الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مشاريع الأطراف المتصارعة في الساحة السورية ( 2 )
آدم الحسن
2025 / 7 / 28مواضيع وابحاث سياسية
يوما بعد يوم يشتد الصراع بين المشروعين التركي و الإسرائيلي في الساحة السورية رغم أن الطرفين يعتبران أن صدامهما العسكري المباشر أمر يجب أن لا يحدث اطلاقا , فمثل هذا الصدام سيتسبب في ضرر كبير لكليهما و هذا ما لا يقبلان به و لا يتحملان نتائجه بالإضافة الى أن أمريكا تعتبر أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل و تركيا هو أمر كارثي بالنسبة لها و للتحالف الغربي عموما و سيخدم ذلك اعدائها الأساسيين في الساحة الدولية , روسيا و الصين , و سيمكن إيران من اعادة تموضعها في الشرق الأوسط من جديد .
يتناقض المشروع التركي مع المشروع الإسرائيلي في سوريا في معظم اركانه الأساسية حيث أن أهم اهداف المشروع التركي في سوريا يتمثل في الأمور التالية :
اولا : رفض تام لإنشاء اقاليم فدرالية في سوريا خصوصا إذا كانت بصلاحيات واسعة , لأن ذلك سيضعف قدرة تركيا على بسط نفوذها في عموم سوريا من خلال نظام احمد الشرع ( ابو محمد الجولاني ) .
ثانيا : تقوية الجيش السوري الجديد الذي يعمل احمد الشرع على تشكيله بزج كل الفصائل المسلحة لجبهة تحرير الشام في قلب هذا الجيش يضمنها مجموعات جهادية من الأيغور و الشيشان و غيرها , حيث يتم تشكيل هذا الجيش تحت إشراف و مساعدة خبراء و مستشارين عسكريين اتراك كي يتمكن نظام الشرع من مسك خيوط الملف الأمني في أوسع رقعة ممكنة من الجغرافية السورية , و هذا الأمر هو احد الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل لحكومة الشرع المؤقتة , إذ إن إسرائيل لا تسمح بإعادة وجود جيش سوري قريب من حدودها و ستحدد إسرائيل لهذا الجيش أين يستطيع التواجد و حجم هذا التواجد و تحديد المناطق السورية التي لا يحق للجيش السوري الجديد التواجد فيها اطلاقا , و إسرائيل لا تسمح ايضا لتركيا ببناء قواعد لها في مناطق قريبة من العاصمة السورية دمشق أو في الجنوب السوري بحجة تهديد امنها مستقبلا , لذا استمرت إسرائيل منذ سقوط نظام بشار الأسد باستهداف قواعد و معسكرات و مخازن أسلحة الجيش السوري السابق .
ثالثا : وضع اليد على اكبر قدر ممكن من ثروات سوريا و خصوصا الغاز و النفط من خلال توقيع اتفاقيات مع حكومة أمر الواقع في دمشق التي لا تمتلك صلاحية توقيع مثل هذه الاتفاقيات ,
رابعا : تخطط تركيا الأوردوغانية وفق مشروعها الجديد و من خلال سوريا الجديدة ذات الرداء الأسلاموي على احياء الإمبراطورية العثمانية لكن بلباس يتناسب مع العصر الحالي .
يبدأ تركيب الإمبراطورية العثمانية الجديدة من سوريا الى محافظتي الموصل و كركوك العراقيتين و ضم إقليم كوردستان العراقي ثم الانتقال الى مرحلة اكثر عمقا باتجاه جمهوريات اسيا الوسطى الناطقة باللغة التركية عبر اذربيجان لتأسيس أتحاد يضم هذه الدول تحت اسم اتحاد الدول التركية , و هذا يتطلب بالدرجة الاولى توحيد الصف الداخلي في تركيا و احياء المشاعر القومية التركية ذات السمة الأسلاموية لتحقيق حلم عودة الإمبراطورية العثمانية من جديد .
خامسا : كسب الموقف الروسي الى جانبها و تحيده و ذلك بتقديم تعهد واضح بدعم بقاء القاعدتين الروسيتين , الجوية في اللاذقية و البحرية في طرطوس , إذ إن تركيا تستند في إصدار مثل هذا التعهد لروسيا على شدة سيطرتها على قرار حكومة الشرع في مثل هذه القرارات .
سادسا : اتباع سياسية مرنة ترضي الرئيس الأمريكي ترامب مما سيمنحها وضع أفضل يخفف من الضغط الإسرائيلي عليها .
من المؤكد أنه لا يمكن لإسرائيل السماح بعودة أي شكل من اشكال الإمبراطورية العثمانية و ستجد إسرائيل دول عديدة في غرب العالم و في شرقه تسندها لإجهاض هذا المشروع التركي الذي يهدد ليس إسرائيل فحسب بل عموم الكتلة الغربية و مركزها الاتحاد الأوربي و الكتلة الشرقية و مركزها الصين .
في ظل هذا الصرع بين المشروعين التركي و الإسرائيلي من المرجح أن تعمل الإدارة الأمريكية على ايجاد حل وسط بين هذين المشروعين المتناقضين , بحيث تحقق إسرائيل جزء مهم من اهدافها و لا تخرج تركيا من الساحة السورية بل يبقى نفوذها في سوريا لكن بقدر محدود لتحقيق جزء من أهدافها , أي بالقدر الذي يرضي تركيا و لا يعرض المشروع الإسرائيلي في سوريا لخسائر جوهرية , قد تكون صورة هذا الحل الوسط كالتالي :
اولا : ترتيب الأوضاع في الجنوب السوري , في محافظتي السويداء و درعا بطريقة يحقق لإسرائيل هيمنة شبه كاملة على هذا الجزء من سوريا .
ثانيا : تثبيت هيمنة إسرائيل على جبل الشيخ و محافظة القنيطرة لتعزيز و توسيع احتلالها للأراضي السورية بإضافة هذه المناطق الى هضبة الجولان السوري المحتل مستقبلا .
ثالثا : إعطاء شرعية للوجود الإسرائيلي على الأرض السورية من خلال تكليفها بمهمة حماية الأقليات في سوريا و خصوصا الدروز .
بالمقابل سيتم ارضاء تركيا من خلال الأمور التالية :
اولا : اجبار قوات سوريا الديمقراطية " قسد " على الاندماج التدريجي بالجيش السوري الجديد .
ثانيا : تفكيك مجلس سوريا الديمقراطية " مسد " و دمج مكوناته ضمن الهيكل العام لوزرات حكومة دمشق ضمن شكل من اشكال اللامركزية تقبله الحكومة في دمشق , و هذا يعني نهاية لحلم الأكراد في أن يكونوا جزء من دولة كوردستان الكبرى التي تضم بموجب هذا الحلم اللاواقعي اراضي تنفصل عن تركيا و سوريا و العراق و إيران .
ثالثا : منح تركيا بعض الامتيازات في سوريا لتحقيق منافع اقتصادية هي بحاجة لها لمعالجة بعض من ازماتها الاقتصادية .
من الواضح أن السياسة الأمريكية و نهجها في سوريا يواجه صعوبات و تحديات حقيقية ناتجة عن عدم قدرة الإدارة الأمريكية في التوفيق المستدام بين علاقة أمريكا بإسرائيل التي يصفها البعض بالعلاقة المصيرية و علاقتها الاستراتيجية بتركيا العضو المهم في حلف الناتو التي تعتمد عليها امريكا في مواجهة خطر امتداد النفوذ الروسي و الصيني الى قلب الشرق الأوسط من خلال الجسر الإيراني .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.
.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك
.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا
.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران
.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