي مسمى كان: ضد العنف الديني، ضد العنف الماركسي، ضد العنف الليبرالي، ضد العنف القومي! ولستُ "درويشا" حالما، لأني عندما أقول مثلا أن القتل ممنوع، سأكون أول من سيقوم به إذا ما كنتُ في حالة دفاع عن وجودي/ حياتي.
وحتى لا يبق الكلام نظريا، لنأخذ أوضح الأمثلة، أي تجار الدين أو من يُقال عنهم "إسلاميين" مهما كانت أنواعهم وأسماؤهم: الكلام عن وطن ووطنية، وهذا "الإسلامي" لا يعترف بهما أصلا، فكيف العمل؟!! أول شيء، لا يجب أن يُنسى أنه أخ وله نفس حقوقك في المنزل، حتى وهو حامل لفكر سيهد ذلك المنزل على رأسه ورأسكَ. ثانيا: من أي أرضية سيُتعامَل معه؟ من أرضية يسارية؟ أنتَ تقول له أنه سيقبل بأردوغان حاكما على وطنكما وهو سيجيبك أنك قبلت بستالين وغيره فمن أحسن؟ على الأقل هو يعتقد أن فكره أصله إله، أما أنت فتقول أن فكرك بشري، والبشر لا يعرفون ما يعرفه إلهه! من أرضية ليبرالية؟ أنت عميل للغرب وقابل بثقافته المنحرفة وبرأسماليته التي تنهب وتُفقر الشعوب، وإذا قلت له أنه هو وتنظيماته عملاء لهذا الغرب، سيقول لكَ أنه يستطيع الاستعانة بالكفرة من أجل هدف أسمى وهذا ما تفعله أنتَ وغيرك! أي في الحالتين أنت مجرد تابع لمركز، أنت مجرد فرع من أصل وقبلت بذلك، فلماذا تلومه وهو يرى ما ترى مع فرق مهم عنده، أن مصدر فكره إلهي، وأن أغلب الشعب يرى نفس أصوله برغم وجود بعض الاختلافات: هل نسيت ذلك الشعار "الرائع": "الشعب مسلم ولا يستسلم"؟! من الأرضيتين اليسارية والليبرالية أثبت التاريخ أنه لا يمكن أن توجد شراكة أخوةٍ، بل فقط قوي يسيطر على ضعيف وضعيف يتصيد الفرصة لقوي: الأولى تنطبق على استعمال الغرب لتجار الدين عندنا، والثانية على واقع اليساريين عندنا معهم، وفي الحالتين يكون مجرد تحالف مرحلي بين أعداء انتهى دائما بمجازر في حق الضعيف وشعبه: أي الإسلاميون على يد الغرب، واليساريون على يد الإسلاميين، وفي كل الحالات على شعوبهم!
الأرضية الوطنية الآن... طبعا هي مُنتنة ونعرات جاهلية عنده، فكيف العمل؟! الكلام موجه بالدرجة الأولى إلى من اكتشفوا هويتهم الحقيقية، وأتكلم عن شمال أفريقيا كمثال. هل ستقول له نحن أمازيغ؟ إذا فعلتَ فلا فرق بينك وبينه، هو يقول أننا عرب، كل الشعب تقريبا يعتقد بذلك، فلماذا تريد تغيير هويتنا وفتح باب الفتنة التي لن يتأخر في استعمالها كل من يريد السيطرة على منزلنا؟ مهما كانت أقوالك لن يقبلها، فهو مؤمن والعروبة عنده دين لا يتجزأ عن الإسلام، وإذا لم تنس أنه أخوك وعنده نفس الحق مثلك في المنزل، فستتنازل وستبتعد عن الأرضية القومية وستركّز فقط على الوطنية: أنت تقول أنك عربي، أنا أقول أني أمازيغي، لكن هل يمكن أن نتفق على أن هذا المنزل ملك لنا معا؟ دعنا من عرب وأمازيغ، هل يمكن أن نتفق أننا ليبيون؟ توانسة؟ جزائريون؟ مراركة؟ موريتانيون؟ و... فقط!؟ هل يمكن أن نقول أننا شمال أفارقة فقط؟ لا مغرب عربي ولا مغرب كبير ولا مغرب أصلا! لسنا مغربا لشرقٍ ولا جنوبا لشمالٍ! هل يُمكن أن يكون عندنا شيء من نخوة ذاتية دون أن ننسب أنفسنا لأحد فيكون سيدا ومتسلطا علينا؟ ثم يا أخي الإسلامي، ألا تقول أننا أشاعرة "راقين" وأولئك حشوية مجسمة؟ ألا تقول عنهم متعصبين وشوهوا الإسلام بإرهابهم وتخلفهم؟ ألسنا "مسلمين على المذهب المالكي السمح" وعلم أعلامنا العلامة بن عاشور لا ابن باز، فلماذا تنسبنا إليهم وإلى جهتهم؟ أم تراك ستقول أنهم عرب لأذكرك بأنها جاهلية مُنتنة أنتَ أول من يقول برفضها؟! لننسب أنفسنا إلى قارتنا، وهذا يمكن أن أقبله أنا كرافض للعروبة وأنت كمؤمن بها، لسنا أوروبيين ولا أستراليين ولا هنود، نحن أفارقة ونوجد في شمال القارة! قد يقول قائل هنا أن هذا المنطق أيضا يوتوبي والإسلامي والقومي العروبي لن يقبل بل لن يسمع أصلا، وأذكر هؤلاء بأن الكوادر شيء والحاضنة الشعبية شيء آخر: 1- بعد الهجمة الإخوانجية في 2011 حاولوا مثلا في تونس إعادة تعدد الزوجات وتزويج الصغار والمرأة مكمّلة للرجل وغيرها من القذارات، فكان الرد من الحاضنة الشعبية السخرية! شمال أفريقيا وليس فقط تونس تختلف عن بقية بلدان المنطقة المقدسة فلا يوجد عندنا قتل مرتد ولا جرائم شرف ولا تعدد واغتصاب صغار ولا عباية وخمار مثلما يقع في بقية البلدان: لا أتجاهل العبودية في موريتانيا، ولا ما فعله القذافي في ليبيا وما يحصل فيها منذ سقوطه، وكل ذلك عندي سببه سيطرة العروبة والإسلام تقريبا حصريا، في تونس إسلام وعروبة أيضا لكن هناك رافد غربي هام جدا، أما الجزائر والمروك فالرافد الغربي موجود أيضا ومعه حضور الأمازيغية، ولذلك يختلف الثلاثة عن ليبيا وموريتانيا. 2- لا أحب لقب "إسلامي" فأقول تاجر دين، وذلك لا يعني أن الإسلام دين فل الفل! والبعض يتاجرون به، بل لأفرّق بين من يعرف حقيقة الدين وبين عوام الشعوب الذين عندهم دين آخر أحيانا لا يحمل من الإسلام إلا الاسم وأسماء رموزه. وفي نقطة الوطنية، مفروغ منه أن الإسلام وتجاره لا يعترفون بها، لكن ذلك لا ينطبق على المسلمين البسطاء الذين يمثلون الغالبية العظمى من الشعوب، وبالبسطاء أقصد كل من يجهلون حقيقة الإسلام وهؤلاء فيهم الأمي الذي لا يعرف يكتب ويقرأ وفيهم من عنده نوبل! الحوار الذي افترضتُه مع تاجر الدين، عندما تسمعه الحاضنة الشعبية، ثقوا أن أغلبها سيكون معي لا معه، خصوصا اليوم بعد أن رأت شعوبنا، كيف -حسب اعتقادها- "دُمّرت بلدان بسبب التطرف والتفسير الخاطئ للدين"! قد يقول قائل أن كلامي هذا يمكن أن ينطبق على تونس لا على المروك ودزاير، وأقول أن على من علموا حقيقة هويتهم أن يعملوا وأن يكفوا عن البكاء: تغيّر كل شيء اليوم، ولم تعد الأمازيغية محظورة، لا يزال العروبيون مسيطرين نعم، لكن نفوذهم لن يدوم: الطريق صعب وشائك، لكن اللبنات الصلبة يمكن أن توضع منذ الآن، وهذه اللبنات يستحيل أن تكون: نحن أمازيغ ويجب علينا القضاء على العروبة! أصحاب هذا القول إما حديثو عهد بهويتهم الحقيقية وكلامهم ردة فعل تُتَفهَّم، وإما سذّج لا يعرفون حقيقة الأرض والواقع، وإما ديناصورات يجب أن تنقرض مثلما ننادي بأن تنقرض ديناصورات العروبة! ولكل من سيزايد على أمازيغيتي وربما اتهمني، أسأل: العروبة باقية أبدا ما بقتْ اللغة العربية، هل ستستطيع القضاء على اللغة العربية؟ لن تستطيع ولو بعد مليون قرن! فانسَ قولكَ هذا نهائيا رجاء! وللملحدين منكم: ألسنا نقول أن العروبة دين هي والإسلام واحد؟ هل فينا أحد يقول أنه يمكن أن ينقرض الدين أو يُقضى عليه؟ الدين حيوان مفترس، أقصى ما تستطيع معه هو ترويضه، أما أن تقضي عليه فذلك كلام يُقال في روضات الإلحاد! الإسلام يُروّض مثلما يوجد في تونس وأكثر في المستقبل، والعروبة مصيرها مثله، ولن يكون ذلك من أرضية قومية بل حصرا من الأرضية الوطنية التي أتكلم عنها في هذا الحديث. ولمن يقولون أن الأمازيغ أحسن من العرب أو للدقة من يعتقدون أنهم كذلك، أترك هذا السؤال: ما الفرق بين الماك والصحراويين؟ الأرضية الوطنية التي أتكلم عنها تقول أنه لا يمكن تحت أي مسمى أن يُهد منزلنا، فماذا تسمي الذي يريد تقسيمه؟! هل هو "خائن" يجب إعدامه؟ لا تسقط في الثنائيات، ومصطلح "خائن" لا يمكن أن يُستعمل، بل يجب نسيان وجوده في اللغة بالكلية: تذكّر أنهما أخوة لك ولهما نفس الحق في المنزل الذي يمتلكه الجميع... "سفهاء" يا سيدي! لكن ليسوا "خونة"! وعليك أن تفعل كل ما تستطيع لتعيدهم إلى المنزل، فهل سيكون ذلك بالمنطق العرقي/ القومي أمازيغي/ عربي أم بالمنطق الوطني الذي لا يمكن بأي حال أن يرفض أيا من أبنائه وإن كان سفيها وحاملا لفكر بائس نتيجته تدمير المنزل على رؤوسنا جميعنا؟
لم أتعمّد تأخير الكلام عن الأمازيغية، خوفا من كل ما سيُقال عن طرحي، وأعلم جيدا أنه سيبدأ من القول بـ "السذاجة والجهل" إلى "التكفير والتخوين والإخراج من الملة". لكن، لعلة في نفسي، مع توضيح صغير: كلامي عن الإلحاد مثلا ليس من برج عاجي، بل لأني أعرف أن الكثيرين لا يزالون يربطون الأمازيغية بالإلحاد وذلك خطأ شنيع ووهم عظيم ومصائب مجانية على أرض الواقع. كلامي عن الهولوكوست وعن إسرائيل هدفه الأول وطني، وليعلَم من يؤمن بالخرافة ومن يطبل لإسرائيل خطأه، ووطني لا أراه إلا شمال أفريقيا الذي يستحيل أن يكون وطنا حقيقيا كريما أبيا دون أمازيغية!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - سنوات خلت ، كنتُ لعنتك
أميرة مصمودي
(
2025 / 7 / 21 - 11:17
)
ستكون تونس القدوة في ترويض الإسلام ، والمغرب والجزائر في ترويض العروبة .
برغم كل سلبياته ، دخل الرئيس التونسي الحالي التاريخ وكان أول من تجرأ وحذف بند الإسلام دين الدولة من الدستور . الملفت للنظر أن ذلك لم يحدث أي ضجة في الشارع التونسي !
ويبقى المؤسف أن ليبيا وموريتانيا غائبتان !
تعليقي كان سيكون مختلفا عدة سنوات مضت . لكن الواقع يحتم بعض التنازلات . أما إعتبار أولئك العروبيين وخاصة القومجيون منهم -أخوة- ف .. يبقى شديد الصعوبة !!
2 - تعليق سار...
أمين بن سعيد
(
2025 / 7 / 21 - 12:44
)
رجوتُ ألا تكوني ممن لم يتجاوزوا فخ القومية، فكان، وذلك سرّني: موقفي المعلن في المقال، ينطلق من الأرض، لكنه لا يتنازل عن الأصول، وهذا أرجو من القراء التركيز جيدا معه.
ليبيا: البركة في القذافي! الذي بَدْوَنَ الشعب أكثر من البدو أنفسهم! إرث بورقيبة هو الذي جاء بقيس سعيد، وماذا سنتوقع من إرث القذافي غير الذي يحدث الآن؟!
(تعليقي كان سيكون مختلفا عدة سنوات مضت): لذلك قلتُ أن ردة الفعل تُتَفهّم، وعادة، مع الوقت، تعود الأغلبية إلى طريق الجادة. كلنا مررنا بتلك المرحلة، لذلك لا يجب التشدد مع كل جديد يلتحق بالقافلة.
