الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سبل مواجهة مستوى التلوث الخطير في البصرة

عبد الكريم حسن سلومي

2025 / 9 / 11
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


مقدمة
لقد اصبح واضحا ان تلوث المياه في البصرة يمثل أزمة بيئية وإنسانية خطيرة تتطلب حلولا عاجلة وشاملة وحقيقية لذا لابد من التحرك بأعلى مستوى بالدولة لمواجهة هذه الكارثة البيئية.

كيف نواجه تلوث المياه في البصرة
اولا: الحلول على مراحل
ان الإجراءات المتكاملة يمكن أن تساهم في معالجة هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد صحة وسلامة المواطنين في البصرة ونراها كما يلي
1. حلول عاجلة و فورية
• حملة حكومية مكثفة لتوفير مياه شرب نظيفة للسكان عبر صهاريج النقل المؤقتة
• تعقيم مصادر المياه الرئيسية بشكل عاجل لوقف انتشار الأمراض
• إنشاء وحدات تنقية متنقلة في المناطق الأكثر تضرراً
2. حلول متوسطة المدى
• إعادة تأهيل محطات معالجة المياه والصرف الصحي
• تطوير البنية التحتية لشبكات توزيع المياه
• تنفيذ حملات تنظيف واسعة للأنهر والقنوات المائية وكل مصادر المياه
3. حلول طويلة الأمد:
• مراقبة مستمرة لجودة المياه
• تطبيق تشريعات صارمة ضد الملوثين الصناعيين والزراعيين والمجالات الاخرى
• دعوة الاستثمار فورا في مشاريع تحلية المياه
• تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل بيئي شاملة للمنطقة

ثانيا: مشاركة مجتمعية ودولية
• زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على مصادر المياه
• التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في مجال المياه
• إشراك الجامعات ومراكز الأبحاث لإيجاد حلول مبتكرة


ماهي اهم الخطوات العملية الادارية والفنية لمواجهة تلوث مياه البصرة
لا يمكن نكران ان معالجة تلوث المياه في البصرة تتطلب خطة استراتيجية شاملة ذات مستويين الاول وهو إداري يمثل التخطيط والمثالية والحكمة بالتعامل مع المياه والثاني فني يجب تنفيذه على الأرض. وأهم الخطوات العملية هي:
أولاً: الخطوات الإدارية وتتمثل بالإطار التشريعي والمؤسسي
وتعتبر هذه الخطوات هي حجر الأساس الذي تبنى عليه جميع الإجراءات الفنية.
1. تشكيل هيئة أو لجنة عليا مستقلة تتولى
• إنشاء هيئة عليا لإعادة تأهيل موارد المياه في البصرة ويجب ان تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة وتتبع مباشرة لمجلس الوزراء.
• تضم الهيئة ممثلين من: وزارة الموارد المائية, وزارة الصحة, وزارة البيئة, الحكومة المحلية في البصرة وخبراء مستقلين.
• يكون هدفها تنسيق جميع الجهود وتركيزها وتذليل المعوقات البيروقراطية.
2. التشريع والتنفيذ الصارم
• تحديث القوانين: تشريع قوانين بيئية أكثر صرامة خاصة بصرف المياه الصناعية والزراعية والصرف الصحي مع وضع عقوبات رادعة (غرامات كبيرة, إغلاق للمنشآت المتسببة في التلوث مهما كانت عائديتها)
• إنشاء نيابة بيئية متخصصة: للتحقيق في مخالفات التلوث ومقاضاة المخالفين.
• تطبيق مبدأ (الملوث والمتجاوز يدفع) و إلزام المعامل والمصانع والمزارع الكبيرة بتمويل بناء وحدات معالجة خاصة بها.
3. الموازنة والتمويل:
• تخصيص موازنة طارئة وخاصة لأزمة مياه البصرة ضمن الموازنة الاتحادية
• السعي للحصول على منح وقروض ميسرة من المنظمات الدولية (مثل البنك الدولي والأمم المتحدة و اليونيسف) مخصصة لهذه الأزمة.
• إنشاء صندوق خاص بإدارة الهيئة العليا لإدارة التبرعات والتمويل.
4. الشفافية
• إنشاء منصة إلكترونية شفافة وحقيقية تنشر بيانات جودة المياه بشكل يومي أو أسبوعي.
• إطلاق حملات توعية إعلامية مكثفة لإعلام المواطنين بالمخاطر وطرق الوقاية وإشراكهم في الإبلاغ عن حالات التلوث.
• تعيين متحدث رسمي باسم الهيئة العليا.

ثانياً: الخطوات الفنية والهندسية والتنفيذ على الأرض
وستكون هذه الإجراءات هي التطبيق العملي الملموس للحلول.
1. اعلان الطوارئ والإغاثة الفورية لمدة 3 شهور فقط
• توزيع مياه الشرب: تعزيز برنامج توزيع المياه عبر الصهاريج مع وضع ضوابط صارمة لنظافتها وتعقيمها، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.
• التحرك البيئي: تنفيذ حملات تنظيف مكثفة ومستمرة لمجاري الأنهار والقنوات من النفايات الصلبة والعوالق.
• دعم المرافق الصحية: تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بمستلزمات معالجة أمراض الاسهال والمعدة والجفاف
2. إعادة التأهيل للبنى التحتية بمدة لا تقل عن 6 شهور ولا تتجاوز سنة بقيام حملة حكومية كبرى
• تنفيذ محطات معالجة:
o إجراء مسح فني شامل لجميع محطات معالجة مياه الشرب ومحطات الصرف الصحي.
o إصلاح وتأهيل المحطات القابلة للإصلاح بشكل عاجل.
o تركيب وحدات معالجة متنقلة كحل سريع ومؤقت لتوفير مياه صالحة للشرب أثناء عملية إعادة التأهيل.
• البنية التحتية: إصلاح أنابيب وشبكات التوزيع القديمة والمتهالكة التي تتسبب في تسرب الملوثات وتلوث المياه بعد معالجتها.
• المراقبة: إنشاء شبكة من محطات المراقبة الآلية المستمرة لجودة المياه في نقاط مختلفة من شط العرب والأنهر المغذية له ومصادر المياه الاخرى ونشر البيانات مباشرة.
3. الحلول الاستراتيجية خلال فترة لا تتجاوز السنتين
• مصادر بديلة للمياه:
o تحلية المياه: بناء محطات لتحلية المياه
o استخدام المياه الجوفية: حفر آبار ارتوازية في مواقع مختارة بعناية بعد دراسة مخاطر الملوحة والتلوث واعتباره كمصدر تكميلي.
• معالجة المصادر الصناعية والزراعية:
o إلزام جميع المصانع (خاصة النفطية) ببناء محطات معالجة خاصة لمياه صرفها قبل ضخها للمجاري المائي
o تشجيع الزراعة على استخدام طرق الري الحديثة لتقليل مياه الصرف الزراعي المحملة بالمبيدات والأسمدة.
• الحلول البيئية الطبيعية: استخدام تقنيات التنقية الطبيعية لمعالجة مياه الصرف من بعض المصادر بشكل طبيعي وبتكلفة تشغيل منخفضة.
4. بناء القدرات والبحث العلمي:
• تدريب كوادر فنية محلية على تشغيل وصيانة محطات المعالجة والأجهزة الحديثة.
• التعاون مع الجامعات العراقية (كجامعة البصرة) ومراكز الأبحاث لإجراء دراسات ميدانية مفصلة عن مصادر ومكونات التلوث وإيجاد حلول مبتكرة تناسب البيئة العراقية.

الخاتمة
ان النجاح في مواجهة هذه الأزمة يعتمد على التحرك بالتوازي على كل المحاور، فبرأينا انه لا يمكن للحلول الفنية أن تنجح بدون إرادة إدارية وتشريعية داعمة، والعكس صحيح. لذا يجب أن يكون هناك بدء سريع بالإجراءات الإغاثية الفورية مع العمل المتوازي على وضع الأسس الإدارية والاستراتيجية طويلة المدى لضمان عدم تكرار هذه الأزمة.


المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
9-9-2025








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترامب له


.. الاحتلال الإسرائيلي يمحو آلاف العائلات ويترك مصير الكثيرين م




.. قطاع غزة.. نقل جثامين شهداء من مقابر مستشفى الشفاء لدفنها في


.. كاميرا الجزيرة ترصد أحوال سكان محافظة آتشيه الشمالية الأكثر




.. النشرة الصباحية | إسرائيل تتجسس على قاعدة أميركية.. وقائدها