الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإعفاءات تتوالى والتعليم العالي بالمغرب يغلي: أي مستقبل للدخول الجامعي؟
محمد الزيري
صحفي مهني، باحث اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه
(Ezziri Mohammed)
2025 / 8 / 3
التربية والتعليم والبحث العلمي
أشهر قليلة فقط كانت كافية لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميداوي، ليسجل اسمه في "كتاب الإعفاءات"، بعدما أطاح بستة مسؤولين جامعيين دفعة واحدة، بينهم رؤساء جامعات وعمداء، في مشهد استثنائي لم تشهده منظومة التعليم العالي بهذا الإيقاع من قبل.
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، بدأ الوزير الجديد ولايته بما يشبه "عملية تنظيف شاملة"، غير أن ما يعتبره البعض "مراجعة جريئة للتركة"، يعتبره آخرون "انتقاما غير محسوب" يفتح الباب أمام الفوضى والارتباك داخل الجامعات. إعفاءات بالجملة.. والمبررات غير واضحة للرأي العام منذ أكتوبر 2024، بدأت موجة الإعفاءات تتوالى:
إلغاء تعيين الرئيس بالنيابة لجامعة بني ملال بعد أربعة أيام فقط من تعيينه.
اعفاء رئيس جامعة ابن زهر بأكادير بالنيابة.
إعفاء عميدي كليتي الآداب بتطوان والحقوق بأكادير.
إعفاء رئيسي جامعتي ابن طفيل ومولاي إسماعيل في ظرف أقل من أسبوعين.
والخير مازال جاي، كما يردد الأكاديميون بتهكم، في ظل تداول أسماء رؤساء آخرين على قائمة الانتظار، في غياب أي بلاغ رسمي يوضح الأسباب.
ورغم جسامة هذه القرارات، لم يصدر عن الوزارة سوى بيانات مقتضبة، أو التزام بالصمت، مما يثير أسئلة مشروعة حول شفافية المساطر وسلامة الإجراءات.
أوساط جامعية متعددة عبرت عن امتعاضها من "انعدام التواصل المؤسساتي" بشأن هذه الإعفاءات، معتبرة أن غياب التبرير القانوني والموضوعي يفتح المجال أمام التأويلات، بل ويضر بسمعة الجامعات، ويمس بمبدأ الاستقرار الإداري الضروري لسير المؤسسات.
الأخطر أن هذه الإعفاءات المتتالية تأتي في سياق يعرف فيه القطاع الجامعي احتقانًا متصاعدًا، بفعل التأخر في تنفيذ الاتفاقات السابقة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وضعف الحوار القطاعي، وارتفاع منسوب القلق بشأن الدخول الجامعي المقبل الذي يلوح في الأفق بلا رؤية واضحة.
النقابة الوطنية للتعليم العالي لم تخف استياءها من النهج الذي يعتمده الوزير، إذ اعتبرت أن عددا من الإعفاءات "لم تحترم الضوابط القانونية ولم تُبنَ على مساطر شفافة"، محذّرة من أن تكون القرارات مدفوعة باعتبارات تصفية حسابات مع محسوبين على العهد السابق أو توجهات معينة داخل الجامعة.
وأكثر ما يقلق المهنيين هو ما يعتبرونه "تغليبا للهاجس الأمني على المقاربة البيداغوجية، حيث يخشى أن يتحول الوزير إلى "آلة للإعفاء" عوض أن يكون فاعلا إصلاحيا يعالج مشاكل التأطير، والبحث العلمي، والبنية الجامعية، وتجويد التكوينات.
السؤال المركزي الذي بات يطرح اليوم، بعد كل هذه الإعفاءات، هو: ماذا بعد؟ هل يمتلك الوزير ميداوي رؤية متكاملة لإصلاح التعليم العالي، أم أن سياسته الحالية ستقود إلى مزيد من الهشاشة؟
الواضح أن الدخول الجامعي 2025-2026 سيكون محملا بالإكراهات، في ظل غياب قيادات جامعية مستقرة، واحتقان اجتماعي متنام، وتخبط في تدبير الموارد البشرية، خاصة في مؤسسات تفتقد حاليا إلى رؤساء دائمين أو عمداء.
الجامعة ليست "ملعبا سياسياً" ولا "مؤسسة تأديبية"، وإنما فضاء للعلم والمعرفة والحوار، والإصلاح الحقيقي يمر عبر التشارك والوضوح واحترام المساطر، لا عبر المقصلة. مما يطرح اسئلة كثيرة هل الإعفاءات تعكس إجراءات تصحيح، أم هي مقدمة للموسم الجامعي الأكثر توترا؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا
.. نافذة تحليلية | دمشق وأنقرة تدينان العدوان الإسرائيلي وتطالب
.. خارج الصندوق | إيران هربت من مواجهة إسرائيل بالاعتداء على ال
.. خارج الصندوق | ساعة الصفر تدق.. خطة استعادة المخا و16 جزيرة
.. ملامح التصعيد الميداني وتغير خريطة السيطرة في الساحل الغربي