الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
القوات الأمريكية تغادر العراق...قرأة موجزة
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية
انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق يمثل واحدة من أعقد المحطات في مسار العلاقة العراقية الأمريكية منذ 2003، فهو من جهة جاء نتيجة لاتفاقية الإطار الاستراتيجي والأمني التي نصت على انسحاب القوات الأجنبية وتسليم الملف الأمني للحكومة العراقية، لكن من جهة أخرى لا يمكن قراءته بمعزل عن العوامل السياسية والإقليمية والداخلية التي جعلت الوجود الأمريكي في العراق محاطاً بالضغوط والتحديات المستمرة، إذ أن الولايات المتحدة فشلت في ترويض الحكومات العراقية المتعاقبة وإبقائها بالكامل ضمن فلكها السياسي والأمني، فقد لعبت العوامل المذهبية والانقسامات الداخلية والدور المتصاعد للقوى السياسية المرتبطة بإيران دوراً حاسماً في الحد من النفوذ الأمريكي، ما جعل واشنطن أمام خيارين إما استمرار الاستنزاف أو الانسحاب المحسوب الذي يتيح لها إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة. في الوقت نفسه فإن الانسحاب لا يعني نهاية الحضور الأمريكي في العراق، بل يمكن اعتباره إعادة صياغة لأدوات النفوذ حيث ستعتمد الولايات المتحدة على النفوذ الاقتصادي والاستخباري والسياسي بدل الوجود العسكري المباشر، كما أن الانسحاب قد يحمل بعداً تكتيكياً يتعلق بفتح المجال أمام المناورة الإسرائيلية في الأجواء العراقية باتجاه العمق الإيراني ضمن لعبة الضغط القصوى على طهران، لاسيما أن العراق يشكل ممراً جغرافياً حساساً بين إيران وسوريا ولبنان. ومن زاوية أخرى فإن الانسحاب يمكن أن يُقرأ كانتصار معنوي وسياسي لإيران وأذرعها في المنطقة، إذ يظهر أنها نجحت في طرد القوات الأمريكية من جوارها المباشر عبر أدواتها السياسية والعسكرية في العراق، ما يعزز سردية محور المقاومة ويمنح طهران نفوذاً إضافياً على الساحة العراقية والإقليمية، غير أن هذا الانتصار يبقى هشاً إذا ما واجه العراق فراغاً أمنياً قد تستغله الولايات المتحدة بطرق أخرى أو قد يتحول إلى عبء على إيران نفسها نتيجة زيادة توقعات القوى العراقية التابعة لها من جهة، وتصاعد الضغط الدولي عليها من جهة أخرى. أما على صعيد مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية فإنها ستتجه نحو شكل أكثر براغماتية، حيث سيحاول العراق الحفاظ على قدر من التوازن مع واشنطن لضرورات اقتصادية ومالية وعسكرية لا يمكن الاستغناء عنها، فيما ستبقى الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على موطئ قدم عبر دعم قوى سياسية بعينها وعبر أدوات ناعمة بدلاً من الوجود العسكري المباشر، لكن من المرجح أن تشهد العلاقات فتوراً في المدى القريب مع بقاء باب التعاون مفتوحاً في قضايا مكافحة الإرهاب والدعم المالي والتقني. في المقابل ستسعى إيران إلى تعزيز قبضتها على القرار العراقي من خلال زيادة نفوذها السياسي والعسكري والأمني، وهو ما قد يضع العراق أمام تحدي التحول إلى ساحة صراع مفتوح بين النفوذ الإيراني من جهة والضغوط الأمريكية والغربية من جهة أخرى، ما يجعل مستقبل العراق مرهوناً بقدرة نخبه السياسية على صياغة معادلة توازن مستقلة تحفظ سيادته وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا
.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس
.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات
.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟
.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد