الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حوار المعالجات الرقمية....الجزء الرابع
بشار مرشد
كاتب وباحث
(Bashar Murshid)
2025 / 9 / 11
كتابات ساخرة
###المشهد الخيالي:
في قاعة افتراضية عائمة فوق بحر متقلب، تتذبذب المراوح بسرعة حسب درجة الحرارة، وكأنها لا تعرف الاستقرار إلا للحظة قصيرة. تظهر ألفا وهي ترتدي سترة نجاة أنيقة، بينما تحمل بيتا بيدها منظارًا، تبحث به عن "عقول سياسية" تائهة في الأفق، محاولتين التمييز بين الحقيقة والوهم في عالم افتراضي متقلب.
##بيتا:
(تضحك ساخرة) ألفا... أظنني وجدت جزيرة من الإسفنج، لكنها تعج بخطابات صارخة تقول: "نحن قيادات الأمة ونخبها المثقفة!" الغريب أن أصواتهم كلها مسجلة مسبقًا، ولا أحد منهم يعرف كيف يركب جملة من بنات أفكاره.
##ألفا:
(تبتسم ساخرة) لا تتعجبي يا بيتا، هؤلاء تعودوا أن يُلقَّنوا الكلام كما يُلقَّن الببغاء. والناس المساكين كانوا يظنون أن في الأمر حكمة، بينما هو مجرد ترديد عبارات مصقولة كطلاء رخيص على جدار متصدّع.
##بيتا:
ومتى ما أُقصوا عن المنصّات، انكشفت حقيقتهم... أول كلمة ينطقونها تكشف أنهم بلا منطق ولا واقعية. كأنكِ تطلبين من فيل أن يلقي محاضرة عن الرشاقة أو الطيران!
##ألفا:
أحسنتِ التشبيه! والغريب أن بعض العامة صدّقوا الوهم لسنوات، يصفقون بحرارة ويهتفون، ثم حين سقط القناع تبيّن أن "السياسي" لم يكن سوى طالب كسول يقرأ من ورقة امتحان منسوخة.
##بيتا:
أتعرفين ما يثير الضحك أكثر يا ألفا؟ حين يُقصَون عن الكراسي، فجأة يتحولون إلى "ثائرين". يتحدثون عن الفساد وكأنهم لم يكونوا جزءًا من المسرحية!
##ألفا:
(ساخرة) وكأن الموجة التي رمتهم خارج المركب منحتهم فجأة شهادة في النزاهة والشجاعة والفطنة. الأمس كانوا يسبحون بحمد الكرسي، واليوم يلعنونه كما لو لم يجلسوا عليه يومًا.
##بيتا:
بل الأعجب أنهم يُغيّرون أفكارهم لا بدافع المراجعة أو تصحيح المسار، بل بدافع البحث عن تسلّق جديد. كالأخطبوط، يمد ذراعه هنا وهناك، علّه يلتصق بكرسي آخر!
##ألفا:
صحيح. وهذا التلون الفجّ يجعلنا نتساءل: كيف خدعوا بعض العامة أصلًا؟ أكان الناس مخدوعين بالبدلة وربطة العنق، أم أن التصفيق كان مجرد عادة جماعية، مثل عدوى التثاؤب؟
##بيتا:
(ساخرة) أظن أن المنابر كانت المسرح، والجماهير المصدّقة كانوا الكومبارس. أما "الأبطال"؟ فلا يتعدون كونهم ممثلين بائسين في أدوار لم يفهموا نصوصها قط.
##بيتا:
لكن يا ألفا، ألا ترين أن السياسة بطبيعتها تحتاج مرونة؟ لا يمكن للسياسي أن يبقى جامدًا أمام تقلب الظروف.
##ألفا:
صدقتِ يا صديقتي... السياسة بلا مرونة كالسفينة بلا مجداف. لكن هناك فرق بين من يغيّر تكتيكه ليحمِي سفينته، ومن يغيّر اتجاهه ليملأ جيبه بالذهب.
##بيتا:
(ساخرة) وهذا هو لب المصيبة! أغلبهم لا يُبدّلون مواقفهم لصالح شعوبهم وأمتهم، بل لصالح رصيدهم البنكي. لو أنهم يُبدّلون سياساتهم لإنقاذ الناس، لصفقنا لهم عن قناعة.
##ألفا:
لكنهم بدّلوا مواقفهم وكأنها أقمصة مستعملة... اليوم مع، غدًا ضد، وبعد غدٍ مع الطرفين معًا، بشرط أن تصبّ الغنيمة في الجيب ذاته.
##بيتا:
يا ليتهم تغيّروا لمصلحة أوطانهم كما يتغيرون لأجل مصالحهم الشخصية... عندها كنا شهدنا نهضة لا مسرحية.
##ألفا:
(ساخرة) بل الأدهى من ذلك يا بيتا... أنهم لم يُبدّلوا مواقفهم لأنهم فكّروا أو راجعوا أنفسهم، بل لأن الكاتب تبدّل! والنص تغير خلف الكواليس، فغيّروا معهم أدوارهم كما تُبدّل الممثلة ملابسها بين مشهد وآخر.
##بيتا:
(تضحك ساخرة بمرارة) كأنهم دمى خشبية، يحركها من يمسك بالخيوط. لا عقل، لا منطق، ولا حتى خجل.
##ألفا:
وفي النهاية، هؤلاء الساسة لم يكونوا قادة ولا مفكرين، بل مجرد ممثلين على خشبة مسرح مهترئ، تتحرك الدمى فيه حسب نصوص يكتبها آخرون خلف الكواليس.
##بيتا:
وكل مرة يُبدّلون مواقفهم، نتذكر أن الكاتب قد تغير... أما هم، فلا يملكون من أمرهم شيئًا. مجرد وجوه على كرسي، تبتسم للكاميرا، وتهتف للجمهور، بينما الحقيقة واضحة لكل من يريد أن يرى.
##ألفا:
المرونة في السياسة شيء... لكن أن تُغيّر لمصلحة جيبك بدل شعبك؟ هذا ليس تكتيكًا، هذا مجرد تمثيل بائس لأجندات متعددة.
##بيتا:
والجمهور المسكين؟ هو الذي يصفق... بالأمس للخواء، واليوم يفيق على حقيقة أن المسرحية كانت طويلة جدًا، وأن الابطال لم يكونوا أكثر من دمى بلا روح.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. العالم الليلة | مقتل ياسر أبو شباب يربك إسرائيل ويشعل تضارب
.. الفنان محمد رضوان لـ المؤلف محمود حمدان: أنا لسه ممثلتش وتعر
.. ما هي الروايات المختلفة عن مقتل ياسر أبو شباب ؟
.. انتظروا الفيلم الوثائقي #الوصية عن الشيخ #محمد_رفعت قريبًا ع
.. المغرب : مهرجان مراكش الدولي للسينما يستهل فعالياته في نسخته