الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التخنث وسط الشباب العراقي
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 8 / 28
قضايا ثقافية
التخنث ظاهرة اجتماعية وأخلاقية بدأت تتفشى في بعض المجتمعات الإسلامية ومنها المجتمع العراقي حيث نجد أن فئة من الشباب أخذت تنجرف نحو التشبه بالنساء سواء في المظهر أو السلوك أو الزينة وهو أمر حذرت منه الشريعة الإسلامية أشد التحذير فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تشبه الرجال بالنساء ولعن المتخنثين من الرجال لما في ذلك من طمس للفطرة وتشويه لمعنى الرجولة التي أرادها الله أن تكون عنواناً للقوة والجدية والقدرة على تحمل المسؤولية والقيام بمهام الأسرة والمجتمع وإذا تأملنا أسباب هذه الظاهرة نجدها متعددة فمنها ضعف التربية الأسرية حيث نجد بعض الأهل لا يتابعون أبناءهم ولا يوجهونهم الوجهة الصحيحة بل قد يفرحون بمظاهر التأنث في أبنائهم ويعتبرونها نوعاً من الجمال أو التمدن وهذا خطأ جسيم لأن التربية الصحيحة تقتضي غرس قيم الرجولة في نفوس الأبناء منذ الصغر وتعليمهم خصائص الذكور من الشجاعة والقوة والانضباط كذلك نجد أن وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي تروج لأنماط من السلوكيات المنحرفة وتقدم نماذج لمشاهير متخنثين في الشكل والحركات مما يزرع في عقول الشباب أن هذه المظاهر أمر طبيعي ومحبوب ويجعلهم يقلدون من غير وعي وهناك أيضاً عوامل نفسية قد تجعل بعض الأفراد يميلون إلى هذه التصرفات بسبب اضطرابات في الشخصية أو ضعف الثقة بالنفس فيبحثون عن لفت الانتباه بأي وسيلة حتى لو كانت بالتشبه بالنساء وقد يكون السبب أحياناً شعوراً بالنقص الداخلي أو عقداً تراكمت نتيجة تنشئة خاطئة أو تجارب مؤلمة في الطفولة وفي بعض الحالات قد يرتبط الأمر بتركيبة سيكولوجية معقدة تجعل الفرد يميل إلى الانحراف عن صفاته الفطرية لكن هذا لا يعني أن الأمر خارج السيطرة لأن العلاج ممكن إذا توفرت الإرادة والبيئة المساعدة
أما عن المعالجات والحلول فهي تبدأ أولاً من الأسرة التي يجب أن تعي خطورة هذه الظاهرة وتعمل على تربية أبنائها تربية إسلامية صحيحة تركز على بناء شخصية الرجل القوي المتوازن وتبعد الأبناء عن مظاهر الترف المبالغ فيه والتعلق بالموضات الغريبة كما يجب أن يتحمل الآباء مسؤولياتهم في أن يكونوا قدوة حقيقية لأبنائهم في الرجولة والجدية والانضباط وثانياً يجب أن تلعب المدرسة والمسجد والإعلام دوراً توعوياً في محاربة هذه الظاهرة من خلال بيان حكم الشرع وخطرها على الفرد والمجتمع وغرس القيم الأصيلة التي تحفظ للرجال هويتهم وللنساء خصوصيتهن وثالثاً ينبغي أن يكون هناك دعم نفسي للشباب الذين يعانون من اضطرابات أو ميول نحو التخنث عبر برامج إرشادية تعيد بناء الثقة بالنفس وتصحيح الانحراف السلوكي ورابعاً لا بد من دور اجتماعي وقانوني يحد من انتشار هذه المظاهر في الأماكن العامة ويضبط سلوكيات الشباب بما يحفظ قيم المجتمع وهويته الإسلامية
إن التخنث ليس مجرد حالة جمالية أو موضة عابرة بل هو انحراف عن الفطرة ومخالفة لدين الله وتشويه لصورة الرجل المسلم ومن الخطأ أن يقبل به المجتمع أو أن يتباهى به الأهل في أبنائهم لأنه يهدد البنية الأخلاقية للأمة ويزرع مظاهر الضعف والانحلال وإذا لم تتم معالجته بشكل جاد فسيؤدي إلى أجيال ضعيفة مشوهة لا تقوى على حمل رسالة الأمة ولا على الدفاع عن قيمها ولذلك فإن الواجب الشرعي والوطني والأخلاقي يفرض علينا جميعاً أن نواجه هذه الظاهرة بالتربية الصحيحة والتوعية الجادة والإصلاح النفسي والاجتماعي حتى يبقى المجتمع متماسكاً محافظاً على هويته وقيمه الأصيلة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرقة القرن.. العراق يستعيد 365 مليار دينار في قضية نور زهير
.. مشهد تستضيف محادثات إيرانية قطرية.. وطهران تكشف مضمونها
.. عضو في البرلمان الأوروبي: أريد أن أقول لابني إننا لم ندر ظهو
.. ترمب يهدد إيران برد عسكري غير مسبوق إذا تعرض لمحاولة اغتيال
.. إيران: انفجارات في شرق طهران ناتجة عن تفجير ذخائر