الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الجفاف في إقليم الأهواز مستمر.. ولا خارطة طريق لإحياء الأمل
جابر احمد
2025 / 7 / 26القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
لطالما ارتبط نشوء الحضارات بوجود الأنهار دائمة الجريان، فحضارات عظيمة كحضارات وادي الرافدين، وحضارة عيلام، وما تلاهما من تواجد بشري، تأسست على ضفاف أنهار عظيمة مثل دجلة والفرات، وكارون، والكرخة، والدز، والجراحي.
وبما أن إيران تقع بين سلسلتين جبليتين؛ زاغروس جنوبًا، وألبُرز شمالًا، فإن هاتين السلسلتين تشكلان حاجزًا أمام وصول رطوبة البحر الأبيض المتوسط من الجنوب، ورطوبة بحر قزوين من الشمال. ونتيجة لذلك، تعاني المناطق الوسطى من إيران مثل يزد ورفسنجان وكاشان وأصفهان وشيراز وسمنان من الجفاف، وهي مناطق يقطنها غالبًا ناطقون بالفارسية.
تاريخيًا، تعامل سكان هذه المناطق مع الجفاف إما بالهجرة إلى المناطق الشمالية مثل جرجان ومازندران، أو إلى الجنوب مثل لرستان وجبال بختيارية، وأخيرًا إلى إقليم الأهواز. حيث جرت هذه الهجرات ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير النسيج السكاني العربي في الإقليم.
ومن أبرز السياسات الحكومية في هذا السياق، هي تحويل مجاري الأنهار التي كانت تتجه نحو إقليم الأهواز، رغم أن الإقليم الذي يُعد من أهم الأقاليم الزراعية في إيران. ولكن، نتيجة لحرف هذه الأنهار، يعاني الأهواز اليوم من جفاف غير مسبوق، وخاصة في السنوات الأربع الماضية، مما أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من المواطنين العرب من ممارسة الزراعة التي تُعد مصدر رزقهم الوحيد.
وفي هذا السياق، وصف عباس صدريانفر، المدير التنفيذي لمنظمة المياه والكهرباء في إقليم الأهواز، خلال زيارته الأخيرة لسد الدز، الوضع الحالي بأنه “غير مسبوق”، وأضاف: “تعيش خوزستان على حدّ تعبيره هذا العام واحدة من أكثر سنوات الجفاف خلال العقود الستة الماضية. وإن إدارة هذه الظروف تتطلب تعاوناً شاملاً من المزارعين والصناعات والمواطنين”.
ورغم أنه لم يُشر إلى السياسات الحكومية التي تقف وراء تحويل مجاري الأنهار، فقد برّر الأزمة بقلة هطول الأمطار في الإقليم وفي الأقاليم العليا المجاورة، الأمر الذي لم يكن كافياً لتعويض النقص الحاد في الموارد المائية.
وأشار إلى أن انخفاض مؤشر المياه يُبرز عمق الأزمة، خاصة وأن سد الدز يُعد من أهم السدود في خوزستان وإقليم الأهواز، الذي يلعب دوراً محورياً في تأمين المياه للزراعة والشرب. وقد شهد السد هذا العام انخفاضاً حاداً في مخزونه مقارنة بالعام الماضي، ما لا يهدد إنتاج الكهرباء فحسب، بل يثير القلق بشأن تأمين المياه الزراعية وحتى مياه الشرب على حد سواء.
من جانبه، قدّم علي شهبازي، مساعد الدراسات الشاملة للمياه في منظمة المياه، أبعاد الأزمة بصورة أوضح، حيث قال: “منذ بداية السنة المائية الجارية، انخفضت واردات المياه في سدود خوزستان بنسبة 37٪ مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 54٪ مقارنة بالمعدل الطويل الأمد”.
وأضاف شهبازي أن “الواردات الحالية من المياه إلى خزانات السدود لا تتعدى سبعة ملايين متر مكعب، بينما أضافت الأمطار نحو 3.8 مليار متر مكعب إلى حجم المياه في السدود، لكن هذا لا يكفي لتعويض النقص، مما يجعلنا نواجه تحديات زراعية خطيرة في ظل الجفاف”.
وبما أن إقليم الأهواز يلعب دوراً حيوياً في الأمن الغذائي، ليس فقط لسكانه العرب، بل لإيران بأسرها، نظراً لإنتاجه محاصيل استراتيجية مثل القمح، والأرز، وقصب السكر، فإن انخفاض الموارد المائية بات يُشكّل تهديدًا مباشرًا لهذا القطاع. ومن هنا، فإن مشروع حظر الزراعة الصيفية، الذي طُرح من قبل مجلس الزراعة في الإقليم، والمعروف بـ”لجنة التكيّف”، يحمل في طياته عواقب وخيمة على أوضاع الفلاحين، ناهيك عن تأثيره على توفير حتى المياه الصالحة للشرب.
وهنا لا بد من الإشارة أيضاً إلى أوضاع مربي الماشية، الذين تعتمد حياتهم بشكل كامل على هذه الثروة، التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، وتُعد جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. لكن هذه الثروة الحيوانية باتت هي الأخرى مهددة بالخطر الجدي.
فإذا استثنينا تحويل مياه نهر الدز إلى مدينة قم لاستخدامها في صناعات مثل معامل الصلب، وتوجهنا نحو ما حدث لنهر الكرخة وهور العظيم، فإن المأساة الإنسانية والبيئية هناك تُدمي القلوب. فقد نشر أحد المواطنين العرب مقطع فيديو يُظهر بركة مياه صغيرة، تمثل آخر ما تبقى من مياه نهر الكرخة، تستحم فيها مئات رؤوس الأبقار والجاموس في هور الحويزة، بعد أن جفّت الأنهار المغذية لها. وناشد في الفيديو الجهات المعنية بضرورة فتح بوابات السدود المقامة على نهر الكرخة بشكل عاجل، لتزويد المواطنين بالمياه وإنقاذ هذه الحيوانات من الموت الجماعي الوشيك.
وفي هذا السياق، كانت هيئة الأمم المتحدة قد وجهت نداءً إلى نظام ولاية الفقيه، طالبته بضرورة مراعاة حصة أبناء الشعب العربي الأهوازي من مياه الأنهار، سواء نهري كارون أو الكرخة أو الدز أو الجراحي، محذرةً من العواقب الوخيمة التي قد تحل بالبيئة والإنسان على حد سواء.
للمزيد من المعلومات، راجع المصادر التالية:
• وكالة مهر الإيرانية للأنباء
• موقع خوز نيوز
• مقالات منشورة سابقًا على موقع الحوار المتمدن، قسم منها مترجم عن الفارسية
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. غلاف مجلة إيطالية يغضب إسرائيل..ما القصة؟ • فرانس 24
.. الدعم الصيني لإيران.. تعاون سري؟ أم مجرد حرب روايات؟
.. محاولة فهم | ما بعد إسلام آباد.. هدنة أم حرب مؤجلة؟
.. روبوتات تحت الماء.. سلاح أميركا لفتح مضيق هرمز
.. خطوة لمفاوضات ثانية.. أميركا وإيران تدرسان تمديد الهدنة أسبو