الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رسالة سفلية
عبد الرحيم العلاوي
2025 / 8 / 8الادب والفن
طفت حول المنازل البسيطة العادية، محاولا استجلاء بعض ما حوَت، وقد كانت روحانية الحاضرين تضفي على الجو خشوعا، حتى تساءلت : كيف يعيش أهل هذه المنازل؟
وإذا بي كأنني محاط بجدران أراها تقترب حتى لمست جبهتي، وأصابع أقدامي، وجانبي كتفي، ومن الخلف عظمة القذال، وأعقاب قدمي، لأسمع صوتا لا علم لي بصاحبه.
ويأخذني الصوت، تزداد حدته، ويقوى عناق الحيطان لي، وما عدت أستوعب هل أسمع بأذني أم بقلبي.
تبدأ الكائنات البسيطة جدا في أداء مهامها، لقد كنت قبل ذلك متمكنا من إبعادها، بل لا تقوى على الاقتراب، أما وقد صرت بلا حراك فأنا لها، وقد ظننت أني قوي، فها هو الجسد كما هو، فما لي لا أنهض! وما لي لا أقدر دفع ضر دود ينتشر فوق الجلد ليخترقه، ليتلذذ بكل عضو فيَّ.
ليس يسد بيتي غير لبنات " إسمنتية" ، سهلة الرفع، وتراب هين إزالته، ويلف جسدي لباس إزالته كإزالة قشرة موز، فكيف لا أقوى على مغادرة منزل ضيق كهذا!
وأسمع صوت نعال، وتنفذ إلي دموع ندم وحسرة، وأدعية صادقة، فكيف لا أشير بيدي، وهذا فمي لا ينطق، وعيني لا تستفيق.
لا الليل أعرفه ولا النهار، ولا زارتني أشعة شمس ولا ضياء قمر، ولا حتى شمعة تضحي بذبالتها لتنير ظلمتي، ولا طائر يغرد يؤنس وحشتي.
لا أدري لم حياتي أشاهدها بأدق التفاصيل، من أول شهقة إلى ٱخرها، أبدو جنينا تتصل بي المشيمة، ووليدا بكاؤه أكثر من ضحكه، وطفلا فغلاما فشابا، بعدها تبدأ الأمواج تتلاطم وأنا وسطها، أنجو وأغرق، تمد الأيادي تنجدني، وأخرى تعين الموج علي، وأنا أسبح عكس التيار، ولا علم لي باتجاه الشاطئ، ترفرف من بعيد الرايات، يدوي صوت الصافرات، تمر بجانبي الباخرات.
ومن موج لموج، ومن غرق لنجاة، ومن استقامة لضلال، ومن سخط لرضى، ومن هلاك لنجاة، ومن ذنب لتوبة، ومن توبة لذنب، ومن عداوة لصحبة، ومع كل تجاربي ما عرفت عدوي، فقد انقضت الحياة في نصحه لي، فكم نصحني بكره من يكرهني، والانتقام ممن أساء لي، وأعانني على الركض خلف الكلاب الضالة لأعضها كما عضتني، من أفسد لحظتي بتذكيري بأمسي، وتملكني خوفا لأيأس من مستقبلي، هو الذي إن أراد إشباع حاجاته ضيق علي لألبي رغباته، من ذكرني بالمعصية لأرجع إليها.
يا محظوظ، انتبه فعدوك فيك، يحب السبابة، ولا يحب الإبهام، وما دمت سألت عن الحياة هنا، فلا حياة هنية ستجد إن لم تكن لله عابدا، له وحده راكعا ساجدا.
حين عدت لرشدي بدا المكان خاليا، وقد تباعدت الجدران، وما أذكر شيئا غير قولي: كيف يعيش أهل هذه المنازل؟
فكيف لم أحس بمغادرة الزائرين، وكيف أقف وحدي بين كل هذه البيوت المتشابهة، التي لا يمكن التفضيل بينها، التي لو زينت بما زينت، لا أحد يرجو أن يسكنها، ولو كانت بالمجان.
وتحدثت بصوت مسموع أسأل: من هو عدوي؟
أعدتها فلم يعرني أحد اهتماما، ومن بعيد يرمقني حاملو المعاول، ثم يحركون رؤوسهم تعجبا، ولا زلت أعيد سؤالي، وأنتظر جوابا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لعبة -بالإيموجي- مع أبطال مسرحية متولي وشفيقة??
.. شفيقة الصغيرة.. لحظة دخول دالا حربي مع أبطال مسرحية متولي وش
.. .سأطوي الأرض لأجلكِ. قصيدة الشاعر عبداللطيف الحسيني و غناء و
.. لحظة دخول أبطال مسرحية متولي وشفيقة استوديو #معكم_منى_الشاذل
.. فى ذكرى رحيل محمد نجم.. نجله شريف: والدى الوحيد الذى اكتسب ن