الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مجازر الخبز في غزة؛ حين يتحوّل الجوع إلى مصيدة للموت
حسن إدريسي
كاتب وباحث من المغرب
(Hassan Idrissi)
2025 / 7 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
جرت العادة أن تكون المساعدات الإنسانية ملاذًا للمنكوبين في زمن الحروب والكوارث، لكن وبفعل خبيث تحوّلت نقاط توزيع الغذاء في غزة إلى مسارح للموت، حيث يُستدرج الجوعى الفلسطينيون إلى ما بات يعرف بمصائد الموت، ليُقصفون ويُقتلون بالرصاص وهم يتزاحمون على فتات الخبز.
في مشهد يُجسد أبشع صور السادية والاستهتار بالحياة البشرية والتلذذ بدماء العزل. وخرقًا صريحًا لكل المواثيق الدولية، تتكرّر الجرائم الصهيوأمريكية بحق المدنيين في القطاع، وسط صمت عالمي مشين.
- بمصائد الموت والطعم فتات خبز
منذ أشهر أطلقت إسرائيل بتزكية أمريكية، ما سمّته "صندوق غزة الإنساني" ، ليحل محل قنوات الأمم المتحدة في توزيع المساعدات غير أن هذا البرنامج لم يكن سوى غطاء جديد لتحكّم عسكري في الغذاء، مما حوّل عمليات التوزيع إلى فخاخ مميتة لاصطياد الجوعى
فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال (WSJ)، شهدت نقاط التوزيع حالة من الفوضى والإرباك، إذ وُضعت في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتفتقر لأي ضمانات أمنية، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا. وفي تقارير لوكالة رويترز، قُتل ما لا يقل عن 798 فلسطينيًا خلال الأسابيع الستة الأخيرة فقط أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، منهم 615 في محيط نقاط التوزيع التابعة للصندوق المذكور.
- مجزرة زكيم: نموذج من القتل بالجوع
في واحدة من أبشع المجازر الأخيرة، قُتل يوم 20 يوليوز ما لا يقل عن 93 مدنيًا بالرصاص الحيّ، وفق تقرير واشنطن بوست. أما وزارة الصحة في غزة، فأكّدت أن عدد الضحايا بلغ 85 قتيلًا في منطقة زكيم وحدها، بينهم نساء وأطفال.
وبحسب تقرير للجزيرة، ارتفع العدد في ذات اليوم إلى 115 شهيدًا، منهم من قُتلوا في زكيم، ومنهم من سقطوا في رفح وخان يونس، حيث تزامنت قوافل الإغاثة مع إطلاق نار عشوائي من قبل جيش الاحتلال.
- تبريرات صهيونية تناقض الوقائع
نفى جيش الاحتلال كعادته مسؤوليته المباشرة عن القتل، مدّعيًا أنه أطلق "طلقات تحذيرية" لتفريق الحشود، غير أن شهادات الأطباء وشهود العيان تنفي ذلك تمامًا، مؤكدين أن الرصاص استهدف الرؤوس والصدور، ما يدل على نية القتل لا المباشر للجوعى.
وبينما يصرّ برنامج GHF على براءته، محمّلًا "حماس" مسؤولية الفوضى، توثّق منظمات دولية، منها Forensic Architecture، أكثر من 40 حادثة مشابهة، تشير إلى نسق منهجي في استهداف المدنيين الجوعى أثناء تسلّم المساعدات.
- مأساة إنسانية بوزن جريمة حرب
الأمم المتحدة اعتبرت هذه الممارسات "غير آمنة جوهريًا"، بل ذهبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى اعتبارها جرائم ترقى إلى جرائم حرب إن ثبت تعمُّد إطلاق النار على مدنيين لا يشكلون أي تهديد.
ويأتي ذلك في سياق حصار محكم يخنق قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، حيث تمنع إسرائيل دخول الغذاء والدواء والماء والكهرباء، في سياسة توصف بـ"العقاب الجماعي"، المحظور بموجب اتفاقيات جنيف.
- صمت عالمي وتواطؤ مخزٍ
رغم وفرة الأدلة، يكتفي المجتمع الدولي بالتنديد الخجول، دون اتخاذ أي خطوات عملية لوقف المأساة، في وقت يتفاقم فيه الوضع الإنساني حتى تجاوز حد المجاعة، وفق تقييم برنامج الأغذية العالمي.
إن صور القتل المنهجي للجوعى، وتحويل نقاط توزيع المساعدات إلى منصّات إعدام، قصد تنفيذ عمليةاغتيال صهيونية ممنهجة بشكل بطيء لشعب بأكمله، وسط مرأى ومسمع من العالم. ليمثل عارا على جبين البشرية ستحاسب عليه أمام ربها يوم تبعث الخلائق.
إن السكوت عن هذه الفظائع هو تواطؤ، وغضّ الطرف عن استهداف الجائعين هو سقوط أخلاقيٌ لا يقلّ جرمًا عن القتل نفسه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. (برومو) بودكاست -نزعمو كاملين- | الحلقة 11
.. ماذا يقول برنامج حزب التقدم والاشتراكية للحكومة 2026 - 2031
.. مفهوم السلطة بين ألتوسير وفوكو - د. توفيق شومر ود. لينا جزرا
.. مشاركة الرفيقين فاطمة الزهراء برصات وجمال كريمي بنشقرون على
.. العرب والاستشراق في فكر إدوارد سعيد - د.كمال ميرزا.