الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نكسة عسكرية وسياسية حلت بمجرم الحرب نتنياهو بعد فشل عملية اغتيال الوفد الفلسطيني المفاوض في الدوحة

عليان عليان

2025 / 9 / 11
القضية الفلسطينية


بقلم : عليان عليان
في البداية أترحم على الشهداء ، الذين ارتقوا جراء القصف الإسرائيلي لمقرات ومنازل قادة من حركة حماس في الدوحة وبعد :
فرك نتنياهو يديه فرحاً وهو جالس في مقر الشاباك ، مع وزير حربه "يسرائيل كاتس" والقائم بأعمال رئيس الشاباك ، يشاهد المشهد عن بعد ، منتظراً الخبر السار في أن تنجح الطائرات الحربية الإسرائيلية ، في اغتيال رئيس حركة حماس في قطاع غزة وقائد عملية التفاوض خليل الحية ،ورئيس حركة حماس في الضفة الغربية زاهر جبارين، وأعضاء آخرين من المكتب السياسي لحركة حماس ، الذين كانوا يعدون الرد على الأفكار الواردة في مبادرة " تغريدات " الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن صفقة التبادل بين المقاومة وحكومة العدو الصهيوني.
لكن ما أن أنقشع غبار القصف ، حتى جاء الخبر السار لجماهير شعبنا وأمتنا " قيادة حماس بخير ونجت من محاولة الاغتيال "، فهذا الخبر نزل على رأس نتنياهو نزول الصاعقة جراء الآثار المترتبة على فشل عملية الاغتيال ، وعمل على تدارك الفشل ، بالاستمرار في تهديد قادة المقاومة ، والحديث عن إنجازات جيشه المأزوم والمهزوم في قطاع غزة.
قرار الاغتيال : أمريكي إسرائيلي مشترك
وقبل أن نتحدث عن أهداف العملية والآثار المترتبة ،على فشل عملية الاغتيال يتوجب الإشارة إلى ما يلي :
1-أن عملية الاغتيال الفاشلة ،جاءت بترتيب مشترك بين نتنياهو وبين ترامب ، لا سيما وأن القاعدتين الأمريكيتين في قطر " العيديد والسيلية" بما تملكانه من مجسات ورادارات وطائرات تجسس تجوب سماء المنطقة، رصدت الطائرات الخمسة عشر الإسرائيلية، منذ خروجها من المجال الجوي لفلسطين المحتلة باتجاه الدوحة ، ولم تبلغ الحكومة القطرية بذلك ، ما يؤكد أن قرار الاغتيال قرار إسرائيلي – أمريكي .
وبهذا الصدد نتوقف أمام تقارير إعلامية، تحدثت عن تنسيق ما بين قائد القيادة الأمريكية الوسطى الجنرال كوريلا وبين رئيس الأركان الإسرائيلي يائيل زامير ، بشأن تنفيذ عملية الاغتيال ، لا سيما وأن الجنرال كوريلا انحاز للجانب الإسرائيلي في عملية قصف الدوحة.
وما صرحت به الناطقة باسم البيت الأبيض "كارولين ليفيت" ، بأن الإدارة الأمريكية علمت بعملية القصف قبل دقائق من بدءها ، وأن الإدارة الأمريكية أبلغت الدوحة بعد (10) دقائق من عملية قصف مقرات حماس ، كل هذه التصريحات ، لا تعدو كونها فبركة إعلامية مكشوفة.
2- أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يدن العملية الإسرائيلية الفاشلة ، بل قال أنها لم تخدم مصالح ( إسرائيل) ولا مصالح الولايات المتحدة ، وأن قطر حليف أساسي للولايات المتحدة وأن عملية الاستهداف للأراضي القطرية لن تتكرر.