العروبيون والإسلاميون أخوة؟ نعم، فهم ملاك لنفس المنزل. لكن، ليس بمنطق اليساريين أنهم -شركاء في الوطن- فننبطح لهم! فهم الفرق مهم جدا، لأن منطقي مثلا يمنع العنف السياسي من كل الأطراف، ولا يتنازل لهم: لم أقل أننا -عرب- كما يعتقدون ويدّعون، قلتُ المشترك الذي لا يستطيع أحد أن يُشكّك فيه: نحن شمال أفارقة! وهكذا في كل القضايا، وخصوصا العداء للغرب وقضية فلسطين. وسأوضح وجهة نظري في مقالات في المستقبل.
3 - توضيح للقراء...
أمين بن سعيد
(
2025 / 7 / 22 - 00:07
)
كل ما أكتبه حتى الآن، مجرد خربشات، لا أعود فيها إلى كتب وأبحاث، أغلبها كتابة من الذاكرة. يمكن القول أني لا أزال أكتشف الموقع، وأعرف بنفسي، ومما وصل حتى الآن، يُعلم أن صداما مع أديان كثيرة قادم في المستقبل، خذ هذا مثلا https://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=675502 وفي ذلك المكان يُدعى -أكابر الأكابر- حسبما فهمت، وإلى 2021 لم يستيقظ ويظن نفسه فاهما وغيره جهلة يؤمنون بالمؤامرة! https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=718737. أيضا خزعبلات المناخ التي يؤمن بها اليساريون ويظنون أنفسهم يحاربون الرأسمالية، الهولوكوست، وغيره من الخرافات التي سيأتي وقتها وبالتفصيل. فصبرا جميلا، حتى أُكمل جولتي -التعرفية- على المكان: هذه النبرة التي قد لا تُعجب، ليست عنتريات، بل غصبا عني عليّ أن أستعملها لأن الوهم عظيم جدا يا أعزاء، وهؤلاء المؤمنون يظنون أن العلم معهم وهم مخدوعون و -احترامي- مجرد سذج مؤدلجين يرددون سموم من يدّعون محاربتهم، والمصيبة أنهم يظنون أنفسهم الحل! وكامتداد للمقال السابق أستطيع تشبيه المتصارعيْن بسنة وشيعة أو بكاثوليك وبروتستانت فلا تنخدع بما يقولون لأني سأثبت لك أن لا إله أصلا!
4 - يلزمك تربص !
أميرة مصمودي
(
2025 / 7 / 22 - 11:19
)
قرأت أو شاهدت شيئا ذكرك بما فعلوه فترة الكوفيد ؟
نرى الشتائم والمستويات الهابطة عندما يغضب أساتذة الجامعات والدكاترة في الموقع ، فهل هكذا تغضب ؟
يلزمك تربص عندهم عزيزي !!
ومن لم يستيقظ من خدعة يسار - يمين بعد الكوفيد ، لن يستيقظ !
5 - أهلا مجددا
أمين بن سعيد
(
2025 / 7 / 22 - 17:41
)
نعم، كانت لحظة غضب. قليل جدا أن تقع، فعادتي الابتسامة أو اللامبالاة، لكنها حدثت، وأردتُ توثيقها لتبقى، خصوصا عندما سأتطرق إلى المواضيع التي كانت وراءها.
نشرتُ أشياء عن خرافة الكوفيد، بينتُ فيها سفه هؤلاء الذي نسوا حتى ما معنى تلقيح! وأين وُجد في الطب شيء اسمه ابق في منزلك ولا علاج حتى تختنق! وفي أي كتاب طب قرأوا أن علاج وباء يكون بالحجر على غير المرضى من الأصحاء! وخدعة الـ PCR إلخ: الغضب مأتاه أن هؤلاء عاشوا هذه الفترة وبرغم ذلك إلى الآن لم يفهموا! وأيضا الضحايا بالملايين والتكاليف بالمليارات وهم لا يزالون يرددون دفاعيات المجرمين وخصوصا قول نظرية المؤامرة التي لا يتجرأ ويخرجها من فمه ليس الجاهل بل المغيب جملة وتفصيلا كالـ -دكتور- المشار إليه وغيره وأغلبهم مثله بالمناسبة ولا أقصد هذا الموقع بل كل مكان على سطح الأرض!
كيف تزعم محاربة الرأسمالية وأنت مؤمن بأعظم شرورها وأكاذيبها؟ كيف تحاربها وإسرائيل وستحرر فلسطين وأنت مؤمن بالهولوكوست؟! الحجر قبل البشر يتوقف أمام هذه الأسئلة وغيرها، لكنهم لا يفعلون! وهذا شيء... أحيانا، ينتجُ عنه غضب من هم مثلي، لكننا بعداء جدا عن المستوى الذي ذكرتِ أصحابه.