الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العالم العربي: طفل تصفعه اسرائيل متى غضبت
ناضل حسنين
الكاتب الصحفي
(Nadel Hasanain)
2025 / 9 / 10
الارهاب, الحرب والسلام
ها هي صفعة مؤلمة لم نكن ننتظرها، مع أن ظهورنا اعتادت السياط ووجوهنا ألِفت الصفعات. قصفوا الدوحة. لا تسألني أين، فكل شبرٍ في هذه الخرائط الملونة بالعار هو هدفٌ محتمل. قصفوا عاصمة الغاز والمال، عاصمة "الحياد" و"الوساطات"، فإذا بها مجرد خدٍ جديدٍ يُضاف إلى قائمة الخدود العربية الممتدة على طول الولائم والمؤتمرات.
يا لهذه الكوميديا السوداء! الدولة التي تشتري أندية كرة القدم وتُسعِّر الفن في مزادات لندن ونيويورك، تقف اليوم عاجزة عن شراء كرامتها. أبراجهم التي تناطح السحاب لم تحمهم من طائرة واحدة تعربد في سمائهم. أموالهم التي تفيض عن خزائن الأرض لم تجلب لهم سوى الشفقة، وها هم يقفون في طابور المهانين، ينتظرون دورهم في تلقي الإهانة الدورية، تمامًا مثلنا، نحن الفقراء الذين لا نملك سوى حناجرنا التي بُحّت من الصراخ الصامت.
قالها النواب ذات يوم: "القدس عروس عروبتكم؟ فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟" وها نحن اليوم نرى الزناة لا يكتفون بالقدس، بل يطوفون على كل العواصم، يختارون من يشاؤون، ومتى يشاؤون. وأنتم؟ يا "قادة" هذه الأمة؟ ما زلتم في اجتماعاتكم الطارئة التي لا تطرأ إلا بعد فوات الأوان. ما زلتم تصوغون بيانات الشجب والإدانة بحبرٍ أثمن من دمائنا.
والأكثر إذلالاً ليس القصف، بل هذا الصمت المطبق الذي يلفّنا. في واشنطن، ولندن، وحتى في تل أبيب نفسها، يخرج الآلاف يهتفون لفلسطين. أجساد غريبة بقلوبٍ لم تمت بعد. أما نحن، فقد تحولت شوارعنا إلى مقابر جماعية للأحلام والشعارات. يُسمح للعالم كله أن يتضامن، إلا نحن. يُسمح للجميع أن يرفعوا علم فلسطين، إلا نحن الذين يُفترض أنها قضيتنا. أيها الحكام، يا من سرقتم حتى حقنا في الغضب، هل تخافون من ظل علمٍ أكثر مما تخافون من طائرات العدو؟
لقد كشفوا عوراتنا جميعًا. تلك "العروبة" التي غنينا لها في المدارس، وكتبنا عنها في مواضيع الإنشاء، لم تكن سوى فقاعة صابون لامعة عشنا داخلها، نتوهم أننا أمة وأن لنا ظهرًا يحمينا. كنا ننتفخ فخرًا بتاريخٍ لم نصنعه وبأمجادٍ دفناها بأيدينا. واليوم، في لحظة الحقيقة العارية، نكتشف أننا مجرد غبارٍ متناثر، ضعفاء نتسول الحماية، عراة حتى من ورقة التين أمام دولة لا يبلغ عدد سكانها عدد الموظفين في دواوينكم.
إنه ليس شعورًا بالقهر، بل هو القهر ذاته وقد ابتلعناه. هو الخذلان وقد أصبح هواءنا الذي نتنفسه. هو أن تكتشف بعد عمرٍ كامل أنك كنت تراهن على حصانٍ خشبي، وأن بطولاتك كلها كانت مسرحية رديئة الإخراج، وأن الوطن الذي كنت تحمله في قلبك لم يكن سوى حقيبة دبلوماسية فارغة في يد سمسار.
فلتسقط كل هذه الأبواق والطبول. لقد سقطنا بالفعل، ولم يكن السقوط مدويًا كما تخيلنا، بل كان صامتًا، ومخزيًا، كصمتكم تمامًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مهندس قطر الحديثة
.. وزير الحرب الأمريكي: -إيران أخطأت باستهداف السفن في مضيق هرم
.. إيران تحت النار.. هل ينتقم ترامب من طهران بعد التهديد باغتيا
.. تنكيس الأعلام في أنحاء قطر إيذانا ببدء مراسم تشييع الأمير ال
.. ترمب لشبكة إن بي سي: مضيق هرمز مفتوح