الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا يعيد العراق تدوير الفشل؟

عماد السامرائي

2025 / 7 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


بعد عام 2003 ، في الزيارة الأولى للعراق وتحديداً في العاصمه العراقية بغداد بينما كنت في زيارة لاحد الأصدقاء وكالعاده كنا نتبادل أطراف الحديث عن أمورٍ شتى وبالتأكيد لا يخلو الحديث من النكهة السياسية عند اي تجمع عراقي، كان من بين الحضور صديقاً لصديقي لأول مرة التقي به كان لبقاً ويتحدث بلهجة جنوبية جميليه تملؤها النكته والدعابة عرفت فيما بعد انه يعمل بمهنة المحاماة، ذكر جملة بقيت عالقة في ذهني إلى يومنا هذا أتذكرها كلما يحين موعد الانتخابات وكثيراً ما اشعر بالإحباط، الجملة قيلت باللغة العراقية الدارجه إجابةً أو مداخلة هي ( خويه احنا كل واحد من عدنا لازم يشوفله زْرَّييف حتى يدخل ويصير جزء من العملية السياسية) معنى ذلك القول هو البحث عن ثقب صغير للدخول إلى العملية، الجدير بالذكر ان صاحب هذه المقولة كان يعرف من أين تؤكل الكتف فقد تولى بعد ذلك عدة مناصب وحصد امتيازات و و و كثير وربما انتهى به الأمر براتب تقاعدي يحمل الكثر من الاصفار قد لا يستطيع المستضعفون حل طلاسمها، وهنا نستطيع القول أن صاحبنا استطاع ان يختار الثقب المناسب لإمكانيات.
شاهد الحديث هو ان السوال الذي يدور في أذهان العراقيين المهتمين بمستقبل بلدهم يعكس لهم قلقاً مشروعاً وعميقاً حول الواقع السياسي كون الأمر يكاد يكون مقتصراً اليوم على مجموعة من الأشخاص والوجوه المتكررة مع اختلاف الأدوار ويبدو ان الأسباب لذلك يمكن تلخيصها في عدة محاور أو نقاط :
المحور الأول يتلخص في شكل نظام ما بعد 2003 يعتمد بالدرجة الأساس على المحاصصة الطائفية والحزبية وعلى هذا الأساس يتم الاختيار وتوزيع المناصب السيادية والتنفيذية بالتأكيد وفقاً للانتماء الطائفي أو القومي وتستبعد بذلك الكفاءات الأمر الذي أوجد صعوبه ضخ دماء جديده أو على الأقل تغيير الوجوه فترسخت نفس النخبه السياسية لتداول السلطة وتوزيع العناوين على أفرادها.
المحور الثاني، ماهو معروف عن هيكلية الدولة العراقية أنها دولة مؤسسات، واليوم نجد العديد من المؤسسات معطلة أو تعاني من الشلل الذي احد اهم أسبابه هو التسيس وهذ الأمر يقود إلى صعوبة فرض الرقابة الإيجابية الحقيقية عليها لغرض تحقيق المحاسبة، ليعطي ذرائع للمسؤولين أنفسهم في التلاعب بالنظام، ونتائج الإفلات من المحاسبة من العقاب تكاد تكون مكتسبةً لصفة الديمومة .
المحور الثالث والذي يكاد يكون أكثر بطشاً في هذا الواقع من خلال عنوانه المخيف الفساد السياسي والمالي فهو ممنهج ومترابط بأواصر القوى السياسية حيث يستخدم أسلحته الغير تقليدية، فالمناصب هي وحدها كفيلة لان تكون وسيلة الثراء الشخصي الذي تمول من خلالها الأحزاب الفاسده من خلال توزيع الموارد حسب الولاءات لا حسب الحاجة الوطنية أو الكفاءة على الأقل.
المحور الرابع والذي لايقل أهمية عن سابقاته، انعدام فكرة ثقافة تداول السلطه السلمي الحقيقي ويعد هذا المحور شبه متوارث على الرغم من ثبات عدم وجود جينات وراثية للسلطات المتعاقبة على حكم الدولة، فبالرغم من وجود أنتخابات يشاع عنها بانها ديمقراطية لكن فكرة احتكار السلطة متجذرة من خلال التحالفات الفوقية والصفقات السياسية التي تستخدم أدوات الدولة والإعلام لخلق الانطباع الزائف للتغيير.
المحور الخامس الذي يتمثل بالعامل الخارجي الإقليمي والعالمي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي يساهم عن طريق دعم الأحزاب والشخصيات لضمان المصالح والذي يعد واحداً من اهم وسائل التعطيل أو القمع لأي عملية تغيير.
هذه المحاور منفرده أو مجتمعه أدت بشكل أو بأخر إلى ضعف المعارضة السياسية كونها لم تعد ارضاً خصبه لأنبات أو ظهور معارضه قويه وفاعله، بل على العكس من ذلك استطاعت ان تخلق اجواء من اليأس لدى الناس وضعف شعبي يفتقر إلى التنظيم على الرغم من ان الشارع العراقي عبّر ومايزال يعبر عن رفضه من خلال الاحتجاجات العديدة في مختلف المحافظات.
أخلص بالقول هنا: إن المنظومة السياسية التي تحكم العراق هي منظومة غير قادرة على انتاج التغيير، لكنها تسعى لإدارته لكي يبقى شكلياً، والمشهد السياسي مغلق ومسدود الأفق لا ضعفاً بالقدرات الوطنية بل كونه داخل نظام قد صمم من اجل منع أو محاربة التجديد وأنه فقط يعيد عملية تدوير إنتاج الفشل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أميركا تحاصر أذرع إيران في العراق.. هل بدأت معركة نزع سلاح ا


.. أبعاد المواجهة بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في السا




.. وسائل إعلام عراقية: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران


.. رصد تحركات بموقع جبل الفأس الإيراني وواشنطن تلوح باستهدافه




.. وزير الخارجية العراقي يبحث هاتفيا مع نظيره السعودي الأوضاع ب