الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
صدى الروح في ميزان الشرق: جدل السياسة والإنسان
بوتان زيباري
2025 / 9 / 9القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
في هذا الشرق المضطرب، حيث تتشابك خيوط القدر بالسياسة، وتتداخل الأفكار في نسيج الواقع، تبرز حقيقةٌ مُرة: الكلمات، وإن حملت بذور التغيير، غالبًا ما تظل حبيسة الألسن، لا تتجاوز الآذان. فكم من حديثٍ دار، وكم من وعودٍ بُذلت، وما زال الحال على ما هو عليه، بل ازداد تعقيدًا. إنها مهزلةٌ أن تُصاغ الأقدار على أيدي من لا يرى في الوطن إلا ساحةً لمآربه، ولا في الشعب إلا وقودًا لناره. متى يستفيق الضمير، ومتى تنكسر قيود الصمت، ليصدح الحق عاليًا، وتُبنى الأوطان على العدل؟
يتحدث البعض عن "نهاية المطاف" في مسيرةٍ لا نهاية لها، ويزعمون "القضاء على الإرهاب" في أرضٍ نبتت فيها جذوره عميقًا. إنها لغةٌ لا يفقهها إلا من يرى السياسة لعبةً، والشعوب بيادق. فهل يُعقل أن تُقال "تركيا على وشك القضاء على الإرهاب"، بينما المشهد السوري يغلي، والمنطقة تئن تحت الصراعات؟ هذا القول، وإن بدا حقيقةً، لا يعدو كونه خطابًا موجهًا للداخل، محاولةً لتهدئة العامة، بينما الحقائق تصرخ بغير ذلك. فماذا نفهم من هذا التناقض بين القول والفعل؟ وهل باتت السياسة في هذا الشرق مجرد مسرحيةٍ لا يصدقها إلا من أراد؟
إن الحديث عن "مكاسب" تركيا في سوريا يثير السخرية، فما هي المكاسب من مستنقعٍ يغرق فيه الجميع؟ سوريا ليست سوى مستنقعٍ عميق، ابتلع الكثيرين. فهل تُغفل تركيا ما يجري، بينما الأسلحة تُحرق، والدماء تُسفك، والمؤامرات تُحاك؟ إن من يرى في "وحدات حماية الشعب" (YPG) مجرد تنظيمٍ إرهابي، يتجاهل حقيقةً ساطعة: أمريكا تدعمها، وتتواجد معها، وتقف خلفها. فهل يجهل الساسة الأتراك هذه الحقيقة، أم يتجاهلونها عمدًا لخدمة أجنداتٍ خفية؟
من يظن أن تركيا هي "صانعة الألعاب" في هذه المنطقة، فهو واهمٌ. فأي لعبةٍ تلك التي تُصنع على أنقاض الأوطان، وأشلاء الأبرياء؟ إنها مأساةٌ إنسانيةٌ. فهل تُبنى "لعبةٌ" على دماء الشعوب، وتُقام على أنقاض حضارات؟ من يتحدث عن "صناعة الألعاب" في هذا الشرق، كمن يرقص على جراح الآخرين، لا يرى فيهم إلا أرقامًا في معادلةٍ خاسرة. فماذا جنت تركيا من هذه "اللعبة"؟ وهل منعت إسرائيل من التوغل في سوريا؟ إنها أسئلةٌ تكشف زيف الادعاءات، وتُظهر حقيقة المشهد: لا "صانع ألعاب" إلا القوى الكبرى، التي تُحرّك الخيوط من وراء ستار، وتُشعل الحرائق، ثم تتظاهر بإطفائها.
من يتتبع الأحداث في سوريا منذ 2011، يدرك أن تركيا كانت طرفًا فاعلاً، مدفوعةً بأيديولوجيةٍ إسلاميةٍ سنية، لا ترى في الآخر إلا عدوًا. فهل يُعقل أن تُدعم "الجماعات الإسلامية"، ثم يُزعم محاربة الإرهاب؟ إنها مفارقةٌ عجيبة، تكشف ازدواجية المعايير، والنفاق السياسي. فكيف يمكن أن يُقال إن تركيا تحارب الإرهاب، بينما حدودها مفتوحةً أمام "داعش"، وأنقرة تهلل لسقوط كوباني؟ إنها حقائقٌ لا يمكن إنكارها. فهل باتت الأيديولوجيا هي المحرك الأساسي للسياسات، وهل أصبحت الإنسانية مجرد شعارٍ، بينما تُنتهك أبسط حقوق الإنسان؟
أما عن "الخطوة الأخيرة" نحو تركيا خالية من الإرهاب، فما هي إلا سرابٌ. فكيف يمكن الحديث عن "نهاية الإرهاب"، بينما "حزب العمال الكوردستاني" (PKK) ما زال قائمًا، وقضيته تتفاعل؟ من يزعم أن "PKK" قد ألقى سلاحه في العراق، يتجاهل حقيقةً: القضية الكوردية ليست عسكرية، بل سياسية واجتماعية وإنسانية. فهل تُحل قضيةٌ بهذا التعقيد بحرق بضعة أسلحة في أرضٍ غريبة؟ ولماذا لم تُحرق في تركيا، إن كانت القضية تركيةً خالصة؟ هذا التساؤل يفتح الباب على حقيقةٍ مؤلمة: القضية الكوردية تتجاوز حدود تركيا، وتمتد لتشمل العراق وسوريا وإيران، وتتداخل فيها مصالح دولية وإقليمية. فهل يمكن الحديث عن "نهاية الإرهاب"، بينما كل هذه التعقيدات قائمة؟
المنطقة برمتها، من سوريا إلى لبنان إلى الأردن إلى إسرائيل، تغلي كمرجلٍ. فهل تُغفل تركيا ما يجري، بينما القوى الكبرى تتواجد على الأرض، وتُحرك الخيوط؟ الحديث عن "الاستقامة" في مسارٍ مليءٍ بالمنعطفات، يفتقر إلى الواقعية. فكيف لمركبةٍ تسير بسرعةٍ جنونيةٍ في طريقٍ وعرٍ، أن تصل إلى "الخط المستقيم" دون حادث؟ من يزعم أنه لا يضغط على المكابح، بل يزيد سرعته في المنعطفات، كمن يقود سيارته نحو الهاوية. فهل يمكن لتركيا أن تسير في هذا الطريق الوعر، وتتجاهل القوى الأخرى؟ إنها أسئلةٌ تُلقي بظلالها على مستقبل المنطقة، وتُظهر حقيقةً: لا أحد يستطيع أن يسير وحده، والتعاون والتفاهم هما السبيل الوحيد للخروج من هذه المتاهة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. يوم -خارج البروتوكول- لماكرن في المحطة الأخيرة من زيارته إلى
.. أكبر مشترٍ للأسلحة الروسية... الهند تفرش السجاد الأحمر للرئي
.. هل تمهد زيارة وفد مجلس الأمن لعملية عسكرية في لبنان؟ | #التا
.. مراسل الجزيرة: غارات وقصف مدفعي على المناطق الشرقية داخل الخ
.. ارتفاع حالات التشوّه الخلقي النادر بين المواليد في غزة