الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
صرخة في وجه التفاهة الإعلامية: حين يصبح الانحدار خبزًا يوميًا
حامد الضبياني
2025 / 8 / 1قضايا ثقافية
في لحظة تاريخية حرجة من عمر العالم، في ذروة التبدلات الجذرية للأرض والسياسة والجغرافيا والمصير، وفي حين أن البشرية تتأرجح على حافة الانهيار أو التحول، نفتح شاشة إعلامنا المحلي فلا نجد إلا انحدارًا يستعصي على الوصف، وهوانًا تتضاءل أمامه ملامح أي نهضة أو وعي. كأن العراق ليس بلدًا تُباع حدوده في المزاد، وتُنهب موارده تحت جنح اتفاقيات الظلام، ويُستهدف شعبه في هويته ومستقبله، بل كأن العراق مجرد مسرح للفضائح، وأوكار التفاهة، ومعرض دائم للعاهرات والمُتفيهقين من "فنشستات" و"بروركرات" لا شاغل لهم سوى اقتناص الشهرة على أنقاض الذوق العام، وتشويه الوعي الجمعي، وتزيين القبح في أبهى حُلله الإعلامية.
أي إعلام هذا الذي لا يحترم عقول الناس، ولا يتعب في البحث عن الحقيقة، ولا يطرق بابًا من أبواب الوعي، بل يدمن السقوط اليومي في وحل النميمة، ويعتاش على تفكيك الأسر عبر برامج السحر والشعوذة، ويسوّق الميوعة والانحلال بوجه باسم وضمير ميت؟ كيف صار الإعلامي مجرد ببغاء أجوف، يصرخ ليل نهار بسفاهة، يتباهى بإهانة والديه على الهواء كي "ينتشر"، أو يدعو الشاعرة "غاسلة الأموال" لتنفث سمومها في وجوهنا وكأنها مبدعة؟ كيف صار الشاعر لا يُعرف إلا إذا تطاول على أهله أو شتم وطنه؟ أهذه هي معايير الشهرة؟ أم أن زمن القيم قد مات ونحن في جنازته الآن؟
صرخة موجعة نسوقها في وجه هذا الإعلام التافه الذي لا يعرف من رسالته إلا تسويق الرذيلة، ومن مهمته إلا إلهاء الشعب. أي إعلام لا يرى في العراق سوى مكان لعرض أجساد العاهرات، ونشر خيانات الأزواج، وبث الخصومات العائلية، وتلميع السفلة، بينما العالم من حولنا يغلي، ونحن نتراقص على جمر الحروب ونغني للفراغ؟متى أصبح بيع خور عبد الله خبرًا هامشيًا؟ متى صارت آبار نفطنا المنسية حكاية لا تهم أحدًا؟ متى أصبح التنازل عن أرضنا قضيّة لا تساوي بثًا مباشرًا؟ أهذه نتائج ما حلم به العراقيون حين انتخبوا، وثاروا، وتحملوا سنين من الجوع والتشرد؟ ليأتي من يتاجر بعرضهم وشرفهم عبر شاشات صفراء لا تُجيد إلا الرقص على جراح الفقراء؟يا للعار... حين يتحول الإعلام من سلطة رابعة إلى سلطة ساقطة، تهدم ما بقي من أخلاق الناس، وتبني نجومية طارئة على جماجم الحقيقة. ويا للخزي حين يكون الأمل الوحيد في صرخة ضمير تُقال وتضيع وسط الضجيج، حين نكتب ولا يسمعنا أحد، وننبه فلا يُصغى لنا، ونتألم بصمتٍ نيابةً عن وطن يُسرق أمام أعيننا، بلا وجع، بلا حياء، بلا إعلام حر.
النجاة لن تكون إلا بعودة الكلمة الطاهرة إلى مكانها، وبنبذ هذا السقوط الجماعي في مستنقع التفاهة. لن يُنقذنا شاعر تافه ولا إعلامية مائعة، ولا ضجة مفتعلة، بل تنهض الأمم حين تُقدِّر من يحمل الوعي، ويشعل شمعة في نفق الحقيقة، لا من يرقص في الظلام على صوت الدمار.
فإلى كل من يرى في الإعلام سلعة، وفي الشهرة سلخًا للكرامة، نقول: إن الوطن لا يُبنى بالتفاهة، ولا تُصان الأرض بالميوعة، ولا يحيا الشعب على فضلات برامجكم، بل يُبنى العراق حين تُعاد الكلمة إلى شرفها، وتُعاد الشاشة إلى رسالتها، وتُعاد الروح إلى الإعلام... قبل أن يغرق الجميع.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قمة مجموعة السبع.. حضور عربي لافت وسوريا الحاضر الغائب
.. قمة السبع في إيفيان، ماكرون يدفع باستقلالية أوروبا ويثمن على
.. ناقلات نفط إيرانية تعبر منطقة الحصار الأمريكي قبل يومين من ت
.. ثلاثية في شباك الجزائر...هل كان يستحق ميسي الطرد؟ وما كواليس
.. الاحتلال يشن غارات حربية لأول مرة منذ التهدئة وحزب الله يرد