الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثقافة نظافة وتربية من كتابي (رسائل غير مشفرة)

للاإيمان الشباني

2025 / 8 / 7
قضايا ثقافية


ثقافة النظافة تنبع من تربية مبكرة، حين يتعلم الطفل أن الشارع امتداد لبيته، وأن الشاطئ مساحة ينبغي أن تُعامل كما تُعامل غرفة نومه. هذا التصور يغرس في النفس شعورًا بالمسؤولية تجاه الفضاء العام، فينشأ الإنسان على احترام المكان الذي يعيش فيه دون الحاجة إلى تذكير أو مراقبة. إذا اعتاد الطفل رؤية القمامة تحيط به، ولم يجد من ينبهه إلى خطورة ذلك أو قبحه، يكبر وهو لا يرى في المشهد ما يثير النفور أو الاستياء. يصبح التعايش مع الأوساخ جزءًا من حياته اليومية، ويخبو في داخله الحس الجمالي الذي يدفع الإنسان إلى الحفاظ على نظافة محيطه،
ما يثير الغرابة أن بعض من يعيشون في دول أخرى يتحدثون بإعجاب عن نظافة تلك البلدان، وعن احترام الناس هناك للقوانين والفضاءات العامة، ثم يعودون إلى وطنهم فيتخلون عن كل ما كانوا يثنون عليه. قد يركب أحدهم سيارة فارهة ويرمي منديلا من النافذة، أو يتصرف بطريقة تنم عن لا مبالاة، وكأن الشارع ليس جزءا من حياته، وكأن المكان لا يستحق العناية، هذا الانفصام بين القول والفعل يولد مفارقات محزنة، حين يتحول الشخص نفسه إلى مصدر للفوضى بعد أن كان يمدح النظام
من المؤسف أن البعض يربي أبناءه على عبارات محفوظة عن النظافة دون أن يقدم لهم نموذجا سلوكيا يُحتذى. كيف يمكن للطفل أن يصدق أهمية النظافة إن كان يرى والده يلقي بقايا الطعام في الطريق أو يبزق من نافذة السيارة؟ كيف يفهم قيمة القانون إن كان أقرب الناس إليه لا يحترم قواعد العيش المشترك؟ التربية ليست أوامر، التربية مواقف تتكرر حتى ترسخ في النفس وتتحول إلى قناعة،
احترام المكان لا يحتاج إلى تعليم نظري فقط، يحتاج إلى إحساس حقيقي بأن هذا الفضاء العام هو ملك لكل من يمر به. حين يتشبع الإنسان بهذا الشعور، لا يعود بحاجة إلى من يذكّره بأهمية النظافة، تصبح النظافة جزءا من هويته، من احترامه لنفسه، من رغبته في أن يعيش في بيئة سليمة،
الانتماء لا يُقاس بالكلام، الانتماء يُقاس بالممارسة اليومية لما يعكس الحب والرعاية للمكان والناس. ليس من المقبول أن يطلب أحدهم من الآخرين ما لا يقوم به هو نفسه. التغيير يبدأ من التفاصيل الصغيرة، من لحظة التردد قبل أن يُرمى شيء على الأرض، من الوعي بأن الطفل يراقب ويتعلم، وأن ما نغرسه فيه اليوم سيبنيه غدًا،
الشوارع مرايا تعكس سلوك الناس، وإذا أردنا أن نرى فيها صورة جميلة، فعلينا أن نكون جزءًا من ذلك الجمال. لا يحتاج الإنسان إلى غنى ليحافظ على نظافة الحي الذي يعيش فيه، يحتاج فقط إلى ضمير حي، وإلى حس مسؤول يجعله يرى في كل مكان وطنا يستحق أن يُصان








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مستقبل الانسحاب الإسرائيلي وعلاقته بأداء الجيش اللبناني المي


.. تصعيد أمريكي جديد ضد إيران لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات




.. العاشرة | لحظة الاختيار.. رئيس لبنان يوجه رسالة للمواطنين


.. العالم الليلة | العراق يعتقل مسؤولين جدد في قضايا فساد




.. هجمات أميركية لا تتوقف على إيران.. هل عاد ترامب لاستراتيجية