الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حماس: الجذر الإخواني والدعم القطري في سياق التوازن مع إسرائيل
ليث الجادر
2025 / 8 / 1مواضيع وابحاث سياسية
تُعد حركة حماس فرعًا مباشرًا من فروع جماعة الإخوان المسلمين، تأسست رسميًا في نهاية عام 1987 أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بوصفها التعبير "الجهادي المقاوم" للجماعة في فلسطين. وهي بذلك ليست مجرد حركة مقاومة وطنية فلسطينية، بل تنتمي إلى البنية العقائدية والسياسية لحركة الإخوان المسلمين العالمية، بما يتضمنه ذلك من منظومة فكرية متكاملة، تقوم على مركزية الإسلام السياسي، وتقديم الشريعة كأساس للحكم، وتأكيد "الأمة" كمفهوم جامع يتجاوز الانتماء القومي الضيق.
رغم محاولة حماس إظهار استقلالها التنظيمي، خاصة منذ انخراطها الفعلي في السلطة بعد انتخابات 2006، فإن وثائقها وممارساتها وخطابها الأيديولوجي ظلت محكومة بالمخيال الإخواني. وينعكس ذلك في تحالفاتها، وعلاقتها الوثيقة مع تركيا وقطر، وتوترها المستمر مع الأنظمة العربية غير المتصالحة مع الإخوان، مثل مصر ما بعد 2013 وسوريا، وحتى السعودية بدرجة أقل.
في هذا السياق، تُعد قطر الداعم المالي والسياسي الأبرز لحماس، منذ أوائل الألفية الجديدة، لكنها بلغت ذروتها بعد حصار غزة وسيطرة حماس الكاملة على القطاع. دعمت قطر حماس بطرق متعددة، منها:
1. الدعم المالي المباشر: تمثل في ضخ مئات ملايين الدولارات إلى قطاع غزة عبر دفعات شهرية، تارة باسم "رواتب الموظفين"، وتارة عبر دعم مشاريع إعادة الإعمار، أو عبر مساعدات إنسانية نقدية مباشرة للعوائل المحتاجة.
2. الرعاية السياسية: وفّرت قطر لحماس مساحة عمل سياسية وإعلامية واسعة. فمقرات الحركة، وقيادتها السياسية في المنفى، ولا سيما خالد مشعل، اتخذت من الدوحة مقراً دائماً. كما أن قناة الجزيرة القطرية مثّلت منصة دائمة لترويج سردية حماس ومقاومتها.
3. الدبلوماسية التفاوضية: مارست قطر أدواراً في التهدئة بين حماس وإسرائيل، عبر وساطات إقليمية وبتنسيق مع واشنطن أحياناً، وتعاونت مع مصر في بعض المرات، رغم التوتر الثنائي.
لكن المثير في المعادلة القطرية هو قدرتها على دعم حماس، وهي "عدو معلن" لإسرائيل، من دون أن تخسر علاقتها مع تل أبيب، بل ظلت على علاقات مفتوحة معها، اقتصادية ولوجستية وحتى استخبارية في بعض التقديرات. كيف يمكن تفسير هذا التناقض الظاهري؟
تكمن الإجابة في فهم البراغماتية القطرية: فحماس، بالنسبة لإسرائيل، وبالرغم من كونها حركة "إرهابية" وفق تصنيفها، إلا أنها أيضاً الجهة المسيطرة فعليًا على غزة، وبالتالي فهي طرف لا بد من التفاوض معه بشأن التهدئة، والتمويل، والكهرباء، والماء، والنقل، بل وحتى التنسيق الأمني الضمني.
وإسرائيل، من جهتها، تدرك أن الدعم القطري لحماس يضبط سلوك الحركة أحيانًا، ويمنع انفجار الأوضاع، ويؤمّن درجة من السيطرة الاقتصادية والاجتماعية على القطاع. بهذا المعنى، تغدو قطر — رغم دعمها لحماس — شريكًا ضمنيًا لإسرائيل في "إدارة الأزمة"، لا في تأجيجها.
أما قطر، فتسعى للحفاظ على هذه الازدواجية بوصفها قناة تفاوض فريدة، تمكّنها من البقاء في قلب ملفات الإقليم، سواء في غزة أو لبنان أو أفغانستان. إنها تقدم نفسها كداعم للمقاومة في العلن، وكوسيط ناعم في الخفاء. وهذا بالضبط ما يمنحها القبول من واشنطن وتل أبيب في آن، ومن فصائل المقاومة في آنٍ آخر.
وهكذا يتضح أن قطر لم تدعم حماس انطلاقًا من مشروع مقاوم، بل من مشروع نفوذ إقليمي، تُوظَّف فيه جماعات الإسلام السياسي كورقة قوة ناعمة قابلة للمساومة والتوجيه. وحماس، من جهتها، قبلت بهذه المعادلة، مادامت تضمن لها التمويل والبقاء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران لتمهيد الطريق نحو جولة مفاوضات
.. أصوات من غزة | جهود فلسطينية لحماية الآثار بعد دمار المتاحف
.. نافذة تحليلية | اتفاق أمريكا وإيران يضع سردية نتنياهو لـ-تغي
.. المبعوث الأميركي في زيارة إلى العراق.. هل ينجح في قطع خطوط ا
.. وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يدعمون مسار التفاهم الأمريكي ا