3- أن الإدارة الأمريكية لا تقيم وزناً للدول التي تدور في فلكها ، أوالتي تعتبر نفسها حليفاً لها عندما تتخذ قراراً بشأن اغتيال أحد أعدائها في تلك البلدان ، والشواهد كثيرة بهذا الشأن ، ولو نجحت عملية الاغتيال ، فإنها لن تعدم الوسائل لتبرير ذلك ، وتقوم بعد ذلك بتطييب خاطر حكومة قطر ورئيسها .
أهداف العملية
لقد أراد نتنياهو من هذه العملية تحقيق عدة أهداف أبرزها :
1-التبجح بتحقيق النصر المطلق- حال نجاح العملية-- في مواجهة معارضيه ومعارضي الحرب على قطاع غزة لإنقاذ الأسرى الإسرائيليين.
2- التخلص من مسار المفاوضات ومواصلة الحرب العدوانية على قطاع غزة ، في إطار عملية عربات جدعون (2) التي تستهدف القضاء على حماس وتجريد فصائل المقاومة من سلاحها ، ودفع الفلسطيننيين في مدينة غزة للنزوح إلى الجنوب لتنفيذ مخطط التهجير .
3- أنه باستهدافه الوفد الفلسطيني المفاوض في قطر ، أراد أن يوجه رسالة إهانة لدولة قطر بأنك وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، وبقية الدول العربية ورؤسائها ، مفادها : "رغم أنكم لا تصنفون ( إسرائيل) كدولة عدو لكم ، وتقيمون معاهدات معها معها فإن عليكم أن تقبلوا بالهيمنة الإسرائيلية على دولكم وعلى وقراراتكم ، في إطار خريطة الشرق الأوسط الصهيو أمريكي، بحيث يكون دوركم مجرد " ولاة- جمع والي " في إطار امبراطورية (إسرائيل الكبرى) " التي تحدث بشأنها نتنياهو علناً، في سياق دوره الأيديولوجي والتوراتي .
4- رسالة لدول العالم، بأنه في سبيل تحقيق هدفه بالقضاء على حماس وفصائل المقاومة وقادتها ، فإنه لن يأبه من العزلة الدولية طالما أنه يضمن الدعم الأمريكي المطلق.
5- رسالة للأمم المتحدة مفادها أنه لا يأبه بالأعراف المعمول بها دولياً بعدم استهداف الدول التي تلعب دور الوسيط لإنهاء الحروب وفض النزاعات.
الآثار المترتبة على العملية الفاشلة
لقد ترتب على عملية الاغتيال الفشلة على أراضي دولة قطر ما يلي :
1-إدانة من كافة دول العالم بما فيها الدول العربية والإسلامية – عدا الولايات المتحدة -لاستهداف حكومة العدو الصهيوني دولة قطر ، ما زاد من مساحة العزلة التي تطبق على الكيان الصهيوني منذ 28 أكتوبر 2023 .
2- كما أن هذه الإدانة الدولية تخدم في نسبة لا بأس بها المقاومة الفلسطينية ، إذا ما أخذنا بظر الاعتبار أن العديد من الدول التي أدانت استهداف دولة قطر ، أدانت في ذات الوقت محاولة اغتيال الوفد الفلسطيني المفاوض من قادة حركة حماس .
3- انكشاف فيلم الخداع الأمريكي الإسرائيلي المتكرر ، من خلال طرح ترامب تغريدة على شكل ( مبادرة) تقوم حكومة العدو بالموافقة عليها فوراً ، في حين يجتمع القوم من قادة حماس في الدوحة للتشاور بشأنها وإعداد الرد عليها ، وفي ذات الوقت تقوم (إسرائيل ) بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية لتنفيذ عملية الاغتيال ، ما يذكرنا بانسحاب الوفد الأمريكي فجأة من المفاوضات النووية مع إيران ، قبيل بدء الجولة السادسة ببضع ساعات ، التي سبق وأن أشاد بها ترامب ، وقيام العدو الصهيوني بشن مئات الغارات على إيران وعلى مفاعلاتها النووية واغتيال العديد من قادتها العسكريين بمباركة أمريكية ، ومن ثم قيام الطائرات القاذفة الأمريكية هي الأخرى بقصف مفاعلي فوردو ونطز .
4- قد يتوقف المفاوض الفلسطيني عن متابعة العملية التفاوضية بشأن الصفقة ، جراء محاولة الاغتيال الفاشلة بهدف استخلاص الدروس ، لكنه بالتأكيد سيستأنفها لاحقاً من خلال الوسيطين المصري والقطري ، حرصاً منه على جماهير شعبنا في قطاع غزة التي تعاني من حرب الإبادة والتجويع ، وفي تقدير العديد من المراقبين ، أن نتنياهو سيعود لطاولة المفاوضات من موقف الضعف، وأن موقف المفاوض الفلسطيني سيكون أكثر صلابة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، ولن يقبل بأي مبادرة لا تلبي مطالب المقاومة الرئيسة ،مممثلةً بوقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال، وصفقة تبادل عادلة ،ودخول المساعدات الغذائية والطبية وغيرها باشراف المؤسسات الدولية ، ووفق ضمانات دولية مسنودة هذه المرة باشتراط الوسيطين المصري والمصري وقف الحرب على قطاع غزة ، للمضي في قضية الوساطة .
أزمة نتنياهو وحكومته الفاشية
وأخيراً نشير إلى أن العملية الفاشلة لاستهداف قيادة حماس، وعلى رأسهم خليل الحية وزاهر جبارين تعكس أزمة نتنياهو وحكومته الفاشية في ضوء ما يلي :
-1 فشل خطة عربات جدعون (1) في تحقيق أهدافها ممثلةً بالقضاء على حماس وتجريد المقاومة من سلاحها وتهجير أبناء القطاع.
2 - بدايات الفشل لعملية جدعون (2) الهادفة إلى احتلال مدينة غزة وتهجير أبنائها إثر العمليات النوعية المركبة للمقاومة وآخرها القضاء على أربعة جنود في مدينة غزة في دبابتهم .
-3 أن المقاومة حسمت ولا تزال تحسم المعارك البرية لصالحها ، ولجوء العدو للتعويض عن هزائمه بقصف المدنيين وندمير الأبراج السكنية .
4-رفض مليون فلسطيني في مدينة غزة مغادرة بيوتهم ، وإعلانهم الاستعداد للاستشهاد بجوار بيوتهم المهدمة
5-الأزمة الخانقة التي تعم الكيان الصهيوني على كل الصعد ، وفقدان جمهور المستوطنين الثقة بالقيادتيين العسكرية والسياسية ، وعزوف نسبة كبيرة من قوات الاحتياط عن الالتحاق بالخدمة العسكرية ، يضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في الكيان الصهيوني منذ نكبة 1948 .
6-الدور المقاوم للضفة الغربية ،والذي تمثل مؤخرا بمصرع سبعة صهاينة وإصابة ( 13) آخرين بجروح على يد اثنين من رجال المقاومة.
7 -العزلة الدولية الخانقة ، التي يعيشها الكيان الصهيوني، جراء استمراره في حرب الإبادة والتجويع.
وكان على نتنياهو أن يعلم أنه حتى لو نجحت عملية الاغتيال ، فلن يتوقف نضال الشعب الفلسطيني حتى التحرير ، لا سيما وأن فلسطين ولادة للقادة وللمناضلين.
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا يريد بوتين؟ وما هي استراتيجيته في التفاوض؟


.. قوات الدعم السريع تسيطر على -هِجْلِيج- السودانية وانسحاب شرك




.. مراسلون بلاحدود: 67 صحفيا قتلوا العام الماضي في العالم نصفهم


.. كتائب القسام والصليب الأحمر يستأنفان البحث عن جثة أسير إسرائ




.. بيانات رسمية: الاحتلال الإسرائيلي يشطب آلاف العائلات الغزية