الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


برامج التنمية الترابية بالمغرب: -في حضرة العدالة المجالية... الغائب الأكبر هو الفعل-

محمد الزيري
صحفي مهني، باحث اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)

2025 / 8 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


مرة أخرى، تعاد صياغة الرهانات التنموية في عباءة "جيل جديد" من برامج التنمية الترابية، بينما لم تُخضع الأجيال السابقة من هذه البرامج لتقييم جدي، ولم تُستخلص منها الدروس الكفيلة بتصحيح المسار.
اليوم، يطرح هذا الجيل الجديد باعتباره أداة لتحقيق العدالة المجالية، وهي العدالة نفسها التي طالما حظيت بمكانة مركزية في الرؤى الاستراتيجية الوطنية، وفي النصوص القانونية، بل وردت بوضوح في التوجيهات الملكية المتكررة.
لكن الإشكال لا يكمن في التوجهات العليا، بل في قدرة النخب السياسية والتنفيذية على تنزيل هذه الرؤى بالشكل المطلوب. فهل نحن فعلا أمام تحول نوعي في منطق التخطيط والتنفيذ؟ أم أننا بصدد محاولة جديدة لتلميع واقع تعاني فيه فئات واسعة من المواطنين من الإقصاء التنموي والتفاوتات المجالية المزمنة، في غياب حقيقي للمساءلة والمحاسبة؟
• غياب الديمقراطية المجالية
قبل الحديث عن "برامج جديدة"، كان الأولى أن نقيم حصيلة البرامج السابقة. ماذا عن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ وماذا حققت الاستراتيجيات المجالية الكبرى في الأطلس والريف والجنوب الشرقي؟ ماذا جنته أقاليم مثل زاكورة، تنغير، تاونات، شيشاوة، الحوز، وأعالي ورزازات من كل هذه المخططات؟
الجواب واضح على الأرض: هشاشة، ضعف في البنيات الأساسية، عجز مزمن في الخدمات الاجتماعية، ومؤشرات تنموية تكاد تكون محرجة. فهل المطلوب من المواطن أن يثق مجددًا في نسخة "مطوّرة" من نفس العقلية التي كرّست التفاوتات لعقود؟
لا عدالة مجالية بدون ديمقراطية ترابية حقيقية. والواقع أن أغلب المجالس الجماعية والجهوية التي أوكل لها تنزيل البرامج التنموية تفتقر إلى الكفاءة، ولا تخضع لأي نوع من التقييم الجدي أو المحاسبة الدورية. كيف يمكن الحديث عن العدالة المجالية والمجالس تشتغل وفق منطق الغنيمة، وميزانيات الجماعات تستهلك في شراء السيارات وتعويضات السفر ومهرجانات الواجهة؟
وهل من المنطق أن تتكرر نفس الخروقات في تدبير الموارد البشرية، كما رأينا مؤخرا في فضيحة "العمال العرضيين"، دون أن يفتح أي تحقيق قضائي شامل أو تصدر عقوبات رادعة؟
• محاولة "إعلامية" أكثر منها سياسة تنموية
ما يحدث اليوم هو محاولة "إعلامية" أكثر منها سياسة تنموية، حيث يجري الترويج لمشاريع بميزانيات ضخمة، دون أن تمس فعليا عمق الأزمة التنموية، بل وتمرر مشاريع مغشوشة في ظل ضعف أجهزة المراقبة، وغياب المعطيات الدقيقة، وتهميش الكفاءات الجهوية والمحلية القادرة فعلا على اقتراح حلول نابعة من واقعها وليس من مكاتب المركز.
المشكل ليس في "جيل البرامج"، بل في من يديرها، ومن يخطط لها، ومن يراقب تنفيذها. فكل المخططات، مهما كانت محكمة التصميم، تظل مجرد أوراق ما لم يرافقها تحول جذري في بنية القرار الجهوي والمحلي.
لكي لا يتحول "الجيل الجديد من البرامج" إلى مجرد نسخة منقحة لفشل قديم، يحتاج المغرب إلى ثورة حقيقية في الحكامة الترابية، تعيد للمواطن ثقته، وتحاسب من خذلوا مجتمعاتهم، وتعطي الأولوية للمناطق المنسية لا للمصالح الانتخابية والزبونية السياسية.
ما عدا ذلك، سنستمر في تزيين الخريطة بمشاريع لا تصلح حتى كديكور لواقع ينطق بالبؤس واللاعدالة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية السعودي يؤكد أهمية حرية الملاحة وسلامتها في مض


.. طهران ومسقط تؤجلان اجتماعا خليجيا وانفجارات مجهولة تهز سيريك




.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا