الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من غرائب الموروث الاسلامي

صفاء الصافي
باحث وكاتب في التاريخ الإسلامي

2025 / 8 / 24
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من أغرب ما في التراث الإسلامي أن نبي الإسلام، الذي يصفه الفقهاء بأنه "حبيب الله" وخير خلقه، تروى عنه أحاديث في مصادر معتمدة عند المسلمين تصرّح أن والديه في النار. فقد جاء في صحيح مسلم (رقم 203) عن أبي هريرة أن النبي قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي». وفي مسند أحمد (رقم 2224) وسنن أبي داود رواية قريبة: «إن أبي وأباك في النار». وهذه نصوص، إن أخذت بظاهرها، تجعل والدي النبي في حكم الكفار المخلّدين في النار. والسلف فسّروا قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] على أنها نزلت حين طلب النبي المغفرة لأمه، فجاءه المنع الإلهي.
وهنا يبرز التناقض: كيف يُحرم والدا النبي من الرحمة وهما ماتا قبل بعثته، أي قبل أن تصلهما الدعوة؟ وهل يُعقل أن أمه لو كانت حية سترفض رسالة ابنها؟ بل الأغرب أن بعض الصحابة – في الرواية التراثية – كانوا "أفضل نسبًا" من النبي من ناحية الوالدين بعد الإسلام؛ فمعاوية مثلاً هو ابن أبي سفيان الذي لُقّب بـ"حبيب المسلمين" بعد إسلامه، وابن هند بنت عتبة التي صارت تُعد من "أشراف المسلمين". وكأن الشرف هنا يُقاس بمسطرة السياسة الأموية والعباسية، لا بمقياس الدين!
وإذا كان النبي، الذي يصفه الموروث بأنه حبيب الله، سيشفع لأمته يوم القيامة، عاجزًا عن شفاعة أمه، فما جدوى فكرة الشفاعة نفسها؟ النبي الذي سيشفع لأمة انتهكت الأعراض وأراقت الدماء بإذن الله، لا يستطيع أن يشفع لوالديه اللذين يسكنان – حسب الرواية – قعر جهنم، وهما يذوقان العذاب بسبب عدم نطق الشهادة التي لم تصل إليهما، بينما يشاهدان ابنهما الوحيد يشفع لأمته ويُحرم حتى من الدعاء لهما بالرحمة!
عجيب هذا الموروث، والأعجب التصديق به على أنه الحق المطلق. والأغرب أن مشايخ الدين يبررون هذه الروايات، وحتى الشيعة – رغم تكذيبهم لها – يحمل موروثهم قصصًا أشد غرابة، إذ يصوّرون أئمتهم وكأنهم من الأساطير اليونانية.
الحقيقة أننا أمام تاريخ صيغ بأقلام تخدم العروش أكثر من العقيدة، شوهته الأيدي السياسية، وأُلصقت به روايات تنال من مقام النبي نفسه وبعض الصحابة والأولياء. أما الدين في جوهره فهو نقيّ من هذه الأكاذيب، كما يبرأ الماء الصافي من كدر الطين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انتهاء الوجود الروسي في سوريا أصبح مسألة وقت؟| نيوز زووم


.. ليبيا: مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بانفجار سيارة مفخخة في




.. خامنئي يجري تعيينات جديدة في المناصب العسكرية العليا بإيران.


.. الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي يعلن قرية الطيبة منطقة عسكري




.. هل أنقذت دول الخليج إيران من ضربة أميركية غير مسبوقة؟ | #غرف