الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل سيفي أردوغان بوعوده بعد إلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه وحلّ الحزب؟
احمد موكرياني
2025 / 7 / 27القضية الكردية
قلقنا ككرد بعد أن ألقى حزب العمال الكردستاني سلاحه وحُلّ الحزب، يعكس مخاوف حقيقية نابعة من تجارب سابقة وشكوك عميقة في نوايا أردوغان تجاه الشعب الكردي وحقوقه.
أولا: تجربة عملية السلام السابقة:2015 – 2009
o أطلق أردوغان عملية "السلام الكردي” وتفاوض مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني.
o قدم بعض التنازلات الثقافية للأكراد، مثل السماح باستخدام اللغة الكردية في التعليم والإعلام، [أي أن اللغة الكردية لم يكن مسموحًا باستخدامها من قِبَل الشعب الكردي في وطنهم في كردستان الأناضول تحت حكم الاحتلال العنصري التركي منذ 1925].
o التزم بوقف إطلاق النار، ولكن أردوغان تراجع عن العملية بعد انتخابات يونيو 2015، عندما خسر حزبه الأغلبية البرلمانية.
o أطلق حملة عسكرية واسعة ضد المناطق الكردية، مثل سور وديار بكر، بعد تحالفه مع القوميين.
o لم يلتزم أردوغان بتعهداته رغم التزام الحزب العمال الكردستاني، مما يضعف الثقة بأي وعود حالية او مستقبلية.
ثانيا: مبررات الشك في صدق أردوغان.
o تغيير تحالفاته حسب مصلحته: يتنقل بين الإسلاميين، القوميين، والقوى الكردية حسب مصلحته السياسية والانتخابية.
o نكث الوعود السابقة: خالف وعوده مع استاذه ووالده الروحي الذي تبناه سياسيا الى ان وصل الى رئاسة بلدية اسطنبول، ورئاسة الحكومة فتح الله غولن، وخانرفاق حزبه ، وتنكر لأتفاقه السابق مع عبدالله أوجلان.
o استخدام القضية الكردية كورقة انتخابية: يعزف على وتر "الإرهاب" لاستقطاب أصوات القوميين عند الحاجة.
o تغوّل السلطة الفردية: منذ تعديل الدستور عام 2017 أصبح أكثر استبدادًا مما يقلل فرص المصالحة الحقيقية
ثالثًا: هل يمكن أن يصدق في المستقبل؟
o الاحتمال الوحيد لصدق أردوغان مع الكرد هو أن يكون مضطرًا لذلك سياسيًا أو اقتصاديًا، أو تحت ضغط دولي. وحتى في هذه الحالة، سيكون سلوكه تكتيكيًا وليس نابعًا من قناعة مبدئية بحقوق الأكراد.
رابعًا: موقف الأكراد الرسمي المعتدل:
o غالبية القوى الكردية، مثل حزب الشعوب الديمقراطي تتبنى الحلول السلمية والديمقراطية.
o لكن الدولة التركية تواصل ربط النشاط السياسي الكردي بالإرهاب، مما يعيق الوصول إلى حل سلمي شامل.
o لا يمكن الوثوق بصدق نوايا أردوغان تجاه الكرد، حتى في حال ألقى حزب العمال الكردستاني سلاحه.
o أردوغان يستغل الملف الكردي كورقة تفاوضية وسياسية، وليس بدافع الإيمان بالعدالة أو الحقوق القومية.
والآن للنظر في علاقات أردوغان مع استاذه فتح الله غولن، رحمة الله عليه ورضوانه، ورفاقه:
• يُعد رجب طيب أردوغان من أكثر الشخصيات السياسية المثيرة للجدل في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فقد تنقل في مواقفه وتحالفاته، وأحاط نفسه بهالة من الخطاب الديني والوطني، بينما كشفت الوقائع عن خيانات سياسية وملفات فساد وتناقض واضح بين الشعارات والممارسات.
• كان أردوغان تابعا ومقلدا لفتح الله غولن ثم انقلب عليه عندما انتهت مصلحته، وهو سلوك انتهازي.
o اتهم أردوغان استاذه والذي تبناه سياسيا فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، فسافر فتح الله غولن الى الولايات المتحدة الامريكية بحجة العلاج وبقي هناك حتى ان توفى في 20 أكتوبر 2024، طالبت تركيا (أردوغان) مرارًا بتسليمه من الولايات المتحدة، لكن السلطات الأمريكية لم تستجب، مشيرة إلى عدم كفاية الأدلة.
• أقصى رفاقه من أجل تعزيز سلطته الفردية على الحزب والدولة، منهم: عبد الله غول، علي باباجان، وأحمد داوود أوغلو.
