الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يرفضون التخلي عن مضمونهم الاستعماري !

عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث

2025 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


عندما تُذكر بريطانيا في أيِّ شأن يتعلق بالقضية الفلسطينية، تستدعي الذاكرة وعد بلفور، وعد من لا يملك لمن لا يستحق. وتستعيد الأذهان قولة المؤرخ أرنولد توينبي:"إسرائيل أكبر خطأ تاريخي في القرن العشرين". ولا ريب أن وطن توينبي، أي بريطانيا، هو المسؤول الاستعماري الأول عن هذا الخطأ الخطيئة بحق الفلسطينيين والعرب خاصة، وبحق الإنسانية وقيم الحق والعدل.
حتى وهي تعلن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، تُبطن بريطانيا انحيازها للباطل الصهيوني. هذا الإعتراف، على ما أعلن رئيس وزرائها كير ستارمر ينتهي مفعوله ويتبخر إذا أوقف "اللقيط" حرب الإبادة الجماعية في غزة، وأعلن وقف إجراءات ضم فلسطين المحتلة سنة 1967 (الضفة الغربية)، والإلتزام بعملية سلام طويلة الأمد قد تُفضي إلى حل الدولتين!
فهل من معنى لهذا الموقف المستجد للدولة زارعة "اللقيط" في فلسطين غير أنها لا ترى مشكلة في استمرار احتلال فلسطين، إذا تلطف جيش النازية الصهيونية بالتوقف عن ذبح العرب الفلسطينيين بالجملة ومصادرة أراضيهم للإستيطان وغيره؟!
يا له من منطق مخاتل وضيع، ونهج استعماري بغيض!
ولا ندري لماذا تؤجل بريطانيا اعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية حتى أيلول المقبل؟!
لا نرى إجابة غير توفير الوقت اللازم "للقيط" لذبح أكبر عدد من مجوعي غزة، وربما تهجيرهم من وطنهم التاريخي.
وليس يفوتنا التذكير بأن تاجر العقارات، ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب رفض حتى هذا الإعتراف البهلواني بالدولة الفلسطينية، مما يعني أن الفيتو الأميركي جاهز للإشهار في خدمة "اللقيط".
وأي اعتراف هذا الذي لا يستصحب وقف تزويد "اللقيط" بأحدث أسلحة القتل والتدمير؟!
وبالمناسبة، لا تبعد اعلانات كل من فرنسا واستراليا وكندا بتوجهها للإعتراف بالدولة الفلسطينية من حيث اللؤم وخبث النوايا عن موقف بريطانيا في الشأن ذاته. ومع قناعتنا بأن أوروبا لا تخلو من دول صادقة في توجهاتها للإعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها ليست ذات ثقل وازن في صنع القرار.
نرجح أن بريطانيا وفرنسا والدول المتماهية معهما في المواقف بإزاء الصراع العربي الصهيوني، تروم تحقيق أهداف غير بريئة بقناع الاعتراف بالدولة الفلسطينية . يتصدر هذه الأهداف، تخفيف الضغوط على "اللقيط"، بعد أن فاق توحشه وهمجيته الحدود كلها. ولم يعد يحتملهما أولو نعمته، المسؤولون أمام التاريخ عن استمراره على هذا النحو من الإجرام والتوحش. عدا عن ذلك، ففي مواقف مسربلة بعلامات الاستفهام، خدمةٌ "للقيط" لجهة شرعنة مطالبه بنزع سلاح المقاومة، ومحاولة خبيثة للفت الأنظار إلى أن هذا السلاح العائق الرئيس أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
زارعو "اللقيط" في فلسطين، ومتعهدوه بالدعم المفتوح اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، هم أعرف الناس بحقيقته. وكان آخر من عبَّر عنها بما يشبه زلة اللسان، مستشار ألمانيا فريدريش ميريتس، بقوله في سياق تعليقه على العدوان الصهيوأميركي الأخير ضد إيران:"اسرائيل تقوم بأعمال قذرة نيابة عنا".
وعليه، فإنهم غير صادقين في اعلاناتهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ولو أرادوا ذلك بالفعل، فإنهم لا ريب يعرفون كيف يصححون خطأهم التاريخ بزرع "اللقيط" في فلسطين وإنصاف شعبها. ونحن على ثقة بأنهم يعلمون عِلم اليقين، أن هذا هو السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. لكنهم في المقابل، ليس لهذا زرعوا "اللقيط" في فلسطين، وهم في الأصل يرفضون التخلي عن مضمونهم الاستعماري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الناتو يتحدى ضمانات بوتين الأمنية.. ماذا يعني تحريك قواته ال


.. لماذا اختارت إيران التصعيد العسكري في هذا التوقيت؟




.. دوي انفجارات في منطقة القدس إثر هجمة صاروخية من إيران


.. ما تأثير -التصعيد المحدود- بين إسرائيل وإيران على المفاوضات؟




.. إنذار مبكر بشمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران