الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أكتب لمنْ يقرأنى وليس لأخذ جائزة أو تحصيل شهرة

منى نوال حلمى

2025 / 8 / 13
قضايا ثقافية


" نحن لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا . لكننا كبرنا ، لأننا توقفنا عن اللعب " ...
منْ يقتل الملك ، ومنْ يموت من أجله ، كلاهما يعبد الأصنام " ... لست أقوم أى اغراء ، لأن الأشياء السيئة لا تغرينى " ... قتل الانسان للنمر يسمونه رياضة ، وقتل النمر لانسان يسمونه وحشية " ... " لا أعرف لماذا يرغب كل انسان فى التمثيل على خشبة المسرح ، وأمامه العالم بأسره ليمثل عليه ؟ ".
منذ أسبوعين ، كانت الذكرى التسعة والستون بعد المائة ( 169 ) لميلاد " كاتب" ، السطور الحكيمة السابقة ، الايرلندى المسرحى المتفلسف ، جورج برنارد شو 26 يوليو 1856 – 2 نوفمبر 1950 .
طال اشتياق القلم والأوراق ، الى ملامسة أصابعه .
توقيعاته بخط اليد ، منحوتة على أشجار " دبلن " حيث كان ميلاده .
" هو " ، و " القهوة الايرلندى " متشابهان ، فى المزيج العجيب بين " القهوة " التى تنبه العقل ، و " الويسكى " الذى يذهب بالعقل .
من مؤلفاته " المسيح ليس مسيحيا " ، ثم بيجماليون ، قيصر وكليوباترا ، بيت
الأرامل ، جان دارك ، الانسان والسوبرمان ، المتمردة ، الرائد باربرا ، وغيرها .
كتب " شو " ، ستين مسرحية ، دراما اجتماعية متمردة ، تعرى تناقض وهشاشة وفساد الأخلاق الطبقية. لم ينصرف الناس عنه ، رغم نقده اللاذع . والسبب أن تمرده مغلف بالكوميديا ، وحس الفكاهة ، والمواقف الضاحكة . وليس هذا غريبا عليه ، فهو القائل :
" اذا وجدت شيئا مثيرا للضحك ، انتظر قليلا حتى تجد الحقيقة ".
نعيش فى عالم ، يدفعنا كل يوم ، للمساومة على انسانيتنا . نبيع كرامتنا بكام .. نبيع تعاطفنا وتسامحنا بكام ... نقبض كام ونسيب على عتبة الباب أحلامنا ، وملابسنا ، ونصائح أمهاتنا ..... كام رزمة دولارات ، تعوض فص الكبد المنزوع ، والهوية المسروقة .. أى ثمن يرضى العيون حتى تحبس البكاء ، والذكريات لكى تتسابق الى مخازن الخُردة .
انه السوق الكبير ، الذى هاجمه " شو " فى كتاباته ، ومواقفه . سوق كبير ، لا نعرف أوله من آخره ، لا يغلق أبوابه ، 24 ساعة متواصلة . ولو كان معنا الآن ، لانتقد كيف تطورت آليات المساومة ، لتصبح " اونلاين " . هو دائم الانتقاد اللاذع ، لهذه السوق العالمية المهيمنة ، حيث الدافع هو " الجشع " ، والهدف هو تركيز " الثروة " فى أيدى
قلة مستغلة . كتب : " الرأسمالية نظام سيئ ، لكنه أفضل النظم التى عرفها الانسان ".
اهتم بقضية " الفقر " ، الذى ينتج البؤس والتعاسة والجرائم ، وكل الأمراض الاجتماعية . كتب شو : " لا يستطيع أثرى الأثرياء ، فى عالم يحفل بالقبح والتعاسة ، أن يشترى بثرائه ، الا القبح والتعاسة ".
حينما فاز بجائزة نوبل للأدب 1925 ، رفضها قائلا : " هى مثل طوق نجاة ، يُعطى لمنْ وصل بأمان الى الشاطئ ". وهذا متسق مع مقولته : " من الأفضل ألا تأتى ، عن أن تأتى
متأخرا .. ربما أغفر لألفرد نوبل ، اختراعه للديناميت ، لكننى لا أغفر له تأسيس
جائزة نوبل ". وكان غاضبا لأن اختيارات الجائزة بها خلل ، حيث تجاهلته كثيرا ، وأعطيت لكُتاب مغمورين ، ليس لديهم موهبته . لكن زوجته " شارلوت باين تاونسند " ، أقنعته بأن الجائزة شرف لايرلندا ، يُخلد فى التاريخ . وفعلا ، استلمها عام 1926 ، على أن تذهب قيمتها المالية ، لدعم مواهب حقيقية .
" جائزة الاستغناء عن الجوائز " ... هذا عنوان أحد مقالات أمى نوال السعداوى 22 أكتوبر 1930 – 21 مارس 2021 ، تتسائل عن دوافع الكتابة ، و أهمية الجوائز ، وهل تصلح معيارا لجودة وفنية الكتابة ، وهل الجوائز تنال من حرية واستقلال الكاتب ، هل تستطيع الكاتبة ، أو الكاتب ، أن يستمر مبدعا ، واثقا من موهبته ، وتأثير كتاباته ،
بدون الجوائز ، والشهرة ، وأضواء الاعلام ؟.
كتب " شو " : " التقدم يصنعه غير العقلاء ، الذين رفضوا التكيف مع العالم ".
==================================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب


.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح




.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال


.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في




.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن