الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين القانون والسياسة: مفارقة القضاء التركي

ليث الجادر

2025 / 9 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


في 2 ايلول2025، اتخذت المحكمة التركية قرارًا بإلغاء مؤتمر حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، استنادًا إلى مخالفات إجرائية وطعون داخلية من أعضاء بارزين في الحزب. قرار قضائي شكلي، لكنه فجّر جدلاً واسعًا حول استقلال القضاء ومصداقيته، في مجتمع يراقب بعين حذرة أي خطوة للحكومة أو المعارضة.

القانون في جوهر الحكم
القرار القضائي يستند إلى عناصر واضحة:

مخالفات إجرائية في تنظيم المؤتمر وإجراءات التصويت وحقوق العضوية.

قيادة لم تستوفِ الشروط القانونية وفق لوائح الحزب والقوانين الوطنية.

طعون داخلية من أعضاء الحزب أنفسهم، ما أعطى المحكمة غطاء قانونيًا للتدخل.

الهدف الرسمي: ضمان الالتزام بالقوانين العامة للأحزاب، حماية حقوق الأعضاء، والنزاهة في الانتخابات الداخلية.


من هذا المنظور، القرار لا يثير أي شكوك قانونية، فهو تطبيق للقانون على الطعون المقدمة.

النقد الموجه: هل القضاء مسيس؟

رغم ذلك، نشطت الأصوات التي وصفت القرار بـ "التسييس":

توقيت القرار قبل أحداث سياسية هامة يوحي بتأثير الحكومة.

تأثير الحكم على قيادة المعارضة وكفاءتها السياسية، ما يوحي بتقويضها عمدًا.

التركيز على مخالفة شكلية يمكن حلها داخليًا دون إلغاء المؤتمر بالكامل.


النقاد يعتبرون أن القضاء لم يوازن بين القانون والسياسة، وأن قراره يُضعف المعارضة، ما يضعه في خانة القضاء المسيس.

قراءة نقدية مضادة: التسييس بالمقلوب

لكن هذه النظرة تحمل مفارقة خطيرة:

القضاء لا يُفرض عليه مراعاة السياسة؛ مهمته تطبيق القانون على الطعون والشكاوى.

أي محاولة لإجباره على تقدير الآثار السياسية لحكمه هي تدخل سياسي مباشر في القضاء، وتُسيسه أكثر مما يُتهم به.

النقد الموجه للقضاء، بحجة تجاهل "موازنات السياسة"، هو في حد ذاته محاولة لتسييسه.

بمعنى آخر، الاتهام للقضاء بالتحيز السياسي لأنه لا يوازن بين القانون والسياسة هو انعكاس لتسييس خارجي للقضاء وليس نتيجة فعلية للحكم.


الخلاصة

القرار القضائي صحيح شكليًا وقانونيًا، لكن الجدل حوله يكشف الانقسام الحاد بين القانون والسياسة في تركيا.
أي محاولة لإلزام القضاء بمراعاة السياسة ليست سوى تسييس مباشر للقضاء، حتى لو كان الهدف حماية المعارضة أو المجتمع المدني.

القضية أكبر من حزب سياسي أو مؤتمر محلي؛ إنها درس في حدود السلطة القضائية، استقلالية القانون، ومفارقة العلاقة بين الواقع السياسي والمبدأ القانوني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف تساهم الإمارات في رسم ترتيبات أمن الخليج بعد حرب أميركا


.. الجزيرة ترصد آراء الإيرانيين بشأن الاتفاق مع واشنطن




.. جماهير الجزائر تدعم فريقها في شوارع كانساس الأمريكية


.. بالأرقام.. هل يصمد المنتخب الجزائري أمام الهيمنة الأرجنتينية




.. من هو فوزينيا حارس الرأس الأخضر و-قاهر الماتدور-؟