اما عن النفاق السياسي والتناقض بين الخطاب والممارسة وضرب للمصداقية الأخلاقية:
• يدعو إلى الإسلام والعدالة بينما يتحالف مع قوميين متشددين ويقمع الحريات.
• يتحدث عن دعم فلسطين، بينما يحافظ على علاقات تجارية وأمنية قوية مع إسرائيل.
• يدعو إلى إقامة دولة للقبارصة الأتراك، الذين لا يتجاوز عددهم 170 ألف نسمة، وهم من بقايا الاستعمار العثماني للجزيرة، بينما يرفض ويحارب فكرة إقامة دولة كردستان، رغم أن الكرد يزيد عددهم على 40 مليون نسمة، وتُعد كردستان من أقدم المناطق المأهولة في المنطقة، ذات هوية ثقافية كرديةمميزة لا تزال حية حتى اليوم:
o الرقصة الكردية: الدبكة الكردية او الجوبي أو (Halparke)تُعد من أقدم وأشهر الرقصات الفولكلورية الكردية، وهي ليست مجرد رقصة ترفيهية بل تعبير ثقافي وهوياتي كردي، ميدي، زردشتي قديم ذو جذور تاريخية عميقة تعود إلى آلاف السنين، رمز للفرح والوحدة والمقاومة. قلدها الأتراك، والعرب، والأرمن، والسريان، والآشوريون، وبعض شعوب البلقان.
o رغم غياب كيان سياسي موحد لكردستان، إلا أن الوجود الجغرافي والتاريخي للكرد موثق بدقة في خرائط عثمانية وبريطانية وفرنسية قديمة.
• والكرد من أقدم الأمم التي سكنت أرضها منذ أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد، وقد تَشكّلت هويتهم السياسية والثقافية الواضحة مع الميديين قبل أكثر من 2753 سنة (728 ق.م)، أي ما لا يقل عن 1800 سنة قبل غزو الأتراك المغول لكردستان الأناضول.
إما عن تهم الفساد لأردوغان، توجد دلائل قوية على شبكة فساد عائلية رغم التعتيم الإعلامي:
• تسريبات عام 2013 أظهرت تورط ابنه بلال في عمليات غسل أموال.
• شركات ومؤسسات تديرها عائلته استفادت من عقود حكومية وصفقات غامضة.
كلمة أخيرة:
• لا أستطيع أن أتقبّل فكرة أن مناضلًا مثل عبد الله أوجلان، الذي يعرف أردوغان أكثر من أي شخص آخر، وله تجربة سابقة معه خلال الفترة من 2009 إلى 2015، يمكن أن يقبل التفاوض مع حكومة أردوغان وهو في السجن، مسلوب الإرادة والحقوق الشخصية.
o كيف يمكن لمناضل كرس حياته لتحقيق أهداف حزبه، الذي تأسس عام 1978، وقدّم أكثر من 50,000 شهيد من المقاتلين والمدنيين، وشهد تهجير ثلاثة ملايين كردي من نحو 3,000 قرية كردية دُمّرت بالكامل، واختفى آلاف من أبناء الشعب الكردي قسريًا خلال التسعينيات، وتعرض عشرات الآلاف للاعتقال، لا سيما من الصحفيين والنشطاء وأعضاء الأحزاب الكردية القانونية – أن يقبل بحل الحزب والتنازل عن تلك التضحيات؟
• لقد خذل عبد الله أوجلان رفاقه الشهداء، والدماء البريئة التي أُريقت من أبناء الشعب الكردي على يد السلطات التركية، وآخرهم المجرم أردوغان، الذي مدّ ذراعه لقتل الشعب الكردي في سوريا والعراق.
• فلن أتشرف بمقابلة أو مصافحة عبد الله أوجلان، وإن كنتُ قد دافعت عنه في عام 1999 بعد الحكم عليه بالإعدام، وطلبتُ من الرئيس كلينتون التدخل لإنقاذه من تنفيذ الحكم الصادر عن الحكومة التركية العنصرية المحتلة لأرض كردستان في الأناضول.
o وقد طلب الرئيس بيل كلينتون من نظيره التركي سليمان دميريل، خلال مشاركتهما في قمة "ميثاق الاستقرار في جنوب شرق أوروبا" التي عُقدت في سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، بتاريخ 30 يوليو 1999، مناقشة "الوضع الكردي بعد اعتقال عبد الله أوجلان".
وبعد انتهاء اجتماع بيل كلينتون مع الرئيس سليمان دميرل، أعلن الرئيس سليمان دميريل أن "قضية عبد الله أوجلان أصبحت قضية دولية".
• فهل من العَقل أن يصدّق عاقلٌ مُنافِقًا كأردوغان جاحدًا لجميل أستاذه
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-
.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا
.. جرائم سجون الاحتلال ضد الأسرى و-ازدواجية المعايير الدولية-..
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع