الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحروب وماذا بعد يا عرب؟
ميشيل نجيب
كاتب نقدى
(Michael Nagib)
2025 / 9 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
من الصعب فهم الواقع والماضى العربى الذى يعتمد عليه كل عربى فى معيشته وسلوكياته وأدابه وأخلاقه وثقافته وتنشئة أجيال غير واعية بالحقيقة، ما يحدث منذ ألف وأربعمائة سنة وأكثر فى هذه البقعة التى تم تعريبها بالإحتلال العربى الذى أرتكبه بأسم وشعار الدين الإسلامى لكن الحقيقة لم يكن للدين أى صلة، خلال تلك السنوات أنتج العرب مبدعيهم ومثقفيهم وشعرائهم وفقهائهم وشيوخهم وسياسييهم الكثير من الكلام الشفوى والمكتوب، ووسط هذا الركام الكبير من الكلام لم يكن للحب والسلام مكان بل كان الثأر والأنتقام والكراهية والبغض والسيف على رقاب الجميع حتى تحفر الدماء أسم العربى السفاح فى كل الأراضى المغتصبة!
الواقع الأليم الذى سجن مشاعرنا وأفكارنا وأصاب بالشلل قدرتنا على التفكير فى حلول صائبة لما يحدث لنا منذ مئات السنين جعل الجميع بلهاء، بمعنى أن البلاهة أصاب المجتمعات العربية لأنها تنظر وتحاول وتكرر ولمئات السنين نفس الأفكار والحلول الموروثة القادرة على تحقيقة النصر من الله، ومع ذلك لم يتحقق شيئاً مما يتمنون ويحلمون ويعتقدون فالله لم يستجيب ولم يرشدهم إلى الحلول الحقيقية ولم يسألوا أنفسهم لماذا؟؟
العالم كله أكتشف منذ مئات السنين أن الله خلقنا لنعمل ونفكر فى صنع حياة سعيدة والبحث عن أفكار جديدة تفكك مشاكلنا، لكن العرب يرفضون ذلك لأنهم يصرون على أنهم الشعب الوحيد فى هذا الكون الذى يستحق رضى الله بممارسة الجنس كمكافأة لهم مع حوريات وهمية فى السماء الزرقاء، لذلك إصرار العربى على عدم أستعمال عقله ورفضه لكل تفكير علمى بشرى لا يأتى من مصادر الله كما أقنعه شيوخ الدين، وهذه حريتهم الشخصية لكن الإنسان العاقل عليه التريث والنظر إلى الإنسان العاطفى الذى يتعبد بالصلوات والطقوس والشعائر الدينية المختلفة ويظل يحاصر عقله ونفسه بها ويرفض الخروج من تعاليم دينية ماضوية أتفق الجميع أنها كانت لزمانها ومكانها.
هذا يعنى أن الله لا يفكر لنا فى حياتنا ولا يفعل لأى إنسان مهما كان ضعيفاً أو مريضاً أى شئ ولا يقدم المعونة والمساعدة لإنسان معدم أو فقير، الله له عالمه الكونى الذى لا يعلمه إلا هو ولم يترك لنا أى مصدر يقول لنا هذه أوامرى لأن كل ما يقال لنا فى الأديان أثبتت الأيام أن الله أغلق أذنيه وترك العالم الصهيونى يقوم يومياً بمجزرة إبادة جماعية فى غزة، فالله هذا يرى ما يفعله اليهود ليس فى أيامنا هذه فقط بل فى الماضى وغيرهم من مختلف العقائد والأديان ارتكبوا المذابح الدموية ولم يتدخل فى وقفها الله هذا منذ أكثر من ألفى سنة مضت.
العربى لا يريد أن يفهم أن الخالق الكونى له عالمه وترك لنا الأرض لنصنع فيها ما نشاء وفقاً لزماننا وبيئتنا الجغرافية وثقافتنا البدائية، ومع تطور حياة الإنسان وأكتسابه معارف جديدة بدأ فى تشغيل عقله الخامل حتى أنتج مئات النظريات والبحوث العلمية والعقاقير الطبية لتعالج المرضى والمحتاجين للشفاء، ولم ينتظروا الله بأن يخلصهم من القوم الكافرين التى يكررها العربى يومياً ولم يحاول أن يشك فيما يقول وتصديق من قال من عظماء قومه بن خلدون: أن العرب امة وحشية.. العرب كالجراد أينما حلوا حل الخراب.!!
ورغم ذلك فالعرب هو الشعب الوحيد الذى لا يريد تغيير أفكاره والتفكير فى أن الحل الوحيد أن يفكر بنفسه فى حياته ويصنع مستقبله ويحرر بلاده ليس بأسم الدين أو الله بل بأسم التحرر الإنسانى من الأحتلال والأستعمار الإسرائيلى.
لكن العرب أعتادوا على العصبية البدوية التى نقلوها لكل البلاد العربية التى أستعمروها وأحتلوها ثم جعلوا لغتهم العربية هى الغالبة وبالتالى أسموا تلك البلاد الغريبة بأسم بلاد عربية لأنهم الحكام والسلاطين والخلفاء والملوك المهيمنين على مقدرات الشعوب المغلوبة على أمرها، تلك العصبية العربية أمتلكت ثقافتهم وثقافات الشعوب الأخرى التى كانت ذات حضارة مما ادى بها إلى وقوعهم فى الأنحطاط والتخلف مثل العرب، وتراجعت مدنيتهم وتقدمهم الأقتصادى والعلمى على غيرهم مثل مصر مثالاً حياً، وتم تعميم الثقافة العربية الطائفية والعنصرية الجاهلية والأعتقاد الذى سيطر على مشاعرهم وعواطفهم طوال تلك السنوات، هذا الإعتقاد الذى لا يملكون غيره هو أن التراث واحد وهو الذى سينقذهم وسينصرهم على أعداءهم، هذه الفكرة العقائدية للأسف أستمرت مسجونة فى عقول العرب لمئات السنين والنتيجة فى كل مرة هى نفسها لم تتغير أى الفشل، ومع ذلك لم يستطيع العرب الخروج خارج الصندوق والبحث عن فكرة جديدة تأتيهم بنتائج مختلفة والسبب هو فى إيمانهم بأن الحل هو الله!!!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي