الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القصف الأسرائلي على الدوحة بين الأستهتار الأسرائلي والخنوع العربي والصمت الدولي

رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)

2025 / 9 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


في سابقة خطيرة هزت المشهد الإقليمي استهدفت إسرائيل في وضح النهار مواقع في العاصمة القطرية الدوحة يعتقد أنها تضم قيادات بارزة من حركة حماس لتنتقل المواجهة لأول مرة من حدود غزة إلى قلب دولة عربية لعبت على مدى سنوات دور الوسيط بين المقاومة الفلسطينية وتل أبيب ولعل ما يميز هذا الحدث ليس فقط بعده العسكري بل أيضا رسالته السياسية إذ بدا أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو أرادت أن تؤكد للعالم أنها قادرة على ضرب خصومها أينما وجدوا دون خوف من العواقب أو حساب للتوازنات الدبلوماسية الأمر الذي يثير تساؤلات عميقة حول ما إذا كان هذا تعبيرا عن استهتار إسرائيلي مطلق أم نتيجة مباشرة لصمت عربي ودولي سمح لتل أبيب بتوسيع دائرة عملياتها إلى مستوى غير مسبوق

الموقف العربي من القصف بدا حتى الآن أقرب إلى الصدمة فقد سارعت قطر إلى إدانة العملية واعتبارها انتهاكا صارخا لسيادتها وللقانون الدولي لكن هذا الموقف بقي في الإطار الإعلامي والدبلوماسي دون إعلان خطوات تصعيدية كقطع العلاقات أو تعليق أي تفاهمات إقليمية وهو ما يضعف أثره أمام الرأي العام العربي الذي يرى أن المساس بعاصمة عربية بهذا الشكل يستوجب موقفا جماعيا أشد قوة أما دول مجلس التعاون الأخرى مثل السعودية والإمارات والبحرين فقد أصدرت بيانات تضامن مع قطر لكنها تجنبت التصعيد المباشر مع إسرائيل وهو ما يعكس الحذر الاستراتيجي والرغبة في إبقاء خطوط الاتصال مع واشنطن وتل أبيب مفتوحة في حين أن مصر التي تشكل تاريخيا مركز الثقل العربي في الملف الفلسطيني اكتفت بمناشدة ضبط النفس من الطرفين بما يكرس الانطباع بأن العواصم العربية باتت غير قادرة على فرض كلفة سياسية حقيقية على إسرائيل

في المقابل يبرز الموقف التركي باعتباره الأكثر حدة ووضوحا إذ يرى الرئيس رجب طيب أردوغان أن القصف الإسرائيلي في الدوحة لا يستهدف قطر وحدها بل يوجه إهانة مباشرة للعالم الإسلامي ويمثل تحديا سافرا للنظام الدولي ومن المتوقع أن تتحرك أنقرة بخطوات عملية مثل استدعاء السفير الإسرائيلي وربما تقليص العلاقات الدبلوماسية أو حتى تجميدها فضلا عن استخدام منصاتها في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي لطرح القضية كاعتداء مباشر على دولة ذات سيادة وهو ما قد يعزز من مكانة تركيا كلاعب إقليمي منافس يسعى لملء الفراغ الذي يتركه التردد العربي كما قد تدفع تركيا نحو تنسيق أوثق مع إيران وبعض الفصائل الفلسطينية لتشكيل جبهة سياسية وإعلامية ضد إسرائيل

على الصعيد الدولي تبدو الولايات المتحدة في وضع بالغ الحساسية فهي الحليف الأكبر لإسرائيل لكنها في الوقت ذاته تعتمد على قطر كوسيط وكحليف استراتيجي في القواعد العسكرية والملفات الإقليمية ومن المرجح أن تكتفي واشنطن بالدعوة إلى ضبط النفس دون أن تمارس ضغطا جديا على إسرائيل خشية خسارة نتنياهو في الداخل الإسرائيلي أو إضعاف صورة التحالف الثابت مع تل أبيب أما الاتحاد الأوروبي فقد يصدر إدانات شكلية لكن تأثيره العملي محدود بسبب انقسام مواقفه الداخلية وعدم امتلاكه أدوات ردع مؤثرة

إن ما جرى في الدوحة يشكل نقطة مفصلية ليس فقط في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بل في مكانة العالم العربي نفسه فإذا بقي الرد العربي في حدود الإدانات اللفظية فإن إسرائيل ستجد في ذلك ضوءا أخضر لتكرار مثل هذه الضربات وربما التوسع في استهدافات أخرى في دول عربية أو إسلامية في حين أن تركيا ستسعى لاستثمار الفراغ العربي لتعزيز نفوذها السياسي والإقليمي وتقديم نفسها كمدافع عن القضايا الإسلامية وهو ما قد يعيد رسم خريطة موازين القوى في المنطقة خلال السنوات المقبلة ويضع العلاقات القطرية الإسرائيلية أمام أزمة مفتوحة قد تتطور إلى قطيعة كاملة أو على الأقل إلى تجميد شامل للتفاهمات القائمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صفارات الإنذار تدوي في الكويت والدفاعات الجوية تواجه -هجمات


.. استشهاد 3 فلسطينيين بقصف مدفعي إسرائيلي على حي الزيتون بغزة




.. مضيق هرمز بين الدبلوماسية والتصعيد.. قصة انهيار التفاهمات


.. ماذا حدث في أربيل؟.. القصة الكاملة للهجوم على القنصلية الأمي




.. عون في واشنطن.. هل يحمل مفتاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل؟