الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مشاريع الأطراف المتصارعة في الساحة السورية ( 1 )
آدم الحسن
2025 / 7 / 27مواضيع وابحاث سياسية
بعد تفكك و تحطم الجزء الاعظم من المشروع الإيراني في المنطقة ابتداء من سحق إسرائيل للقدرات العسكرية و القيادية لحركة المقاومة الإسلامية " حماس " في غزة و انهيار القدرة العسكرية و التنظيمية و القيادية لحزب الله اللبناني بعد تلقيه لضربات مدمرة و مؤلمة نفذتها الآلة العسكرية و المخابراتية الإسرائيلية المدعومة بكل امكانيات امريكا الاقتصادية و العسكرية و المخابراتية تتوج هذا التفكك في المشروع الإيراني بسقوط نظام البعث الأسدي في سوريا حيث كان لانتصارات إسرائيل على الأذرع الإيرانية الدور الحاسم لسقوط نظام البعث في سوريا و صعود جبهة تحرير الشام بقيادة احمد الشرع ( ابو محمد الجولاني ) للسلطة في دمشق .
بعد سقوط نظام البعث في سوريا أصبح واضحا أن ابرز المشاريع المتصارعة المتبقية في الساحة السورية هما المشروع الإسرائيلي التوسعي و المشروع التركي الذي يتجسد في حلم أحياء الإمبراطورية العثمانية لكن بثوبها الجديد الأوردوغاني .
لغرض وصف الوضع الحالي في سوريا و معرفة اهم المسارات المحتملة التي سيسير عليه الوضع فيها لابد من رسم صورة و لو مبسطة للمشروعين التركي و الإسرائيلي الفاعلين حاليا في الساحة السورية و اللذان يحركان مجريات الأحداث الجارية فيها و في ما حولها , إن الأهداف الأساسية لهذين المشروعين و فرص تحقيقهما هي كالتالي :
المشروع الإسرائيلي في الساحة السورية :
منذ أن تشكلت دولة إسرائيل بتوافق الدول العظمى في اربعينيات القرن الماضي و ليومنا هذا امتازت سياسة إسرائيل بالاستفادة القصوى من معطيات التوازنات الدولية و الإقليمية في منظفة الشرق الاوسط , فبعد تراجع النفوذ الأوربي في الشرق الأوسط و حل محله النفوذ الأمريكي , هذا التراجع الذي تجسد و صار واضحا بعد فشل العدوان الثلاثي , البريطاني الفرنسي الإسرائيلي , على مصر سنة 1956 , نقل قادة إسرائيل تحالفهما الرئيسي من تحالف مع الدول الأوربية التي اصبحت تُوصَفْ بالاستعمار العجوز الى تحالفهم مع القوة العالمية الصاعدة أمريكا , و بذلك صار الصراع العربي الإسرائيلي خلال فترة الحرب الباردة جزء من الحرب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط بين العملاقين , الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الأمريكية .
في بعض الحالات خلال القرن الماضي اجبرتْ التوازنات الدولية في منطقة الشرق الاوسط إسرائيل على ايقاف طموحها و اطماعها التوسعية و احيانا الى تقليصها بالتراجع عن بعض اهدافها التوسعية كما حصل في اتفاقية كامب ديفيد بينها و بين مصر التي ادت الى انسحاب إسرائيل من كامل شبه جزيرة سيناء التي احتلتها في هزيمة الجيوش العربية امام إسرائيل في حرب الأيام الستة في حزيران سنة 1967 بالإضافة الى اعادتها لمدينة طابا للسيادة المصرية بعد أن كانت هذه المدينة المصرية تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة 1948 .
مرت السنين المليئة بالأحداث و المتغيرات و دخل العالم بعد انهيار و تفكك الاتحاد السوفيتي مرحلة جديدة كانت فيها أمريكا هي القطب الأوحد المهيمن على القرارات السياسية في العالم فتغيرت استراتيجية و تكتيك السياسة الإسرائيلية حيث نقلت إسرائيل سياستها مع الدول العربية من مرحلة استعدادها و قبولها للسلام مع الدول العربية وفق مبدأ الأرض مقابل السلام الى مبدأ جديد هو السلام مقابل السلام دون إعادة أي أرض , ثم ازدادت عدوانية إسرائيل في المرحلة الحالية فطرحت شرطها الجديد لقبولها للسلام هو تخلي الدول العربية عن مزيد من الأرض لصالح إسرائيل بحجة تعزيز امنها الذي قد يتهدد مستقبلا .
