الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وطني الصغير

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2025 / 8 / 19
المجتمع المدني


الوطن الاصغر
في احد الاوطان كان هناك منزل بعيش فيه عائلة كبيرة من اب و ام وابناء متزوجين و احفاد وكان المنزل كبير و غرف عديد تكفي كل افراد العائلة وتزيد . وكان للمنزل حديقة كبيرة منتجة لكل انواع الخضر و الفواكه و كان للمنزل ايضا حضيرة للحيوانات تحوي كل ما يوفر للعائلة من منتجات غذائهم ويبيعون ما يزيد في السوق . وكان لديهم ايضا بئر يغطي حاجتهم من الماء . كانت حياتهم مستقرة و سعيدة .
في احد الايام فاجأ احد الاحفاد الشباب جده وهو يقول .. يا جد هلا سمحت لنا بتطوير حياتنا بأن نزين الحدائق ونجعل فيها مجالس للسمر و المتعة . وايده باقي الاحفاد و الابناء . فقال الجد لا مانع يا ولدي لكن مواردنا لا تحتمل و لا تسمح لنا بحرية الانفاق . وعلينا التخطيط السليم لأي تطوير تطلبوه . فتقدم حفيد اخر وقال لنؤجر غرفة لمن يطلب الايجار فتدر علينا وارد جديد . فهب الحضور فرحا مؤيدين بالمقترح ومستحسنين الفكرة .
وافق الجد رغم تحفظه . وتم تأجير احدى الغرف في الطابق الارضي و تحققت ايرادات جديدة تم بواسطتها تحسين حديقة المنزل و تزيينها و شعر افراد العائلة بالفرح و والسرور . ويوما بعد يوم طمع الشباب بزيادة الايرادات فتم تأجير غرفة اخرى و ازدادت الايرادات وبها تم زيادة الزينة و تحسين الحدائق و تنظيم مواقع للفرح و الاحتفال فزادت تكاليف العيش و مصاريف الادامة و الاستهلاك عندها فتحو باب الابجار لغرف اخرى و تحول افراد العائلة للسكن في الطابق العلوي و سمحو للمؤجرين باستخدام الحدائق و وسائل الترفيه واصبح افراد العائلة كالمستخدمين لخدمة المؤجرين و الزائرين . وازدادت الطلبات على الخدمات وطبعا معها تزدادت الحاجة الى المال فاقترضت العائلة لسداد مصاريف وتكاليف الخدمة وازدادت الحاجة الى الكهرباء و الماء و التنظيف لتلبية احتياجات المؤجرين و اصبحت احتياجات المؤجرين الاولوية ثم تأتي أحتياجات العائلة والمعيشة مما جعلهم يقترضون من جديد . فاقترضو مرة و اخرى حتى باتت الديون تهددهم بملكيتهم للمنزل .
وفي احدى الجلسات العائلية التي يناقشون فيها احوالهم احسو بخطر الافلاس و فقدان ملكهم للمنزل . وفجأة .. الجد نهض بهدوء وذهب الى مكتبة قريبة منه وعاد حاملا صندوق وضعه امامه وسط دهشة و استغراب الجميع . نظر البهم والى فضولهم ثم فتح الصندوق واخرج منه سند ملكية المنزل و الارض وقال لهم
هذا سند ملكية المنزل و الارض . لكننا مهددين بفقدان هذه الملكية بسبب طموح الشباب المتهور . فانا انظر لهذا المستند وانا اعلم اني لا املك المنزل . اذ ان امتلاك السند لا يعني امتلاك الارض و المنزل فقد استوطن فيه الغرباء وها نحن في طابق علوي وهم متمكنين من كل شيء في الطابق اارضي فهل نحن المالكين . كل ما يحدث اصبح يصب في مصالح المؤجرين الغرباء ثم تأتي مصالحنا التي ضاعت من ايدينا بسبب الديون المتراكمة وعلبنا سدادها .
ساغادركم واودع الحياة في وقت لاحقا فهل ستجدون الحل وهل ستحسنون التصرف . مطلوب منكم العزم ليعينكم على حياتكم ونصبحتي لكم .. إن رغبتم بالنجاة . تعلمو و ادرسو وضعو الحلول وناقشوها ضمن فكر و علم وتخطيط سليم مع دراسة وتوقعات النتائج قبل البدء بأي خطوة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اعتقالات وهدم منازل وتشريد عائلة خلال تصعيد إسرائيلي بالضفة


.. تصعيد إسرائيلي في الضفة.. اعتقالات وإخطارات هدم وإحراق مسجد




.. أكاديمي سوداني: نعيش تجارة بملف اللاجئين في السودان


.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-




.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا