الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


استري نفسكِ… قبل أن يفضحكِ هاتفكِ!

حامد الضبياني

2025 / 7 / 29
قضايا ثقافية


في زمنٍ تهاوت فيه الأسوارُ بين الحياء والتجرد، وبين الأمان والانكشاف، تخرج الصورة من الهاتف كرصاصةٍ لا يمكن استرجاعها، وتصير ذكرى حميمة عالقة على شاشات الغرباء، وفضيحة تلوكها ألسن لا تعرف الرحمة. لم نعد نعيش عصرَ المفاتيح والمكاتيب، بل زمن السحب والإرسال، والسرقة بلحظة عين، والفضيحة بكبسة زر.
يا أختي… إنكِ تعيشين في شرقٍ لا يرحم المرأة إن سقطت، ولا يصفح عنها إن تعثرت، ولا يسامحها حتى لو كانت الضحية. الشرق الذي ما زال ينحر سمعة المرأة إن غادرت صورتُها هاتفها، ولو بالغلط، ولو سرقًا، ولو خيانةً من أقرب الناس. الشرق الذي مات فيه الحياء… وذُبحت فيه المروءة… وتحوّل كثيرٌ من رجالِه إلى ذئاب رقمية تفتك بستر البنات، وتلتهم حطام أسرٍ بأكملها.
ولذلك، يا أيتها العراقية الأبية، يا حفيدة شبعاد وخولة بنت الأزور، لا تخوني نفسكِ وتمنحي الهاتفَ ما لا يجب أن يراه أحدٌ سواكِ أو زوجكِ في لحظات الصدق. لا تحتفظي بصورٍ لكِ في ملابس النوم، أو تلك التي تُظهر خصوصيتكِ الجسدية والحميمية، حتى وإن كانت لحظة ثقة مع زوجٍ، أو لحظة إعجابٍ بالنفس.فثقتكِ قد تُخان، وهاتفكِ قد يُسرق، وصورتكِ قد تُعرض للبيع في سوقٍ لا يعرف الضمير. والأنكى من ذلك… أن لا أحد سيغفر لكِ حين يحدث ما لا يُحمد عقباه. سيقولون: "هي من صورّت"، "هي من حفظت"، "هي من أرادت"، وستُنسى كل الجرائم التي ارتُكبت بحقكِ… ليبقى الجُرم في نظرهم أنتِ.فكيف ترضين أن تضعي حياتكِ بين أزرارٍ صغيرة، وشاشةٍ قد تُكسر أو تُسرق أو تُخترق؟
لماذا تخاطرين بما لا يُعوّض؟لماذا تنامين على قنبلة قد تنفجر في أي لحظة وتحرِق سمعتكِ إلى الأبد؟نحن في زمنٍ لا يحتمل الثقة، لا في هواتف، ولا في تطبيقات، ولا حتى في بعض البشر.
زمنٌ صار فيه المجرم مختبئًا خلف اسمٍ مستعار، أو في جروب خفيٍّ يتداول فضائح النساء ضاحكًا بلا حياء.زمنٌ صرنا نرى فيه بناتنا وأخواتنا ضحايا ابتزازٍ وفضيحةٍ بسبب لحظة ضعفٍ، أو غفلة، أو استهتار.فكوني أذكى من لحظة الإعجاب بالذات، وأشد وعيًا من لحظة لهوٍ أو ثقة زائدة.
وإن اضطررتِ للخروج في أماكن مزدحمة، أو في مواصلات عامة، فاحملي هاتفًا بسيطًا "تلفون الصرصر"، واتركي هاتفكِ الذكي في البيت.
فكل ما في هاتفكِ أغلى من أن تضعيه في جيبٍ قد يُسحب، أو يسقط، أو يُخترق.صورتكِ، خصوصيتكِ، ماضيكِ، رسائلكِ، صوتكِ،ضحكتكِ… لا تساويها كل هواتف الدنيا.تذكّري دومًا أن مجتمعنا لا يعذر، بل يدين. لا يفهم، بل يشمت. لا ينصف، بل يذبح.وأنكِ حين تسقطين، لا أحد سيهتم إن كنتِ ضحية… بل سيغرسون فيكِ ألف سهم، ويقولون "هي السبب".خذيها مني…نصيحة مُرّة، لكنها صادقة:استري نفسكِ… قبل أن يعرّيكِ هاتفكِ.احفظي جسدكِ وصورتكِ كأنكِ تحفظين الوطن.ولا تمنحي الأمان لعالم لا يعرف الأمان.فأنتِ ابنة العراق… أرض العفاف والستر والوقار.ولا تستحقين أن تُعلَّقي على جدار الشماتة، لأنكِ صدّقتِ لحظة أمان كاذبة.
احفظي كرامتكِ… ولا تنسي أن الستر تاجُ الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بـوتـيـن - شـي جـيـن بـيـنـغ: لـقـاء الـمـصـالـح؟


.. بين زيارتي بوتين وترامب إلى الصين.. ماذا قالت لغة الجسد؟ | #




.. رئيس الوزراء العراقي: الحكومة لن تتهاون مع أي فرد أو مجموعة


.. 5 سيناريوهات لمستقبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية..




.. انتقادات دولية لإسرائيل بعد نشر فيديو لمحتجزي أسطول الصمود..