الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يكاترينبورغ قلب الأورال

فؤاد أحمد عايش
كاتب وباحث في الشؤون الثقافية والقانونية الدولية

(Fouad Ahmed Ayesh)

2025 / 7 / 30
قضايا ثقافية


حينما وطئت قدماي أرض يكاترينبورغ لأول مرة، لم أكن أعلم أن هذه المدينة ستصبح بالنسبة لي أكثر من مجرد محطة دراسية؛ لقد تحولت إلى نافذة أرى من خلالها روح روسيا الحقيقية. بعيدًا عن أضواء موسكو وسانت بطرسبورغ، تقف يكاترينبورغ شامخة كحصنٍ يجمع بين التاريخ والحداثة، وبين الأصالة الروسية والانفتاح على العالم.

كطالب قانون، شدّني في هذه المدينة احترامها العميق للعلم والثقافة. جامعَتها ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل فضاءً للنقاش والتفكير الحر. في كل محاضرة أشارك فيها، أرى كيف يجتمع الطلاب من مختلف المدن الروسية وحتى من دول أخرى ليبنوا معًا فهمًا أعمق للعدالة والحقوق والقانون. هذه التركيبة الفريدة جعلت من يكاترينبورغ بوتقةً تذوب فيها ثقافات العالم، مما أثرى تجربتي الإنسانية والقانونية معًا.

لكن ما يميز يكاترينبورغ حقًا هو قلوب أهلها. في لقاءاتي اليومية مع الناس، شعرت بدفء إنساني صادق، بعيد عن الرسميات والبرود الذي قد تتوقعه في المدن الكبرى. هنا، الصداقة تُبنى على الثقة والصدق، والكرم ليس مجرد عادة بل أسلوب حياة.

المدينة أيضًا مليئة بالمعالم التي تستحق الذكر: "كنيسة على الدم" التي تقف شاهدًا على تاريخ روسيا المؤلم والبطولي، ومركز يلتسين الذي يعكس مرحلة مهمة من التغيير السياسي، وحدائقها الواسعة التي تمنحك لحظات من السكينة بعيدًا عن صخب الحياة اليومية. ولا أنسى جامعتي جامعة الأورال الحكومية الاقتصادية.

يكاترينبورغ بالنسبة لي ليست فقط مكانًا أدرس فيه القانون، بل مدرسة للحياة تعلمت منها معنى الصمود، ومعنى أن تحافظ على هويتك حتى وأنت تتطور وتنفتح على العالم. إنها مدينة أورالية عظيمة، تثبت أن روسيا ليست مجرد دولة عظمى، بل حضارة متعددة الأبعاد والوجوه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خطاب ترامب الموجه لإيران مفتوح على كل الاحتمالات.. نحن على م


.. برعاية ماكرون: حفل موسيقي في باريس لدعم لبنان أحياه إبراهيم




.. الصراع في الشرق الأوسط: هل يملأ نفوذ الصين الفراغ الذي تركته


.. نيويورك تايمز: أمريكا واسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد لقياد




.. مصادر طبية: شهيد ومصابون بنيران الاحتلال في بيت لاهيا وانتشا