الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انتفاضة العطشى تطرق أبواب النظام

مهدي عقبائي
مهدي عقبائي كاتب إيراني - عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

(Mehdioghbai)

2025 / 7 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


في ۲۲ من تموز/يوليو 2025، ولیوم الثاني خرج أهالي مدينة سبزوار کما هو الحال في مدینة نسيم‌شهر جنوب غربي طهران إلى الشوارع، احتجاجًا على انقطاع المياه المستمر منذ ثلاثة أيام، وسط حرارة خانقة لا تُحتمل في صيفٍ يضرب فيه الجفاف والمأساة بيوت الإيرانيين. لم تكن هذه التظاهرة مجرد ردة فعل على خلل فني، بل كانت صرخة من أعماق المعاناة، تعكس وجع شعب حُرم حتى من أبسط ضروريات الحياة، في ظل نظام لا يرى في المواطن إلا وسيلة لقهره ونهبه.

أزمة المياه لا تقتصر على نسيم‌شهر، بل تشمل العاصمة طهران وكافة المدن الكبرى. انقطاعات متكررة وطويلة، بلا سابق إنذار، يقابلها النظام بكثير من الوقاحة والتبرير. شركة المياه التابعة للنظام أعلنت ببجاحة أن "السبب هو ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك"، ثم لم تتردد في تهديد المواطنين بقطع المياه عن كل من يتجاوز "الحد المسموح به" من الاستهلاك، وفرض تسعيرات تصاعدية عقابية عليهم. وفي 15 تموز/يوليو، صرّح المسؤولون بأن الشعب مطالب بتخفيض استهلاكه بنسبة 20٪، وإلا سيتم اللجوء إلى "إجراءات صارمة".

لكن، هل حقًا يُعقل أن تُختصر أزمة المياه في إيران بزيادة استهلاك أو نقص أمطار؟!
هل الشعب هو الجاني الحقيقي؟ أم أن هناك طبقة ناهبة، تستولي على كل قطرة ماء، وتتهم الضحية بأنها سبب الجفاف؟

الأرقام الرسمية نفسها تكشف الكارثة: سد "كرج" يحتوي على 38٪ فقط من طاقته، بانخفاض 58٪ عن العام الماضي. سد "لار" في حالة حرجة بـ7٪ فقط من سعته، وسد "طالقان" سجل انخفاضًا بنسبة 32٪ مقارنة بالعام الماضي. وبشكل عام، فإن سدود طهران لا تحتوي سوى على 16٪ فقط من طاقتها الكلية. هذه ليست نتائج مناخ سيئ فحسب، بل هي دليل على تخريب منظم، وإدارة كارثية لموارد البلاد.

حتى بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام، لم تعد قادرة على التستّر. موقع "أكورسانه" الحكومي نشر في 14 تموز/يوليو 2025 تقريرًا قال فيه بوضوح إن شبكة توزيع المياه مهترئة، والاستثمارات في هذا القطاع شبه معدومة، وهناك أحاديث عن "مافيا مياه" تتحكم في بعض المحافظات، دون أن يجرؤ أحد على المساءلة أو التحقيق.

الحقيقة أن أزمة المياه في إيران لا تعود إلى الطبيعة، بل إلى مؤسسة الحكم. إلى الحرس الثوري، وبيت خامنئي، والمافيات المرتبطة بهما، الذين استولوا على الأنهار والسدود والمياه الجوفية، وبنوا إمبراطورياتهم الاقتصادية على حساب الظمأ الشعبي. مشاريع نقل المياه من منطقة إلى أخرى، والسدود الكارثية، وإنشاء مصانع تستهلك المياه في مناطق صحراوية، كل ذلك يهدف إلى خدمة مصالح اقتصادية موجهة، وليس احتياجات الناس.

في إيران، المياه مثلها مثل الكهرباء، والغاز، والدواء، والخبز، أصبحت رهينة بيد حفنة من المنتفعين، الذين ينهبون مقدّرات البلاد ويتركون الشعب يواجه الموت البطيء. كل صيف يعود المشهد ذاته: تجف الأنابيب، يضرب العطش الأحياء، تتكاثر الأعذار، يُتّهم المواطن، ويُنسى أن هناك من استولى على الماء وقرر من يستحقه ومن لا.

هذه ليست أزمة فنية ولا حتى أزمة سلوك شعبي، بل هي أزمة نظام.
أزمة حكم، وهيمنة، ونهب. أزمة مؤسسة حاكمة جعلت من الشعب عدوًا، ومن الماء غنيمة. طالما أن الحرس الثوري يسيطر على القرار، وطالما أن بيت خامنئي هو مصدر التشريع والنهب، فلا أمل لا في الماء ولا في الحياة.

لهذا، فإن الطريق الوحيد للخروج من هذا الجحيم، هو كسر قيد هذا النظام.
لا يمكن حلّ أزمة الماء في ظل نظام يستخدمه كأداة قمع وعقاب جماعي.
وكما لا يمكن الحديث عن الحرية في ظل نظام قمعي، لا يمكن الحديث عن الكرامة في ظل نظام يقطع الماء عن الشعب.

وفي هذا السياق، نجد أن ما يجري اليوم في الشوارع ليس فقط احتجاجًا على العطش، بل تعبيرًا عن غضب شعبي مكتوم منذ 47 عامًا. وقد عبرت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، عن هذا الغضب الشعبي بقولها:

"تحیة لأهالي سبزوار المنهکین، الذین خرجوا اللیلة‌ الماضیة‌ وقطعوا الطریق احتجاجًا علی الانقطاعات المتکررة‌ للکهرباء والماء، معبّرین عن غضب شعبی مکبوت دام 47 عامًا، حُرم فیه الناس من أبسط حقوقهم علی ید هذا نظام الملالي‌ الإجرامي‌ والناهب. إن ه‍ذا الغضب وهذه الصرخات تُنذر بانتفاضة‌ قادمة‌ ونهایة‌ وشیکة‌ لحکم الملالي."

وهذا بالتحديد هو ما تقوم به وحدات الانتفاضة في كل حيّ وزاوية من هذا الوطن المنهوب. إنهم الصوت الحيّ لضمير الشعب، والشعلة التي تضيء طريق الخلاص. مهمتهم اليوم ليست فقط فضح المافيات، بل إسقاط النظام الذي أنجبها ورعاها وحماها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا تريد انضمام مصر للتحالف الدفاعي.. ما موقف السعودية؟ |


.. نتنياهو وخطة ترامب: صراع على «اليوم التالي» في غزة




.. إيران ترفع سقف شروطها.. ما خيارات ترامب؟ | #التاسعة


.. رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات: هجمات الحوثيين تهدد شرا




.. نافذة من طهران | تغييرات مرتقبة في هرم صنع القرار الإيراني و