الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أزمة نووي الملالي بدأت بكشف المجلس الوطني للمقاومة عام 2002

مهدي عقبائي
مهدي عقبائي كاتب إيراني - عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

(Mehdioghbai)

2025 / 8 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


شهد العالم واحدة من أكثر القضايا النووية إثارة للجدل في العقود الأخيرة، وهي أزمة البرنامج النووي الإيراني التي ما زالت تتفاعل حتى اليوم. وفي تقرير موسّع نشره موقع الكونغرس الأميركي، جرى استعراض جذور هذه الأزمة وتطوراتها منذ بدايتها قبل أكثر من عقدين، مع التركيز على اللحظة المفصلية في آب/أغسطس 2002 حين كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن معلومات خطيرة حول منشآت نووية سرية.

وأوضح التقرير أن البرنامج النووي الإيراني أثار منذ البداية مخاوف دولية واسعة من احتمال سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي الغازية كان في صلب القلق المتعلق بانتشار السلاح النووي. كما أضاف أن بناء مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة مثّل بدوره مصدر قلق بالغ، نظرًا لإمكانية إنتاج البلوتونيوم المخصص لصنع القنابل النووية.

وبحسب التقرير، فقد بدأت الأزمة فعليًا في آب/أغسطس 2002 عندما عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمرًا صحفيًا كشف فيه عن وجود منشآت نووية لم يتم الإعلان عنها للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد تأكد لاحقًا أن هذه المعلومات دقيقة، وهو ما دفع الوكالة إلى فتح تحقيقات موسّعة في خريف العام نفسه.

في شباط/فبراير 2003، زار مفتشو الوكالة المواقع التي ذُكرت في إفادات المعارضة الإيرانية، وفي أيلول/سبتمبر من ذلك العام أصدر مجلس المحافظين في الوكالة أول قرار رسمي يطالب طهران بزيادة تعاونها، وتعليق أنشطة التخصيب، والتوقيع على البروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات وتنفيذه بالكامل ودون شروط.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2003، أبرمت إيران اتفاقًا طوعيًا مع مجموعة الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) يقضي بتعليق التخصيب، والتوقيع على البروتوكول الإضافي، والتعاون الكامل مع الوكالة. إلا أن هذه الالتزامات سرعان ما أصبحت موضع شكوك بعدما أشارت تقارير إلى استمرار بعض الأنشطة النووية بعيدًا عن أنظار المفتشين.

التقرير الصادر عن موقع الكونغرس الأميركي تناول أيضًا التطورات التي جرت في الأعوام اللاحقة، وصولًا إلى محطة حاسمة في 12 حزيران/يونيو 2025، حين أصدر مجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا يعتبر أن عدم التعاون الكامل من جانب إيران يشكل "انتهاكًا صريحًا لالتزامات طهران" بموجب اتفاق الضمانات.

وفي اليوم نفسه، ردّت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ووزارة الخارجية ببيان أعلنتا فيه أن رئيس المنظمة أصدر أوامر بإنشاء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في موقع آمن، واستبدال أجهزة الطرد المركزي القديمة من الجيل الأول في منشأة فوردو بآلات متطورة من الجيل السادس. هذه الخطوة فُسّرت على أنها رسالة تحدٍ للمجتمع الدولي، وإشارة إلى مضي إيران في توسيع قدراتها النووية.

كما أشار التقرير إلى أن هذه التطورات أعادت فتح النقاش حول تفعيل "آلية الزناد" المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، وهي الآلية التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في حال خرق التزاماتها. وبحسب التقرير، فإن هناك تحركات ومشاورات دولية لبحث هذا الخيار، خصوصًا في ظل ازدياد الخروقات الإيرانية.

الأزمة النووية الإيرانية، وفقًا للتقرير، ليست مجرد مسألة تقنية تتعلق بقدرات التخصيب أو مفاعلات المياه الثقيلة، بل هي صراع متعدد الأبعاد يتشابك فيه الأمن بالسياسة، والمصالح الإقليمية بالحسابات الدولية. إيران من جانبها تعتبر برنامجها النووي حقًا سياديًا ورمزًا للتقدم العلمي، في حين يرى خصومها فيه تهديدًا وجوديًا. إسرائيل ودول الخليج العربي ترى في امتلاك إيران لقدرات نووية متقدمة خطرًا مباشرًا على أمنها القومي، بينما تتبنى روسيا والصين مواقف أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الموازنة بين دعم حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية والحفاظ على الاستقرار الدولي.

التقرير تطرق أيضًا إلى الانعكاسات الداخلية لهذه الأزمة على الوضع الاقتصادي والسياسي داخل إيران. فبينما يدعم جزء من الشارع الإيراني البرنامج النووي باعتباره مصدر قوة وطنية، يرى آخرون أن كلفته الاقتصادية والسياسية باهظة، خاصة مع استمرار العقوبات التي تؤثر على المعيشة وفرص العمل.

وختم موقع الكونغرس الأميركي تقريره بالتأكيد على أن جذور الأزمة الحالية تعود مباشرة إلى كشف المعارضة الإيرانية عام 2002، وأن سلسلة الأحداث التي تلت ذلك — من قرارات الوكالة الدولية، إلى الاتفاقات المؤقتة، وصولًا إلى التصعيد الأخير — تُظهر أن هذه الأزمة مرشحة للاستمرار لسنوات قادمة ما لم يتم إسقاط هذا النظام الشریر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معركة السلاح تشتعل في العراق.. مواجهة محتملة مع الفصائل المو


.. سماء مدينة الأبيض السودانية تشهد مواجهة بين مسيرات الدعم الس




.. 29 ولاية أمريكية تقاضي ميتا بتهمة الإضرار بالأطفال


.. ترمب يصعد الضغط على إيران.. حصار هرمز يتواصل ومفاوضات فتح ال




.. العاشرة | -رسائل متبادلة-.. لماذا تصر طهران على نفي اتصالاته