الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فلسطين تنزف، وفزعةً من عشائر البدو في سوريا والعراق ضد دروز سوريا
احمد موكرياني
2025 / 7 / 24القضية الفلسطينية
في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في غزة لأبشع جرائم الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023، تسود حالة من الصمت العربي المطبق، باستثناء أصوات شعبية هنا وهناك، أما المؤسسات الرسمية وبعض القوى القبلية التي تتحرك في صراعاتها المحلية بقوة، فهي غائبة تمامًا عن هذه المأساة.
لقد شهدنا فزعةً سريعة لعشائر عربية في سوريا والعراق ضد الدروز، وصلت إلى حلق لحى الشيوخ ونهب البيوت، دون مراعاة لقيم الجوار أو الأعراف. لكن أين تلك الفزعة حين كانت طائرات الاحتلال تحصد أرواح أطفال غزة؟
أين الغضب حين مات الرضّع جوعًا تحت الركام والحصار؟
إن هذه المفارقة المؤلمة تُعيدنا إلى سؤال جوهري: ما الذي أصاب هذه الأمة حتى أصبحت تتفاعل بقوة مع النزاعات الداخلية، وتتجاهل قضيتها المركزية؟ هل تحوّلت البوصلة فعلاً إلى صراعات طائفية ومناطقية وأحقاد تاريخية، على حساب فلسطين والقدس؟
منذ بداية القرن العشرين، عاشت منطقتنا ما لا يقل عن عشرات الحروب الأهلية والانقلابات، كانت نتيجتها ما يلي:
• فلسطين: أكثر من 120 ألف شهيد خلال وبعد النكبة، و120 ألف جريح في غزة والضفة فقط منذ أكتوبر 2023، وملايين اللاجئين والمهاجرين.
• العراق: أكثر من مليون قتيل خلال أربعين سنة.
• سوريا: أكثر من 600 ألف قتيل، وملايين المهجّرين.
• اليمن، السودان، ليبيا، الجزائر، لبنان، تركيا، إيران: كل دولة منها دفعت أثمانًا باهظة من أرواح أبنائها نتيجة الحروب، أو القمع، أو الاحتلال، أو التدخلات الخارجية.
ويُقدّر العدد الكلي للضحايا بأكثر من 3 ملايين قتيل، إضافة إلى عشرات الملايين من اللاجئين والمشردين.
رغم كل هذا الدم، لم تتعلم المنطقة من تاريخها، ولم تتبنَّ قيم الشورى أو العدالة أو الوحدة، بل أعادت إنتاج الاستبداد، تارة باسم القبلية، وتارة باسم الطائفة، وتارة تحت عباءة دينية مزيفة، ترعاها أنظمة ومؤسسات تخلّت عن جوهر الدين ومقاصده.
لقد جاء الإسلام ليقول "وأمرهم شورى بينهم"، لا ليفرض حكم العائلات أو الطوائف أو العساكر. لكنه حُرّف باكرًا حين تمّ تحويل الخلافة إلى مُلك وراثي على يد معاوية بن ابي سفيان الأموي، وهو الذي فرق المسلمين الى فرق وشيع متخاصمة، وجرى تقليد النموذج البيزنطي والروماني، فانقسمت الأمة شيعًا وأحزابًا: "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (سورة الشورى، الآية 3).
ولم يكن حال إيران بأفضل؛ فالتاريخ يذكر أن الشاه إسماعيل الصفوي فرض التشيّع بالقوة على الفرس لأسباب شخصية لا عقائدية، بعد أن أفتى له أحد فقهاء الدين الشيعة، الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، بجواز إعادة زوجته المطلقة ثلاثًا، في مخالفة صريحة للقرآن الكريم.
وهكذا، تقاطعت السياسة بالدين، والعنف بالمصالح، لتنتج لنا خريطة ممزقة، وشعوبًا مسحوقة، وطبقات حاكمة تعيد تدوير خطاب الطاعة والولاء دون مساءلة أو شورى.
كلمة أخيرة:
في القرن الواحد والعشرين، وقد وصل الإنسان إلى استكشاف المريخ، ما زالت بعض مجتمعاتنا تعيش بنزعات الجاهلية القبلية، تنحاز لعِرق أو طائفة أو زعيم، وتغفل عن مظلومية شعب فلسطين المحاصر لا يبعد عنها سوى كيلومترات.
أطفال غزة لا يحتاجون إلى خطابات، بل إلى وقفة إنسانية. وقد شهد العالم أجمع، حتى ملوك أوروبا، على فظاعة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، بينما شيوخ النفط يغدقون المال على زعماء الغرب لكسب رضاهم.
تبًا لهذا الانحدار. فالأمة التي أكرمها الله بنبيٍ عربيٍّ، وكتابٍ عربيٍّ مبين، يجب ألا تُختزل في صراعات تافهة ومصالح ضيقة، "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" (الشعراء: 192–195).
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يهدد بضرب منشآت مدنية في إيران.. هل تبدأ مرحلة التصعيد
.. محاولة فهم | جامعة الدول العربية.. بين وحدة الموقف وتباين ال
.. بعد 8 عقود.. لماذا لم تصبح جامعة الدول العربية اتحادا بصلاحي
.. تونس والجزائر تواجهان موجة حرائق واسعة وعمليات الإخماد مستمر
.. رئيس لبنان يحسم أمر السلاح: لا آمان إلا بجيش واحد