الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الكلمة و المثقف .... مسؤولية بناء لا وقود صراع

نصرت كيتكاني

2025 / 8 / 8
المجتمع المدني


الكلمة و المثقف… مسؤولية بناء لا وقود صراع

في خضم التحولات التي تعصف بمجتمعاتنا، تبرز الكلمة كأداة مزدوجة الحدّ: إما أن تكون جسراً نحو التفاهم، أو وقوداً يُذكي نار الفتنة. وهنا تتجلى خطورة دور المثقف، لا بصفته ناقلاً للمعرفة فحسب، بل باعتباره ضمير المجتمع الذي يوجّه الكلمة نحو البناء لا الهدم.

ليست الثقافة زخرفة لغوية أو ترفاً فكرياً، بل هي التزامٌ أخلاقي يُحتّم على صاحبها أن يكون شريكاً في صناعة السلام لا شريكاً في صُنع الأزمات. فالمثقف الذي يُدرك حساسية الكلمة، يُدرك أنها قد تزرع أملاً أو تحرّض على كراهية، تبني جسوراً أو تهدمها.

لقد عانى مجتمعنا طويلاً من انزلاق بعض الأصوات إلى خنادق الاصطفاف والانفعال، حيث تتحوّل المنابر إلى محاكم، والمقالات إلى أحكام مسبقة، والتغريدات إلى شرارات تؤجج الانقسام. وهنا تكمن الخيانة الحقيقية لدور المثقف: عندما يتنازل عن دوره كصاحب وعي ويصطف مع أحد أطراف النزاع دون أن يكون صوت العقل والحكمة.

إن السلم المجتمعي ليس حالة تلقائية، بل هو نتاج تراكمي لوعي جمعي تشكّله الكلمات، وتُهذبه المواقف، وتُحافظ عليه النُخب الفكرية التي تعي أن مسؤوليتها ليست فقط في نقل ما يحدث، بل في توجيه ما يمكن أن يحدث.

فليكن المثقف صانع وعي لا مروّج وهم، ولتكن كلمته ميزاناً للعدل لا سيفاً للفرقة. فبقدر ما نرتقي في خطابنا، نرتقي في سلمنا، وبقدر ما نُحسن استخدام الكلمة، نحمي المجتمع من الانزلاق إلى هاويات لا عودة منها.

إن مسؤوليتنا اليوم لا تقف عند حدود التنظير، بل تبدأ من اختيار الكلمة، مروراً بنبرة الخطاب، وصولاً إلى نية التأثير. فالكلمة حين تخرج، لا تعود، لكنها إما أن تُنير طريقاً أو تُطفئ ضوءاً.

لذلك، فلنُدرك جميعاً، وبخاصة النُخب المثقفة، أن السلام لا يتحقق بالحياد البارد ولا بالصراخ الحاد، بل بالكلمة الصادقة، المتزنة، العادلة. فهي التي تبني جسور الثقة حين تُهدمها البنادق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين أحكام الإعدام والمطالبة برأس النظام.. أهالي ضحايا درعا ي


.. جولة الصحافة | أحكام إعدام بحق الأسد وتصعيد بالضفة الغربية و




.. قرار غير مسبوق عربيًا: إلغاء عقوبة الإعدام يثير جدلاً دينياً


.. الحكم بالإعدام على بشار الأسد... هل من ردود فعل في روسيا حيث




.. البرلمان اللبناني يقرّ قانون العفو العام للمرة الأولى منذ إق