الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الجاسوس الذي باع أسرار أمريكا: قصة ألدريتش أميس
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2025 / 7 / 21
مواضيع وابحاث سياسية
يُعتبر ألدريتش أميس واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الاستخبارات الأمريكية، بوصفه عميلا مزدوجا عمل لصالح الاتحاد السوفيتي، متسببًا في أضرار لا حصر لها للأمن القومي الأمريكي.
أولا: النشأة والتجنيد
وُلد ألدريتش أميس في 26 مايو 1941 في ويسكونسن الأمريكية. كان والده محاضرًا جامعيًا، بينما كانت والدته مدرسة لغة إنجليزية. التحق أميس بالـ CIA في عام 1962. تَدَرَّج في المناصب داخل الوكالة، وشملت مهامه العمل في أنقرة، ونيويورك، ومكسيكو سيتي. وفي عام 1983، تم نقله إلى قسم أوروبا الشرقية، حيث أصبح مسؤولاً عن تحليل عمليات الاستخبارات السوفيتية.
بدأت علاقة أميس مع الاستخبارات السوفيتية (KGB) في عام 1985. ففي ذلك الوقت، كان أميس يعاني من ضائقة مالية كبيرة بعد طلاقه المكلف وزواجه الثاني من سيدة كولومبية الأصل كانت تعمل كمخبرة لدى المخابرات الأمريكية. وبحسب اعترافاته اللاحقة، عرض أميس خدماته على السوفييت مقابل المال. ففي 16 أبريل 1985، دخل أميس إلى السفارة السوفيتية في واشنطن العاصمة، وعرض عليهم خدماته.
ثانيا: معلومات حساسة وأضرار فادحة
كانت المعلومات التي سربها أميس للسوفييت في غاية الخطورة. فقد كشف عن هوية العشرات من أهم عملاء الـ CIA ووكالات استخبارات غربية أخرى كانوا ينشطون داخل الاتحاد السوفيتي. وكنتيجة مباشرة لخيانته، تم إعدام العديد من هؤلاء العملاء أو سجنهم. ومن بين أبرز هؤلاء الضحايا الجنرال دميتري بولياكوف، وهو مسؤول رفيع في المخابرات العسكرية السوفيتية كان يزود الغرب بمعلومات مهمة لأكثر من 20 عامًا.
كما زود صاحبنا السوفييت بمعلومات حول أكثر من 100 عملية استخباراتية سرية للولايات المتحدة وحلفائها كانت تستهدف الاتحاد السوفيتي، بالإضافة إلى تفاصيل حول التقنيات الأمريكية المستخدمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، مثل أجهزة التنصت المتطورة.
وعطفا على ذلك، كان أميس يساعد مكتبًا آخر في الـ CIA يقوم بتقييم مسؤولي السفارة السوفيتية كأهداف محتملة للتجنيد. هذا الدور أتاح له الوصول إلى معلومات حساسة حول كيفية استهداف الـ CIA للمسؤولين السوفييت، وهي معلومات قام بتمريرها إلى الـمخابرات السوفييتية.
ثالثا: كشفه ومحاكمته
استمر أميس في نشاطه التجسسي لقرابة تسع سنوات، حصل خلالها على ما يقدر بنحو 4.6 مليون دولار من السوفييت ثم الروس لاحقًا، مما أتاح له ولزوجته العيش بأسلوب حياة مترف تجاوز بكثير دخله الرسمي كضابط في الـ CIA. وشمل ذلك شراء منزل باهظ الثمن في فرجينيا، وسيارات فاخرة، وملابس راقية، والقيام بعمليات تجميل. هذا البذخ غير المبرر كان من بين العوامل التي أثارت الشكوك حوله لاحقًا.
وهكذا، بدأ المحققون في مراقبته عن كثب، بما في ذلك مراقبة حساباته المصرفية، وتفتيش منزله سرًا، ورصد تحركاته. وفي 21 فبراير 1994، تم اعتقال ألدريتش أميس وزوجته روزاريو. ووجهت إليهما تهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي وروسيا.
ولتجنب عقوبة الإعدام، أقر أميس بالذنب في تهم التجسس والتهرب الضريبي في 28 أبريل 1994. وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط. أما زوجته روزاريو، فقد أقرت بالذنب في تهمة التآمر للتجسس والتهرب الضريبي، وحُكم عليها بالسجن لمدة 61 شهرًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من التنف إلى حزب الله.. لماذا تتحرك إيران في سوريا الآن؟ | #
.. مشاهد جوية لحرائق الغابات في مدريد
.. شهداء ومصابون إثر غارة إسرائيلية استهدفت موكب تشييع وسط قطاع
.. فصل المقال | ماذا لو امتلكت إيران القنبلة النووية؟
.. عشرات المواقع تحترق.. ضربات أميركية مدمرة في إيران