الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحلة الظامئ إلى القبر المهجور

خيرالله قاسم المالكي

2025 / 9 / 1
الادب والفن


الموتُ سبيلٌ يعرفهُ الظامئون،
يقرؤون خُطاه في وجوههم المتعبة،
ويشربونهُ كالماءِ المالح،
حين لا يعودُ للظمأِ معنى
سوى أن يُذكّر القلب بأنّ الحياةَ ليست إلّا غيمةً
تتلاشى سريعًا.

**

على حافة الصمت،
توقفتُ.
رأيتُ قبرًا مهجورًا،
تغطيه أتربةُ الراحلين.
كلُّ حفنةٍ من ترابه
كانت وجهاً غريباً يلمع في الظلام،
كلُّ ذرةٍ كانت اسماً منسيًا
يلوحُ كصرخةٍ بلا لسان.

**

أصغيتُ…
فسمعتُ الأرضَ تُحدّثني:
“لسنا موتى…
إنّما نحن صدى أجسادٍ كانت تسكن الحلم.
هنا تركنا مواويلنا،
هنا دفنّا هزائمنا،
وهنا ضحكنا حينَ صُلبنا،
فلا جراحَ تدوم،
ولا عطشَ يروى.”

**

اقتربتُ أكثر.
وضعتُ يدي على شاهدٍ بلا اسم.
شعرتُ أنّ الفرات يسيل في عروقي،
لكنّه لم يكن ماءً،
بل طيناً حاملاً وصايا الأولين.

**

يا موت،
أنتَ لستَ لغزاً.
أنتَ نافذةٌ مفتوحة على هواءٍ آخر،
وطريقٌ لا يحتاج دليلًا،
يعرفه الظامئون
حين يضعون آخر خطواتهم
على صدرِ الأرض،
ويعودون
إلى التراب…
كأنّهم لم يرحلوا أبداً

**

الموتُ ليس غيابًا،
بل عودةٌ إلى صمتٍ قديم،
كُتب في التراب
قبل أن تُكتب الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات