الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


موازنة فريدة- وتجربة لم تكتمل: قراءة نقدية في خطاب الحكومة عن موازنة 2026

سهام يوسف علي

2025 / 7 / 29
الادارة و الاقتصاد


في تصريح جديد، بيّن مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، ملامح مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل ،بأنها ستعتمد على تجربة ناجحة سابقة في التخطيط المالي متوسط الأجل لمدة ثلاث سنوات، وفق قانون الموازنة العامة الاتحادية رقم 13 لسنة 2023" . كما أشار إلى أن الموازنة المقبلة "ستشهد توسعًا في الحيز المالي"، ما يسمح بتحقيق موارد غير نفطية إضافية، ويقلل من الحاجة إلى الاقتراض قصير الأجل عبر تطبيق أنظمة حوكمة رقمية متطورة.
لكن، وقبل التسليم بهذه الوعود ، من الضروري العودة خطوة إلى الوراء وطرح الأسئلة التالية:
هل كانت تجربة موازنة 2023-2025 "فريدة" فعلًا؟

في منتصف عام 2023، تم إقرار موازنة لثلاث سنوات دفعة واحدة لأول مرة في تاريخ العراق، ووصفت حينها بأنها "خطوة إصلاحية" ستُنهي فوضى تأخر الموازنات السنوية. لكن ما حصل فعليًا، هو أن البلاد عادت إلى حالة الإنفاق المؤقت 1/12 بسبب تأخر إقرار جداول الموازنة لعام 2024، رغم أن القانون نفسه كان قد شرّع مسبقًا.

لم تحترم التوقيتات الدستورية.

لم تُنجز الحسابات الختامية للسنة المالية الماضية.

لم يتحقق هدف الاستقرار المالي أو تسريع المشاريع الاستثمارية.

ولم يختصر البرلمان الوقت في شيء.


بالتالي، التجربة التي وُصفت بـ"الفريدة"، لم تكتمل أصلًا، ولم تنجح بالشكل الذي يبرر تكرارها أو البناء عليها دون مراجعة.

من أين سيتوسّع الحيّز المالي؟

تصريح المستشار أشار إلى توسّع الحيز المالي، لكن ما المقصود بذلك؟ وما مصادره المتوقعة في العراق؟

الحيّز المالي هو المساحة التي تستطيع الدولة من خلالها زيادة إنفاقها العام دون تعريض اقتصادها لمخاطر الديون أو التضخم. لكن في العراق، توسيع هذا الحيز يحتاج إلى:

1. إيرادات غير نفطية قوية ومستقرة،
بينما ما تزال نسبة هذه الإيرادات منخفضة جدًا، ولا تتجاوز 8–10% من مجموع الإيرادات العامة.
2. إصلاح منظومة الضرائب والرسوم والجباية،
وسط بيئة تفتقر للعدالة الضريبية، ويهيمن فيها التهرب من كبار المكلفين، وتتراجع فيها ثقافة الدفع بسبب ضعف الخدمات.
3. ضبط الإنفاق العام وهدر الموارد،
وهو تحدٍ بنيوي في ظل تضخم الإنفاق التشغيلي، وانتشار الفساد، وترهل الجهاز الإداري، وتعدد القنوات غير الرسمية للإنفاق (المكاتب الاقتصادية، العقود المزدوجة، وغيرها).
4. تطبيق فعلي للحوكمة الرقمية،
والمقصود بها توحيد حساب الخزينة (TSA)، والجباية الإلكترونية، والرقابة المستمرة على التدفقات المالية، وهي مشاريع مؤجلة منذ سنوات، وتواجه مقاومة داخلية من بعض مراكز النفوذ.
وفي ظل الحديث عن "توسّع الحيّز المالي" في موازنة 2026، دون تقديم توضيحات كافية عن مصادر هذا التوسّع، تبرز مخاوف واقعية من أن يكون الطريق إليه – كما هو الحال في تجارب سابقة – عبر أدوات مثل تخفيض سعر صرف الدينار أو تقليص الدعم الحكومي لقطاعات حيوية كالكهرباء والوقود والرعاية الاجتماعية. ورغم أن هذه الإجراءات لم يُعلن عنها رسميًا حتى الآن، إلا أنها تبقى من بين السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل الضغوط المالية الراهنة، وغياب إصلاح حقيقي في بنية الاقتصاد أو سياسات الجباية والإنفاق."

وختاما من غير الموضوعي تقديم موازنة 2026 بوصفها امتدادًا "لتجربة ناجحة" لم تحقق أهدافها في 2023–2025. ومن المبكر الحديث عن توسّع الحيز المالي دون تغيير جذري في قواعد إدارة المال العام، وتعزيز العدالة الضريبية، وتطبيق صارم للشفافية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مواقف الأمير الوالد التاريخية وإنجازاته السياسية والاقتصادية


.. منافسة بين أب ونجله في مسابقة دولة التلاوة .. لكن رأي لجنة




.. كيف قاد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نهضة الاقتص


.. شاركنا رأيك.. هل سيرتفع الذهب أم سيتراجع؟




.. ليلة من الفرح الإنكليزي بعد بلوغ المربع الذهبي