الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التخلص من أخر رجل دين وآخر ملك .. مقولة ألهمت وأشعلت الثورة الفرنسية

منى نوال حلمى

2025 / 8 / 25
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



لا أعتقد أن ايمان المليارات من الناس ، بأفكار فاسدة متخلفة تخاصم العدل والحرية ، تناقض أبسط قواعد المنطق ، وسلامة العقل ، سيحولها الى " حقيقة " جديرة بالاعتناق ، ويمحو ما بها من هشاشة ، و غباء ، وحماقة ، ومرض . والعكس صحيح تماما .
ف " الحقيقة " ، تظل حقيقة ، ولو آمن بها شخص واحد ، ولا يجب معاداتها ، أو مصادرة حقها فى الوجود ، والتعبير ، أو التهكم عليها .
وفى بلادنا ، نستخدم " الكم " ، بدلا من " الجوهر " ، ويطغى المعيار العددى ، على المعيار الكيفى ، للحكم على الأفكار والمعتقدات .
ربما يفيد حديث الأرقام ، ونحن نحصى الفلوس ، وأرصدة البنوك ، ومنافذ الثروة ، وعد اللمون . لكن مع الأفكار ، والمعتقدات ، فهذه قصة أخرى .
**********************
تناول مقالى منذ أسبوعين يوم الاثنين 11 أغسطس 2025 ، جوائز التقدير والتكريم ، للكاتبات والكتاب . لم أذكر شيئا عن أهم " جائزة " ، تحظى بها الكاتبة ، أو الكاتب ، وهى أن يرى مقترحاته ، وآراءه ، وانتقاداته ، لكى ينهض وطنه ، قد تحولت الى " سياسات " ، و " قرارات " ، و" حلول ".
هناك كتابات تنبع أهميتها ، من كونها " تعالج " المشكلات الحاضرة . وهناك كتابات يكمن تميزها ، فى أنها " تمنع " حدوث المشكلات فى المستقبل .
ان التغيير فى أى مجتمع ، له طريقين ، من خلال وضع القوانين ، والتشريعات ، ومن خلال تأسيس وعى جديد ، لا نحتاج معه الى القانون . وجميع الكاتبات والكتاب ، لهم مساهمات مرموقة ، تفيد فى دعم التغيير ، والاسراع به . ان مجتمعاتنا لا تملك رفاهية الوقت ، وكل يوم تزداد الفجوة الحضارية ، بيننا وبين الدول التى تكسب " استفتاء " السعادة السنوى ، أو التى تحتل المراكز الأولى ، فى التعليم والصحة والصناعة ، والتكنولوجيا ، والاكتشافات العلمية ، ومكانة النساء ، والبيئة النظيفة الخضراء المتوازنة ، وغيرها من معايير التقدم الحضارى .
نتغنى طوال الوقت ، بأن نهضة مصر فى قوتها الناعمة ، أليست الكتابة قوة ناعمة ؟. ولا القوة الناعمة الأفلام والمسلسلات والأغانى فقط ؟؟.
فعلا أشعر بالحزن العميق ، والحسرة والمرارة والأسى . ان الكتابة ، وخصوصا فى مجتمعاتنا ، يمكنها أن تكون " طريقا مختصرا " لأن ننهض ونسعد .
ان بقاء كتابات الكاتبات والكتاب ، كلمات متراصة ، متراكمة فوق بعضها ، كالأوراق والملابس القديمة فى الأدراج ، هو الذى يضعنا فى هذا الموقف المأساوى ... أننا نكتب عن مشكلات ، وقضايا ، وأزمات ، فى عام 2025 ، الربع الأول من الألفية الثالثة ، كانت أيضا محورا للكتابة منذ بداية القرن العشرين . ولو اطلعنا على الصحافة حينئذ ، سنجد عناوين ، ومقالات ، وافتتاحيات ، شبيهة بعناوين ، ومقالات ، وافتتاحيات ، صحف اليوم .
*******************
لا شك أن الثورة الفرنسية ( 1789 – 1799 ) ، هى من كبرى الثورات التاريخية ، التى غيرت دول أوروبا بأكملها ، بمثل ما غيرت فرنسا . انتهى حكم النبلاء والملوك ورجال الدين . قضت نهائيا على الاقطاعية والارستقراطية ، لتظهر الطبقة البورجوازية والعمال ، والجمهوريات العالمانية والليبرالية ، والطبقة الرأسمالية ، وأرست مبادئ فصل السلطات وحقوق الانسان ، ودعمت الشعور بالقومية ، واللغة الموحدة ، والهوية الفرنسية الوطنية .
كان الشعب الفرنسى ، يعانى من انخفاض الأجور ، وارتفاع الضرائب ، والجوع . " دعهم يأكلون الكعك " ، جملة مارى انطوانيت ، زوجة الملك لويس السادس عشر ، عندما علمت أن الفلاحين فى المزارع ، لا يجدون الخبز .
يخطئ منْ يظن ، أن " الجوع " ، الى الخبز هو دافع الثورة الفرنسية ، وينسى
" الجوع " الى الحرية . شعار الثورة يبدأ بالحرية ، ثم الاخاء ، ثم المساواة . ليس فيه
خبز ، على الاطلاق . والدليل على ذلك ، هو أن العيد الوطنى لفرنسا ، هو 14 يوليو ، يوم بدء الثورة ، وتحطيم الثوار لسجن الباستيل 1789 ، رمز الطغيان السياسى ، والاطاحة بالمعارضين للتحالف بين الملوك ، ورجال الدين . ولم يكن لتخليد يوم اقتحام الثوار ،
للمخابز ، والمطاعم .
وقد أشعل هذا الجوع الى الحرية ، مجموعة من الأدباء والفلاسفة والمفكرين ، منهم فولتير ، جان جاك روسو ، مونتسكيو ، دينيس ديدرو .
من مقولات دينيس ديدرو الشهيرة وكانت وقودا للثورة : " لن نتحرر ولن نتقدم ، الا بخنق آخر ملك ، بأمعاء آخر رجل دين "... " لم يسبق لفيلسوف أن قتل رجل دين . لكن رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة ". وهو من مواليد 5 أكتوبر 1713 ، ومات 31 فى يوليو 1784 ، قبل أن يرى الثورة ، التى مهد لها الطريق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هجوم نيس بعد عشر سنوات: جرح لا يندمل وذكرى لا تنسى


.. رسائل سياسية في العرض العسكري بباريس: من هي القوات المكرمة ف




.. الجزائر - مالي: نهاية القطيعة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. قوات جوية وفضائية تشارك في العرض العسكري بباريس.. أرقام وعدد




.. العرض العسكري بباريس: عرض المروحيات والقوات البرية والأسلحة