الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حل الدولتين: ستار دخان على فضيحة أخلاقية عالمية

ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)

2025 / 8 / 2
القضية الفلسطينية


في خضم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ومع تصاعد وتيرة الدمار والتجويع الممنهج، يبرز مجددًا شعار "حل الدولتين" على الساحة الدولية، بعد أن كان مجمدًا في ثلاجة النسيان لعقود. والسؤال: هل هي صحوة ضمير متأخرة أمام الدم الفلسطيني، أم محاولة يائسة للتغطية على فضيحة أخلاقية وسياسية عالمية؟
المشهد في غزة لا يترك مجالًا للتجميل. فما يجري هناك يتجاوز كل ما يمكن أن يسمى "سياسات ضغط"، ليصبح اقتلاعًا جماعيًا متعمدًا، يدار بدم بارد أمام أعين العالم، في ما يشبه تطهيرًا عرقيًا مكتمل الأركان. تجويع ممنهج، حصار خانق، وضغط متواصل لدفع الناس إلى الرحيل قسرًا، سواء بالتهجير المباشر أو بالتضييق الذي يجعل الحياة مستحيلة.
هذه المأساة وضعت القوى الكبرى أمام امتحان أخلاقي قاسٍ، فأحرجت حكومات تنغنى بالدفاع عن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان، بينما شعوبها تشاهد يوميًا صور الجوع والدمار وتتساءل: أين ذهبت كل تلك الشعارات؟ وزادت الحرج على دول عربية اعتبارية، مثل السعودية ومصر، التي يجدها الشارع العربي والإسلامي عاجزة ـ لأسباب سياسية أو حسابات داخلية ـ عن إنقاذ غزة أو حتى تقديم شربة ماء لأهاليها، لتظهر وكأنها بلا دور ولا وزن أمام أشقائها.
لكن العودة إلى طرح حل الدولتين لم تأتِ فقط بدافع إنساني، بل جاءت متناغمة مع سعي الغرب وعدد من العواصم العربية لسحب البساط من تحت المليشيات المسلحة مثل حماس وحزب الله والحوثيين. الرسالة واضحة: إن مسار الحل لم يعد بيد هذه القوى التي بنت رصيدها على غياب الأفق السياسي، بل وُضع من جديد على الطاولة الرسمية امام كبريات الدول. وبذلك يسعى الطرح إلى تقويض شرعية السلاح وإعادة النقاش إلى القنوات الدبلوماسية.
غير أن هذا الطرح، مهما بدا أنيقًا في بيانات المؤتمرات والقمم، يبقى بلا معنى إن لم يترجم إلى خطوات عملية. فالجميع يدرك أن مفتاح الحل ليس في بروكسل أو نيويورك حيث تُعقد الاجتماعات، بل في تل أبيب. وما لم يُمارس ضغط فعلي على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان ووقف الاستيطان، سيبقى "حل الدولتين" شعارًا أجوف يُستخدم كغطاء للعجز الدولي، فيما يواصل الفلسطينيون في غزة والضفة دفع الثمن.
إن ما يجري اليوم ليس نقاشًا جادًا حول سلام محتمل، بل محاولة للهروب من فضيحة أخلاقية مدوية. العالم كله يشاهد جريمة مكتملة الأركان، ويحاول التستر عليها بإحياء شعارات فقدت معناها. ويبقى السؤال: إلى متى سيظل الدم الفلسطيني مجرد اختبار أخلاقي يمكن الهروب منه بالشعارات؟
فإما أن يتحول الشعار إلى فعل، أو سيبقى مجرد ورقة توت أخيرة على جسد عارٍ من الضمير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب الله في العراق يرفض تسليم السلاح.. والزيدي يطلب مهلة من


.. سياق الحدث | هل تنجح وساطة مسقط في منع المواجهة بين واشنطن و




.. خروج إسرائيل من لبنان والنفوذ الإيراني ووفاة حافظ الأسد | شا


.. استشهاد فلسطينيين بنيران الاحتلال وسط وجنوب قطاع غزة




.. ما دلالات توقيت إعلان فصائل العراق رفض التخلي عن سلاحها؟