الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وجه اخرمن غبار

خيرالله قاسم المالكي

2025 / 8 / 16
الادب والفن


وجه اخر من غبار

وجهٌ من غبار…
وجهٌ يبدو وكأنه اثنان،
لكن لا شيء فيهما يتطابق.
الوجه الأول: متاهة من الكلمات المتقاطعة،
تتشابك في تضاريسه الأسئلة،
وفي العين اليسرى علامة استفهام لم تكتمل.
الوجه الثاني: سرّ يمشي على أطراف المعاني،
يفكّك الكلمات دون أن ينطق بها،
كأنه مرآة لا تعكس، بل تُفسّر.

وجهٌ نُذِر للعواصف ونزيف الدم،
ووجهٌ آخر يعرف متى يسيل الدم،
ويعرف موعد هبوب الريح،
كأنه بوّاب الزمن،
يجمع جثث الموتى من صفحات النسيان،
ويدفنها في مقابر التاريخ المهجورة،
حيث لا شاهدة على القبور، إلا ظل السؤال.

موتان يسكنان وجهًا واحدًا:
موتٌ معلنٌ تُكتب شهادته في وضح الحلم،
وموتٌ أعمى… يتسلّل من بين السطور.

غاب دهرًا…
وحين عاد،
كانت في كفّه عاصفة،
وفي عينيه نهرٌ يبحث عن مجراه.

الأرض والنهر توأمان في ملامحه:
فيهما ريعُ الأشجار،
وفيهما سكونٌ متواطئ،
وأمواج ليلٍ تنام في الهدوء،
لولا غبارٌ أسمر…
يتسلّى بكسر السكون،
ويقيد الهدوء بسياط من رماد،
يضحك كأنه يُدوّن الخراب.

سرّ الوجه:
هلوسة ضبابية ترتدي جلبابًا ممزّقًا،
لا هي نور، ولا تمام ظلمة،
لا تنتمي ليوم أو لليل،
بل تسبح في بينَ-بين،
في تلك الفجوة حيث تنكمش الأزمنة وتتفتت المعاني.

أما التوأمان الحقيقيان،
فهما الأرض والنهر…
يحكيان للأشجار أساطير قديمة،
قصصًا لم تُروَ بعد:
عن موتى الغبار،
عن جذور رفضت أن تنام،
عن فجرٍ مرّ من هنا،
ثم عاد ليرسم جرح الغد،
أو يخلّد الضوء في لُحاء الشجرة

وَجْهٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَجْهَيْنِ:
أَوَّلٌ: قَامُوسُ كَلِمَاتٍ مُتَقَاطِعَةٍ
وَآخَرُ: سِرٌّ يُفَتِّتُ الأَقْفَالَ
وَجْهٌ تَسْتَوْدِعُهُ العَوَاصِفُ نَزِيفَهَا
وَآخَرُ يَعْرِفُ لَحْظَةَ انْفِجَارِ الدِّمَاءِ وَهُبُوبِ العَاصِفَةِ
يَجْمَعُ جُثَثَ المَوْتَى فِي تَابُوتِ التَّارِيخِ
مَوْتٌ يُنَادِي بِاسْمِهِ.. وَمَوْتٌ أَعْمَى

وَجْهٌ يَصْلُحُ لِاثْنَيْنِ
غَابَ دَهْرًا.. ثُمَّ عَادَ
يَحْمِلُ فِي كَفِّهِ العَاصِفَةَ
الأَرْضُ وَالنَّهْرُ تَؤُمَّانِ:
فِيهِمَا رَيعُ الأَشْجَارِ.. وَسُكُونٌ
وَبَحْرُ اللَّيْلِ هُدُوءٌ
لَوْلَا هُبُوبُ غُبَارٍ أَشْقَرَ
يَتَلَهَّى بِالسُّكُونِ.. يُكَبِّلُ الهُدُوءَ
وَيَلْهَثُ خَلْفَ سَوْطِهِ

سِرُّ الوَجْهِ: هَذَيَانٌ ضَبَابِيٌّ
يَلْبَسُ جِلْبَابَ الوَهْمِ
وَمَا التَّؤُمَّانِ إِلَّا الأَرْضُ وَالنَّهْرُ
يُرْوِيَانِ حِكَايَاتٍ لِلشَّجَرِ:
حِكَايَاتٌ مِنْ خَيَالٍ
وَأُخْرَى لِأَمْوَاتِ الغُبَارِ
حِكَايَاتٌ مِنْ أَمْسٍ.. تَحْتَ ظِلِّ اليَوْمِ
وَأُخْرَى.. رُبَّمَا تَرْسُمُ جُرْحَ الغَدِ
أَوْ تُخَلِّدُ ضِيَاءَ الأَشْجَارِ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات