الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل ممكن مواجهة ندرة المياه والشحة بالعراق اليوم

عبد الكريم حسن سلومي

2025 / 8 / 30
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


ان التحديات الرئيسية التي تواجه موارد المياه بالعراق اليوم هي
• سياسات الدول المجاورة في بناء السدود وتحويل مجاري الأنهار
• سوء ادارة موارد المياه ولكافة الاستعمالات والمجالات داخل البلاد
• التغير المناخي وانخفاض معدلات هطول الأمطار
• الزيادة السكانية والضغط على الموارد المائية
• تلوث المصادر المائية بسبب الصرف الصناعي والزراعي

ولمواجهة هذه الأزمة تتطلب تعاون وطني على جميع المستويات وتعاون اقليمي لضمان حقوق العراق المائية فندرة المياه في العراق اليوم اصبحت أزمة وطنية خطيرة تتطلب حلولاً عملية واقعية عاجلة وشاملة.
ولابد اولا من التحرك فورا وبصورة واقعيه وسريعة اليوم حيث وصل العراق لحاله شحة كارثية ودخل مرحلة الندرة ولابد للحكومة من تشكيل خلية ازمة تستدعي فيها الخبرات القديمة التي خارج العمل الحكومي اليوم حيث اثبتت ادارات المياه التي تولت ادارة المياه العليا من عقود فشلها بإدارة المياه على المحاور الخارجية والداخلية ويجب العمل فورا بما يلي

أولاً: تنفيذ إجراءات طارئة فورية خلال أيام ولا تتجاوز أسابيع
1. فرض ترشيد صارم للماء في المدن:
أ-تقنين توزيع المياه عبر شبكة الأنابيب بجدول زمني محدد ( مثلا كل 6 ساعات يوميا لمنطقة او حي او قصبة وحسب ما متوفر يومياًمن مياه في مصادر التجهيز ويوضع لذلك برامج متحركة ومتغيرة حسب الظروف)
ب-منع استخدام مياه الشرب في غسيل السيارات، ري الحدائق العامة، أو لأي غرض غير ضروري.
ج‌- التحرك فورا لتشغيل الناقلات الحوضية لنقل المياه (الصهاريج) بشكل مكثف لتوزيع المياه على المناطق التي انقطعت عنها، خاصة الأحياء الفقيرة والمهمشة.
ح‌- تحسين البنى التحتية وإدارة الشبكات: إصلاح شبكات المياه وتقليل الفاقد (الذي يصل إلى اكثر من 50% في بعض المناطق
2. دعم المزارعين بشكل فوري لمنع خسائرهم خاصة المعتمدين بالخطة الزراعية عن طريق
أ-تعويض مالي عاجل: تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين في المناطق الأكثر جفافاً الذين لا يمكنهم زراعة محاصيلهم لتعويضهم جزئياً عن خسائرهم ومنع هجرتهم.
ب-توفير بذور بديلة: توزيع بذور لمحاصيل ذات دورة نمو قصيرة وتستهلك ماء أقل (مثل بعض أنواع الخضروات) بدلا من محاصيل مثل الأرز والذرة والقطن التي تستهلك كميات هائلة من الماء.
ج-التحول للري الحديث في الزراعة: تشجيع المزارعين على استخدام أنظمة الري الحديثة والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للمياه
3. إطلاق حملة توعية إعلامية مكثفة:
أ-استخدام جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لتوضيح خطورة الأزمة.
ب- ترشيد الاستهلاك: نشر حملات توعوية لترشيد استخدام المياه في المنازل والزراعة والصناعة والمرافق العامة و تقديم نصائح عملية وبسيطة لكل أسرة عن كيفية ترشيد الاستهلاك (إصلاح التسريبات، إعادة استخدام ماء الغسيل لري النباتات، تقليل استخدامات المياه في مجالات عديدة داخل المنازل ----الخ

ثانياً: إجراءات سريعة ومتوسطة خلال أشهر
1. حملة مكثفة على الهدر والتسرب بمشاريع المياه ومجالات الاستخدام كافة عن طريق
أ-تشكيل فرق ومفارز طوارئ هندسية وقانونية وتنفيذية : حيث تشكل فرق مجهزة بالمعدات لإصلاح التسريبات الكبرى في شبكات المياه الرئيسية في بغداد والمحافظات حيث ان التسريبات والهدر بالمياه في بعض الشبكات يصل إلى ٥٠٪ وازالة كافة التجاوزات على كل مشاريع المياه وهذا كله يحتاج لحملات حكومية مكثفة
ب-معاقبة المتسببين بالتلوث: تطبيق غرامات صارمة على من يلوث الأنهر بمياه الصرف الصحي أو المخلفات الصناعية او أي نوع من التلوث
2. التقنيات السريعة للري:
أ-دعم مادي سريع: تقديم قروض ميسرة أو منح مباشرة للمزارعين لشراء أنظمة الري بالتنقيط (ولو على نطاق صغير لكل مزرعة لتأمين مصدر رزق لهم ). هذا ليس حل للزراعة الناجحة فقط لكنه ضرورة لأمن قومي مستقبلي
ب-انشاء سدود :- إنشاء سدود صغيرة لحصاد المياه حيث ما كان هنالك موقع مناسب وتنفيذ أنظمة لجمع مياه الأمطار وعدم خلطها مع مياه الصرف الصحي

3. التعاون الإقليمي العاجل:
أ-مباحثات دبلوماسية مكثفة على أعلى مستوى:- يجب التحرك دبلوماسيا على دول التشارك المائي (تركيا وإيران) بصورة جادة وحقيقية و تفاوض لضمان حصص مائية عادلة للعراق وذلك بأرسال وفود فنية وسياسية رفيعة المستوى إلى تركيا وإيران للتفاوض المباشر على إطلاقات مائية طارئة لإنقاذ الموسم الزراعي ورفع منسوب المياه في الجنوب.
ب-مقايضة بالمقابل: يمكن للعراق التفاوض على مقايضة المياه بامتيازات أو تعاون في مجالات أخرى (تجارية، أمنية، اخرى)
ثالثاً: إجراءات عاجلة للحفاظ على جودة الماء المتاح
1-تنقية الآبار الارتوازية :-تنفيذ جهود فورية على فحص وتنقية مياه الآبار القائمة باستخدام فلاتر بسيطة لتكون صالحة للشرب على الأقل.
2-مشاريع تحلية صغيرة: في المحافظات الجنوبية القريبة من الخليج يمكن البدء السريع في إنشاء وحدات تحلية مياه بحر صغيرة ومتوسطة الحجم لتغذية الشبكات المحلية.
3-منع كل مصادر التلوث لمصادر المياه وخاصة بالأنهار والجداول والقنوات وايجاد بدائل سريعة لتصريف مياه الصرف الصحي بعيدا عن مصادر المياه
4-معالجة مياه الصرف بكافة أنواعه :- إنشاء محطات متكاملة ومتطورة لمعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في كل قصبات البلاد
رابعا:- حلول متوسطة وطويلة المدى
أ-اصدار قوانين وتشريعات خاصة ومستقلة بإدارة المياه التشريعات: سن قوانين صارمة لحماية المياه السطحية والجوفية ومنع التلوث ومنع التجاوز بكافة اشكله على مشاريع المياه المتنوعة
ب-التخطيط الفوري للإدارة المتكاملة لموارد المياه: اعداد خطة استراتيجية وطنية عراقية خالصة وشاملة لإدارة الموارد المائية يضعها كوادر وخبرات عراقية ميدانية واكاديمية
ج-ادخال الاستثمار الوطني:- الاستثمار في ادارة موارد المياه بكافة مجالات الاستخدام وتنميتها وادارتها بكفاءة وخاصة في مجال معالجة التلوث في محافظات الجنوب وباستخدام التقنيات الحديثة لتوفير مياه أمنة لمجالات الاستخدام البشري والحيواني للمياه
اخيرا
ان هذه الأزمة تتطلب قيادة موحدة وتحتاج تشكيل غرفة عمليات مركزية لأزمة المياه برئاسة رئيس الوزراء أو نائبه وبعضوية وزراء الموارد المائية، الزراعة، المالية، التخطيط، والدفاع. يجب أن تتمتع هذه الغرفة بصلاحيات واسعة لتتخطى البيروقراطية وتتخذ قرارات سريعة.
الوضع ليس سهلا ولكن بدون إجراءات حازمة وسريعة ومكلفة فإن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية ستكون أعلى بكثير.






المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
30|8|2025








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفجير عبوة ناسفة وإطلاق نار على مراكز أمنية.. مدينة كوكوتا ا


.. صحيفة يديعوت أحرنوت: قادة أمنيون إسرائيليون يدعمون جهود الرئ




.. تعبيرا عن فرحتهم.. احتفالية بسقوط النظام نظمها سكان حي المزة


.. العاشرة | أول تعليق رسمي سوري على تسريبات الأسد ولونا الشبل




.. متظاهرون في بصرى الشام بريف درعا يحتفلون في ذكرى سقوط نظام ا