الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل اقتربت حقا نهاية عصر النفط؟
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2025 / 7 / 25
مواضيع وابحاث سياسية
منذ عقود، شكل النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري الدعامة الأساسية للنمو الاقتصادي العالمي، وعماد الصناعة والنقل والتدفئة وتوليد الكهرباء. وفي ظل تزايد الهواجس البيئية، ظهرت دعوات متكررة لوداع "عصر النفط"، والدخول في "عصر الطاقة النظيفة". لكن هل نحن حقًا على أعتاب نهاية عصر الطاقة التقليدية؟ أم أن هذا الانتقال لا يزال بعيدًا ومعقدًا؟
أولا: حجج نهاية عصر النفط
يرى المؤيدون لنظرية "ذروة النفط" - وهي النقطة التي يصل فيها الطلب العالمي على النفط إلى أقصى مستوياته ليبدأ بعدها في الانخفاض الحتمي - أننا نقترب من هذه الذروة بخطى متسارعة، وهم يستندون إلى عدة حجج:
- ثورة السيارات الكهربائية: يُعد قطاع النقل المستهلك الأكبر للنفط عالمياً. ومع التزايد المذهل في تبني السيارات الكهربائية، فإن الطلب على وقود السيارات التقليدية مرشح للانخفاض بشكل كبير.
- الالتزامات البيئية: تتزايد الضغوط العالمية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة لمواجهة تغير المناخ. وقد دفعت اتفاقية باريس للمناخ والتعهدات الدولية الأخرى العديد من الدول إلى وضع سياسات تهدف إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إذ وضعت أوروبا هدف الوصول إلى "الحياد الكربوني" بحلول 2050، كما أعلنت الصين، أكبر مصدر للانبعاثات عالميًا، نيتها الوصول إلى نفس الهدف بحلول 2060.
ثانيا: الأطروحة النقيضة
يجادل الفريق الآخر بأن الحديث عن نهاية عصر النفط هو حديث سابق لأوانه، وأن "الذهب الأسود" سيظل مكوناً أساسياً في مزيج الطاقة العالمي لعقود قادمة. وتستند حجتهم إلى ما يلي:
- النمو الاقتصادي في العالم النامي: من المتوقع أن تشهد الاقتصادات الناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية نمواً سكانياً واقتصادياً كبيراً في العقود القادمة. هذا النمو سيتطلب كميات هائلة من الطاقة، والكثير منها سيأتي من مصادر تقليدية ميسورة التكلفة وموثوقة مثل النفط والغاز، على الأقل في المدى المنظور.
- أهمية النفط في قطاعات أخرى: لا يقتصر استخدام النفط على قطاع النقل. فهو مادة خام أساسية في صناعة البتروكيماويات التي تنتج كل شيء من البلاستيك والأسمدة إلى الأدوية والمنسوجات.
- تحديات التحول الطاقي: إن التحول الكامل إلى نظام طاقة يعتمد على المصادر المتجددة هو عملية معقدة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. فهو يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للشبكات الكهربائية، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة للتغلب على طبيعة المصادر المتجددة المتقطعة (فالشمس لا تشرق دائماً والرياح لا تهب باستمرار)، وتدريب قوة عاملة جديدة.
- موقف أوبك: تتوقع منظمة أوبك أن يستمر الطلب على النفط في الارتفاع حتى عام 2045 على الأقل، مدفوعاً بنمو الطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتؤكد المنظمة على ضرورة استمرار الاستثمار في قطاع النفط لتلبية هذا الطلب وتجنب حدوث أزمات في إمدادات الطاقة.
وتأسيسا على ما سبق، يرى قسم من الخبراء أن التحول في مجال الطاقة لن يكون بوتيرة سريعة. فبينما قد تصل بعض الدول المتقدمة إلى ذروة استخدام النفط في العقد القادم، فإن العديد من الدول النامية ستظل بحاجة له لعقود أخرى. وهكذا، فإن نهاية "عصر النفط" قد تحدث تدريجيًا وعلى المدى الطويل (ما بعد 2050)، إذ من المتوقع أن نشهد تراجعا كبيرا في استخدام النفط كمصدر رئيسي للطاقة، لكنه سيبقى عنصرًا مهمًا في الصناعات التحويلية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر
.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد
.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من
.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي
.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران