الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تركيا بلا إرهاب أم سوريا بلا سيادة؟ جدلية الصراع على مستقبل الشمال-

مروان فلو

2025 / 9 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


تركيا بلا إرهاب أم سوريا بلا سيادة؟ جدلية الصراع على مستقبل الشمال"


أثار البيان الأخير الذي أصدره رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الإقليمية والدولية، خاصة بعدما أكد أنّ اتفاق 10 آذار 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد/YPG) والنظام السوري ملزم، وأنّ أي إخلال به سيجعل التدخل العسكري المشترك بين أنقرة ودمشق أمرًا حتميًا. هذا التصريح يعكس تحوّلًا لافتًا في خطاب الحزب الحليف للرئيس رجب طيب أردوغان، ويضع تركيا في قلب معادلة حساسة تتقاطع فيها ملفات الأمن القومي مع التوازنات الدولية في سوريا.

بهتشلي و"تركيا بلا إرهاب"

في إطار مبادرة "تركيا بلا إرهاب"، شدد بهتشلي على أنّ قسد/YPG جزء لا يتجزأ من التنظيم الانفصالي الإرهابي، مطالبًا إياها بالالتزام التام بمذكرة التفاهم الموقعة مع دمشق. وأكد أنّ أي مماطلة أو التفاف على الاتفاق ستعني التدخل العسكري المباشر، بدعم مشترك من أنقرة ودمشق.

هذا الموقف لا ينفصل عن استراتيجية الحزب القومي، الذي يرى أنّ وحدة الدولة التركية والشعب، بما فيهم الكُرد، خط أحمر لا يقبل المساومة. كما حذر بهتشلي من "مخططات إسرائيلية وصهيونية تستهدف الكُرد وتركيا معًا"، في محاولة لإظهار أنّ مشروع تقسيم المنطقة لا يقتصر على سوريا بل يهدد الأمن القومي التركي ذاته.

التناقض الأميركي – التركي

تتمثل المعضلة الأساسية في الموقف الأميركي تجاه قسد/YPG. فبينما تعتبرها أنقرة امتدادًا مباشرًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، تتعامل واشنطن معها باعتبارها حليفًا أساسيًا في محاربة تنظيم داعش. هذا التباين ظهر جليًا في تصريحات مسؤولين أميركيين متعاقبين:

وزارة الخارجية الأميركية (مارك تونر، 2017) أكدت أن YPG ليست مرتبطة بـ PKK، رغم اعتبار الأخيرة تنظيمًا إرهابيًا.

وزارة الدفاع الأميركية (مارك إسبير، 2019) أوضحت أن الناتو والولايات المتحدة لا يصنفان YPG كمنظمة إرهابية.

البيت الأبيض (جون كيريبي، 2024) شدد على استمرار دعم قسد ضد داعش، مع الاعتراف بحق تركيا في مواجهة PKK.

الخارجية الأميركية (ماثيو ميلر، 2024) أعادت التأكيد على الدور المحوري لقسد في محاربة داعش، دون وصفها بالإرهابية.


هذا التناقض الأميركي يعكس ازدواجية السياسة الغربية: من جهة التزامها بتحالفها مع أنقرة داخل الناتو، ومن جهة أخرى استمرارها في الاعتماد على قسد كأداة ميدانية لمواجهة داعش وضبط التوازنات في شمال شرق سوريا.

البعد الإسرائيلي في الصراع

لم يخفِ بهتشلي انتقاداته لإسرائيل، معتبرًا أنها تنفذ عمليات تهدف إلى "تفتيت وحدة سوريا السياسية والجغرافية"، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لتركيا. هذا الاتهام يعكس رؤية أنقرة التقليدية بأن تل أبيب لاعب مركزي في مشروع "الفوضى الخلاقة" بالمنطقة. لكن السؤال المطروح: هل تسمح إسرائيل لتركيا بفرض إرادتها منفردة في سوريا؟

في ظل احتدام التناقضات، قد تسعى إسرائيل إلى "تأديب" تركيا – وفق توصيف بعض المحللين – عبر الضغط الأميركي أو عبر تنشيط ملفات أخرى مثل شرق المتوسط أو الملف الكُردي، لمنع أنقرة من الانفراد برسم المشهد السوري.

دمشق بين العجز والارتهان

على الجانب الآخر، يظهر ضعف دمشق واضحًا. فالنظام السوري، الذي اضطر لتوقيع مذكرة تفاهم مع قسد، يجد نفسه محاصرًا بين مطرقة تركيا وسندان التحالف الأميركي – الكُردي. السؤال هنا: هل تمتلك دمشق القدرة على فرض سياسات سيادية مستقلة، أم أنّها ستبقى ورقة تفاوض بيد القوى الإقليمية والدولية؟

المثل الشعبي الذي يقول: "يا فرعون من فرعنك؟ قال ما لقيت حد يردني" ينطبق إلى حد بعيد على المشهد السوري. إذ غياب الدور العربي الموحد، وتشتت القوى الإقليمية، سمح لتركيا وغيرها بفرض أجنداتها على الملف السوري.

نحو مواجهة مفتوحة؟

يبقى التحدي الأساسي اليوم هو ما إذا كانت تركيا ستُقدِم فعلًا على تدخل عسكري مشترك مع دمشق ضد قسد/YPG، أم أنّ هذا التصعيد الخطابي يهدف إلى الضغط السياسي فقط.
في حال مضت أنقرة في هذا الخيار، فإن ذلك سيعني:

1. صدامًا غير مباشر مع الولايات المتحدة.


2. تعقيدًا إضافيًا في علاقاتها مع إسرائيل.


3. إعادة رسم التوازنات داخل سوريا بما يتجاوز حدود الشمال الشرقي.


المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان خطاب بهتشلي مقدمة لمشروع تركي أكثر جرأة، أم مجرد ورقة ضغط جديدة في لعبة الشد والجذب بين أنقرة وواشنطن ودمشق.


—------------------

المراجع

1. وزارة الخارجية الأميركية – مارك تونر (2017)، تصريحات صحفية حول YPG وPKK.


2. وزارة الدفاع الأميركية – مارك إسبير (2019)، مؤتمر صحفي حول الموقف من YPG.


3. البيت الأبيض – جون كيريبي (2024)، بيان رسمي حول دعم SDF.


4. وزارة الخارجية الأميركية – ماثيو ميلر (ديسمبر 2024)، إحاطة صحفية حول موقف واشنطن من قسد.


5. صحيفة دنيا التركية (2025): Bahçeli: SDG/YPG muamma olarak önümüzde-dir-، الرابط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترمب يزور الصين.. هل لدى بكين مفتاح ملف إيران؟ | نيوز زووم


.. أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24




.. حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر


.. كيف تحولت الأسلحة الأميركية إلى أزمة بين ترامب والأكراد؟ | #




.. نقاش الساعة - ماذا يحدث إذا دخلت الصين لاعباً أساسياً في مفا