الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بعد إلغاء أنقرة لاتفاقية أنبوب النفط: هل يعيد العراق رسم خرائط التصدير؟
عامر عبد رسن
2025 / 8 / 9الادارة و الاقتصاد
في خطوة ذات أبعاد قانونية واستراتيجية متشابكة، أعلنت تركيا رسميًا إنهاء اتفاقيات خط أنابيب النفط مع العراق، بدءًا من يوليو 2026، ما يضع العلاقة النفطية التاريخية بين البلدين على مفترق طرق جديد. وفي حين عبّرت أنقرة عن رغبتها في "مرحلة جديدة وزاهية"
للتعاون النفطي، فإن توقيت القرار ومضمونه يشيران إلى رغبة تركية واضحة في إعادة هيكلة العلاقة بما يخدم مصالحها الاقتصادية والقانونية، بعد صدور حكم دولي ألزَمها بدفع 1.5 مليار دولار للعراق، على خلفية تصدير نفط إقليم كردستان دون موافقة بغداد.
هذا التطور يفرض على العراق تحديًا مزدوجًا: الدفاع عن حقوقه السيادية في ملف الطاقة، وإعادة رسم خارطة تصدير نفطه بما يضمن الاستمرارية والاستقرار في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
تستند العلاقة النفطية بين العراق وتركيا إلى اتفاقيات موقعة منذ عام 1973، توجت بإنشاء خط كركوك–جيهان، الذي مثّل منفذًا استراتيجيًا لتصدير النفط العراقي عبر المتوسط. لاحقًا، أُضيفت بروتوكولات وملاحق تنظيمية، آخرها في عام 2011.
لكن هذه البنية التعاقدية تعرضت لاختلالات جوهرية بعد عام 2007، حين بدأ إقليم كردستان بتصدير النفط مباشرةً عبر تركيا دون تفويض اتحادي، ما دفع بغداد إلى رفع دعوى تحكيم دولي ضد أنقرة، وكسبها في 2023.
إلغاء الاتفاقيات الآن يبدو كمحاولة تركية لإنهاء الأساس القانوني الذي تم بموجبه الحكم، والدخول في مفاوضات جديدة بشروط أكثر مرونة بالنسبة لها.
لا يمكن فهم القرار التركي بمعزل عن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، لا سيما التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، وعودة الهواجس الأمنية بشأن الملاحة النفطية. تركيا، التي تمثل نقطة العبور البرية الوحيدة المضمونة للنفط العراقي
نحو المتوسط، تسعى إلى تثبيت نفسها كمركز طاقة إقليمي متكامل، ليس فقط كممر، بل كمصنع ومصدّر للمشتقات.
في هذا السياق، بات من الضروري على العراق أن يتعامل مع الوضع لا بوصفه أزمة، بل فرصة استراتيجية لإعادة هندسة العلاقة مع تركيا ضمن حزمة اقتصادية–صناعية متكاملة.
بدلاً من الاقتصار على التفاوض حول إعادة تشغيل خط كركوك–جيهان، يمكن للعراق أن يقدم عرضًا استثماريًا متكاملًا لتركيا، يشمل ما يلي:
1. إنشاء مصافي عراقية حديثة في جيهان: مصفى أول مخصص لإنتاج مشتقات موجهة إلى أسواق شرق آسيا، حيث الطلب المرتفع والأسعار المجزية. ومصفى ثانٍ موجه إلى آسيا الوسطى، ضمن استراتيجية فتح الأسواق غير التقليدية.
2. إنشاء مجمع بتروكيماويات عراقي في تركيا: معمل بتروكيماويات متكامل يعمل على تحويل الغاز المصاحب والمواد الأولية العراقية إلى منتجات صناعية نهائية، يفتح المجال أمام تصدير البتروكيماويات إلى أوروبا وشرق المتوسط.
3. ربط المشروعين بمشروع طريق التنمية: تعزيز محور العراق–تركيا كمجال مشترك للاستثمار والصناعة والطاقة.
هذا العرض يعيد صياغة العلاقة من نمط [ناقل–مصدّر] إلى [شريك–مستثمر]، ويحقق ما يلي:
- مصادر إيراد غير تقليدية للعراق من عمليات التكرير والتسويق.
- تكامل اقتصادي إقليمي يقلل من تأثير العقوبات أو الأزمات.
- شراكة إستراتيجية مع تركيا تقوّي موقف العراق في ملفات إقليمية أخرى.
بالتوازي مع بناء هذه الشراكة، لا بد من التحوط عبر إنشاء مسار طوارئ بديل لتصدير النفط، وذلك تحسبًا لأي إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز أو تعنّت تركي محتمل. وهنا يبرز خيار تصدير النفط العراقي عبر الصهاريج البرية إلى
ميناء العقبة الأردني كحل مرن وسريع التنفيذ. يمكن أن يبدأ التصدير تدريجيًا بمعدل مليون إلى مليوني برميل يوميًا، وأعادة تفعيل وتشغيل الانبوب العراقي الى البحر الاحمر عبر المملكة العربية السعودية ويشمل:
• حماية الموازنة من التذبذب الحاد في حالات الطوارئ.
• فتح محور بري آمن ومنتظم مع الأردن والسعودية.
• تشغيل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية داخل العراق.
• تهيئة الأرضية التشغيلية لمشروع أنبوب البصرة–العقبة.
توصيات استراتيجية للمرحلة المقبلة:
1. إنشاء لجنة وطنية عليا للتفاوض مع تركيا تشمل ملفات الطاقة والصناعة والنقل.
2. فتح حوار مع القطاع الخاص لتكوين تحالف صناعي–تجاري.
3. إعداد خطة طوارئ تصديرية تشمل خيارات العقبة و ينبع.
4. تحصين موقف العراق قانونيًا في أي اتفاق جديد.
5. إطلاق حملة دبلوماسية–اقتصادية لتسويق دور العراق كشريك صناعي.
يمثل قرار تركيا بإلغاء اتفاقيات خط الأنابيب مع العراق لحظة اختبار حقيقية للسيادة الاقتصادية العراقية. المطلوب اليوم، ليس فقط ردّاً على التصعيد التركي، بل مشروعاً وطنياً يؤمّن تدفق النفط في زمن الحرب كما في زمن السلم،
ويصنع من الممرات البديلة مساحات سيادية تردم فجوة التبعية وتحصّن الأمن الاقتصادي لعقود قادمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حوار حول شركات التمويل الاستهلاكي مع وليد ناجي الخبير المصرف
.. قرار مهم منتظر للبنك المركزي بشأن سعر الفائدة.. شاهد توقعات
.. هل البنوك محتاجة تعدل شروط الإقراض بعد ظهور التمويل الاستهلا
.. هل يوجد تلاعب في قروض التمويل الاستهلاكي؟وليد ناجي الخبيرالم
.. البنوك تتعرض لمنافسة مش سهلة مع شركات التمويل الاستهلاكي.. ا