الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإسلام السياسي: مصطلح مفخّخ لشيطنة المشروع الحضاري
هاني صالح الخضر
2025 / 7 / 28العولمة وتطورات العالم المعاصر
في زمن انفجار الخطاب وتفخيخ المفاهيم، بات مصطلح "الإسلام السياسي" واحدًا من أكثر الأدوات خطورة في المعجم الاستعماري الحديث. لا يُستخدم للتفكير، بل للقمع. لا يُطرح كمفهوم علمي، بل كسلاح إيديولوجي يُحاكم النوايا قبل الأفعال.
لكن خلف هذا المصطلح المفخخ، تختبئ أسئلة جوهرية: من اخترعه؟ ولماذا يُستخدم حصريًا ضد المسلمين؟ وهل يمكن فعلًا اختزال الإسلام في الزوايا، بينما يُعلن الآخرون حروبهم المقدّسة علينا دون خجل؟
■- من اخترع المصطلح؟ وما الهدف منه؟
مصطلح "الإسلام السياسي" لم يخرج من تربةٍ فكرية نزيهة، بل من معامل إنتاج الخطاب الغربي في حقبة ما بعد الاستعمار، كوسيلة لتأطير كل مشروع إسلامي يسعى إلى التحرر من الهيمنة ضمن خانة "التطرّف"، أو "التوظيف الديني للسلطة".
لكن الغرب نفسه لا يخجل من:
أحزاب تحمل اسم "المسيحي" بفخر، مثل "الحزب الديمقراطي المسيحي" في ألمانيا، أو الأحزاب المحافظة التي تستلهم القيم الكنسية.
دعم إسرائيل كدولة يهودية صريحة، تُقيم سياساتها على أساطير دينية وتوسعية باسم "الوعد الإلهي".
خطابات رؤساء يعلنون أن الرب يبارك قراراتهم الحربية، كما فعل بوش حين غزا العراق، قائلًا: "إن الرب طلب مني أن أضرب صدام". و كما يفعل ترامب و داعميه دون توقف.
لكن حين يُفكر مسلم في مشروع حضاري ذي مرجعية إسلامية، يُتهم فورًا بممارسة "الإسلام السياسي"، وكأنه اخترق جدارًا مقدسًا خُصّ به الغرب وحده.
■- هل الإسلام في جوهره سياسي؟
الإسلام، كرسالة توحيد، لم يأتِ ليبني طقوسًا منعزلة، بل ليقيم الميزان في الأرض. هو دين العدل، والكرامة، والشورى، والمسؤولية.
الفصل القسري بين الإسلام والسياسة ليس تأصيلًا علميًا، بل خضوع لمشروع تغريبي يسعى لقطع الأمة عن تراثها التوحيدي، وتحويل الدين إلى "منتج روحي منزوع الأسنان".
فصل الإسلام عن السياسة، يعني ترك الحُكم للباطل، وترك الناس للظلم، بينما ينشغل المتدين بعباداته داخل قوقعة لا تغيّر شيئًا.
■-الفرق بين استغلال الدين، واستلهامه لبناء مجتمع حر
لا ننكر أن هناك أنظمة قمعية استخدمت الدين لقمع الناس. ولكن الخطأ ليس في الإسلام، بل في من شوّهوه.
الفرق واضح:
من يستغل الدين لتكريس حكم الفرد والطاعة العمياء.
ومن يستلهم الإسلام كمصدر للتحرير، والعدل، ورفض الطغيان، وإقامة مجتمعات قائمة على القيم، لا على الغرائز السوقية.
■- الغرب... وحربه المقدّسة المغلّفة بالحداثة
أخطر ما في هذا الخطاب المزدوج، أن الغرب يُدين "التوحش الإسلامي" في سوريا والعراق، بينما:
يدعم الكيان الصهيوني دعمًا مطلقًا في إبادة الفلسطينيين.
يبرر المجازر الجماعية باسم "محاربة الإرهاب".
يبيع الشعوب المسلمة أكاذيب حقوق الإنسان، ثم يصمت على دفن الأطفال تحت أنقاض غزة.
يفاخر بتحالفاته "الإنسانية" ضد تنظيمات متطرفة، لكنه لا يحرك ساكنًا أمام دولة تمارس التطهير العرقي باسم الرب، و أمام ما يمارسه هو من توحش و طغيان.
إنها حرب الغرب المقدسة بكل ما للكلمة من معنى... ولكنها مغطاة بمصطلحات علمانية براقة.
■- خلاصة: لسنا مخدوعين... ولن نكون
لقد دُمِّرت أوطاننا باسم "الديمقراطية"، وقُسمت شعوبنا باسم "محاربة الإسلام السياسي"، ووُصمت مقاومتنا بـ"الإرهاب"، واحتُلّ وعينا بأوهام "العالم الحر".
لكننا لم نعد نحتمل هذا الدجل.
لقد سقط القناع، وظهر وجه الهيمنة العاري:
هي ليست معركة ضد التطرف، بل ضد التوحيد.ليست حربًا ضد الفوضى، بل ضد مشروع حضاري بديل.
والمطلوب: أن نبقى مجرد مستهلكين ضعفاء، نُقاد بالشاشات، ونُحقن بالمفاهيم المسمومة، ونخجل من ديننا لأنهم رسموه على شكل وحش.
■- لن نستعير مفاهيمهم لنفهم أنفسنا، ولن نطلب إذنًا منهم كي نحلم. فالمعركة الحقيقية تبدأ حين نستعيد لغتنا، ونفكك خطابهم، ونسترجع حقنا في بناء عالم لا تُديره نبوءات هرمجدون، ولا تُحدّده مؤسسات صهيونية بثياب إنسانية.
■- و اخيرا نسأل:
▪︎ ما الفرق بين من يذبح بالسكين و بين من يبيد و يحرق العشرات و المئات و الآلاف بالصواريخ و القنابل ؟
▪︎ماذا نسمي سلوك الغرب الحداثي الإنساني حين يطلق على تلك القنابل و الصواريخ إسم ((( الصواريخ الذكية ))) ..؟
▪︎و ماذا نقول عن إعلامنا و متثاقفينا اللذين يرددون تلك المصطلحات...؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. زيلينسكي يطلب لقاء بوتين وجها لوجه.. فهل تستجيب روسيا؟ | #ست
.. كيف يتعامل الشارع الإيراني مع تداعيات الحرب؟
.. عاجل | انفجارات في الكويت وصفارات الإنذار تدوي في البحرين
.. هل توقف مبادرة رئيس البرلمان اللبناني الأخيرة الحرب مع إسرائ
.. واشنطن تجمع 100 خبير نووي لتنفيذ اتفاق إيران المحتمل