الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حين تغزو الشعبوية البرلمان... أزمة التمثيل النيابي في العراق

حيدر داخل الخزاعي

2025 / 8 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


تمثل المؤسسة التشريعية أحد اهم اركان الديمقراطية، فمن خلالها يمارس نواب الشعب دورهم في تمثيل فئات المجتمع، الا ان تجربة العراق بالرغم من مرور اكثر من عقدين من الزمن، لم تنجح في تثبيت ركائز هذه الديمقراطية كممارسة على مستوى النخب والجمهور ، فبدلاً من ممارسة الدور الدستوري الذي رسم للبرلمان ،متمثلاً بتشريع القوانين ومراقبة أداء الحكومة ، وتمثيل إرادة الناخبين، تحول البرلمان الى أداة عاطلة وحالة من الفوضى والاستعراضات الشعبوية والمساومات الحزبية ، لا صلة لها بالنظام الديمقراطي ولا علاقة لها بالوطن والمواطن
فلا يكاد يمر يوم في العراق دون أن نشهد نائبا في البرلمان يُطلق تصريحاً شعبوياً، يخوض في قضايا هامشية أو مثيرة للجدل، لا علاقة لها بوظيفته، إنما لكسب اهتمام الإعلام ووسائل التواصل، وهذا النمط من الأداء لم يعد مجرد خلل عرضي، بل تحول إلى سلوك سياسي قائم على دغدغة العواطف، لا على تقديم حلول.
فوسط الأزمات التي يمر بها العراق من انقطاع للكهرباء، وشحة المياه وتراجع الخدمات، وارتفاع نسب البطالة، وانتشار الفساد يركز بعض النواب على الانشغال بقضايا أخرى ، أو افتعال مناكفات طائفية ومناطقية أمام الكاميرات، تفضي غالباً إلى مشاهد فوضوية تمثل تشويهاً للديمقراطية
يضاف إلى ذلك، مشاهد الانسحاب الاستعراضية، والمقاطعات الدرامية، والخطابات التي تخاطب العواطف، تمثل مظاهر ديماغوجية تحرف العمل البرلماني عن مساره الطبيعي وتفرغه من مضمونه.
إن الشعبوية في البرلمان العراقي لا تقف عند حدود الخطاب فقط، بل تتعداه الى ضعف التشريع ، فالبرلمان وخلال هذه الدورة التي أوشكت على نهايتها لم يعقد سوى ( 134) جلسة على مدى الأربع سنوات بالإضافة الى تلكؤ الرقابة على السلطة التنفيذية، واستخدام أدوات الرقابة (كالاستجواب) للابتزاز السياسي أو لتصفية الخصوم.
إن تفشي هذا السلوك يعكس حجم الانحدار في النخبة السياسية، ويمثل جرس ينذر بانهيار الديمقراطية والنظام السياسي، ويؤكد الأزمة البنيوية التي تعاني منها الدولة ومؤسساتها، فلم تعد تقتصر على الأشخاص إنما تحولت الى نمط تفكير وطريقة عمل.
والأسوأ من كل ذلك، أن هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية الديمقراطية برمتها، فالمواطن العراقي الذي يعاني وبشكل يومي مشاكل حقيقية، لا يجد لها صدى في أروقة البرلمان الذي تحول الى حلبة للصراع والمزايدات والمنافع الشخصية، وهذا ما يفسر تراجع نسب المشاركة في الانتخابات، وتصاعد دعوات تغيير الوضع السياسي القائم.
إن البرلمان العراقي، يمثل أعلى سلطة في البلاد، لا يمكن إستعادة اعتباره إلا عبر قطيعة حقيقية مع الشعبوية والفوضوية، لا بد من إعادة التمثيل النيابي ليكون قائما على الكفاءة لا الولاء، وعلى البرنامج لا الطائفة، وعلى المسؤولية لا التهريج الإعلامي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاصيل خطة الـ 15 بندا لغزة.. لماذا يرفضها نتنياهو ويصطدم مع


.. ما وراء الخبر | هل تبدأ مرحلة جديدة لإنهاء الوجود العسكري ال




.. هجوم حوثي جديد على المخا.. إسقاط 5 مسيرات وتحطم صاروخين في ا


.. مسؤول سابق بالخارجية الأمريكية يفكك أسباب رفض نتنياهو لوثيقة




.. لماذا تعرقل إسرائيل خطة ترمب بعد موافقة المقاومة؟