لقد انجزت ثورات الربيع العربي مكاسب كبيرة لإسرائيل لدرجة جعل الكثير من المهتمين بدراسة الصراع العربي الإسرائيلي و محورها القضية الفلسطينية يعتقدون أن من صنع ثورات الربيع العربي هو الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع الإدارة الامريكية في حينها و توافق شبه كامل بين إسرائيل و بعض حكومات دول الخليج العربية و قد اعتمدت ثورات الربيع العربي ايضا على نقاط الضعف في نسيج مجتمعات الدول العربية التي خلفها الاستعمار المباشر القديم , الاستعمار العثماني و الاستعمار الأوربي .
مر الصراع العربي الإسرائيلي في مراحل عدة حتى وصل حال هذا الصراع الى الحالة التي هي عليها الان بعد سقوط نظام بشار الأسد التي اصبح فيها مجال الرؤية المتاح لقادة إسرائيل من قمة جبل الشيخ الى مركز العاصمة السورية دمشق مجالا مفتوحا , هذا المجال المفتوح منح نتنياهو القدرة على النظر المباشر الى القصر الجمهوري في دمشق و هو جالس في قمة هذا الجبل يضع الخطط لإنشاء ممر داوود لربط إسرائيل بممر بري بمنطقة تواجد قوات سوريا الديمقراطية " قسد " في شرق الفرات مرورا بالجنوب السوري .
بشكل مختصر يمكن توضيح اهداف المشروع الإسرائيلي الحالي في سوريا بالأمور الأساسية التالية :
أولا : إبقاء احمد الشرع ( الجولاني ) بشكل مؤقت على رأس سلطة ضعيفة في دمشق لحين اتخاذ قرار أمريكي إسرائيلي جديد بخصوص المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا و انتهاء مهامها و بدأ مرحلة انتقالية جديدة في سوريا .
ثانيا : اكمال عملية تدمير بقايا سلاح الجيش السوري السابق لدرجة تصبح فيها سوريا دولة منزوعة السلاح .
ثالثا : انشاء دويلات في سوريا على مراحل , المرحلة الأولى في شرق الفرات تحكمها قوات سوريا الديمقراطية تليها دويلة في الجنوب السوري تشمل ثلاث محافظات , القنيطرة و درعا و السويداء .
رابعا : ايجاد حل واقعي يساعد محافظات الساحل السوري ذات الغالبية العلوية , اللاذقية و طرطوس , من تشكيل دويلة علوية تحت اسم جبل العلويين , لا شك أن هذه المهمة هي الأصعب بالنسبة لإسرائيل لأنها تتطلب التنسيق بينها و بين روسيا , و هذا يتطلب أبعاد روسيا عن تركيا .
خامسا : اعاقة أي تنسيق محتمل بين تركيا و دول الخليج العربية و على رأسها السعودية لمنع نشوء هلال سني جديد يهدد مشاريعها التوسعية بدلا عن الهلال الشيعي الذي تفكك بسقوط نظام بشار الأسد و الذي أعاق لفترة طويلة مشاريع إسرائيل التوسعية و خصوصا إنشاء ممر داوود .
سادسا : الاعتماد على الموقف الفرنسي الذي يقف ضد مركزية الدولة في سوريا و يدعو ليس الى لامركزية إدارية فحسب و انما الى تأسيس نظام فدرالي في سوريا , كل اقليم في هذا النظام يتمتع باستقلالية واسعة النطاق لدرجة ممكن أن يكون شكل هذا النظام قريب جدا من النموذج الكونفدرالي , من المؤكد أن تطبيق مثل هذا النظام في سوريا سيضعف الى درجة كبيرة النفوذ التركي في سوريا .
سابعا : ما تخشاه إسرائيل أكثر من أي شيء أخر في هذه المرحلة هو انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية و خروج روسيا منتصرة من هذه الحرب الذي سيوفر كل الإمكانات و القدرة لدخول روسيا من جديد كلاعب أساسي في الساحة السورية .
(( يتبع ))
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن
.. الحرس الثوري: على السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح ب