الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إعادة إنتاج الفشل السياسي في العراق.. مأزق تدوير الأزمات

حيدر داخل الخزاعي

2025 / 9 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


يشكل إعادة إنتاج الفشل السياسي تحدياً مهماً أمام الأنظمة السياسية الهشه، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني ضعفاً في بنيتها المؤسسية وتشهد غياباً لآليات التغيير الديمقراطي، إذ تقوم بتكرار الأزمات والإخفاقات ذاتها التي عانى منها النظام السياسي في مراحل سابقة، وتتحول من أحداث عرضية إلى عرف يعاد إنتاجه، الامر يعيق فرص الإصلاح ويزيد حالة الجمود السياسي.
إن هذه الحالة لا تنشأ عن فراغ، بل نتيجة تفاعل عوامل بنيوية في النظام السياسي، فضعف المؤسسات السياسية يؤدي إلى عرقلة وظائف الدولة الأساسية ، وينتج تلكؤاً في فرض القانون، وتقديم الخدمات العامة، وتراجعا في مؤشر النزاهة، فقصور المؤسسات يجعل الأنظمة عاجزة عن التكيف مع التغيرات الاجتماعية، فتصبح عرضة للأزمات باستمرار، وهذا يؤدي الى فقدانها الشرعية وانعدام الثقة بين الدولة والمجتمع وينتج عنه تكرار الفشل، وتفقد السلطة مصداقيتها فلا تستطيع إنتاج حلول ناجعة، وإنما تعيد إنتاج الأزمات ذاتها بأشكال مختلفة.
إن هشاشة البنية المؤسسية يؤدي الى غياب الرقابة وضعف المحاسبة، الأمر الذي يمكن القيادات السياسية من تكرار ممارساتها الخاطئة، ويركز احتكار السلطة من قبل جماعة محددة تقوم بإعادة تدوير نفس الطبقة الحاكمة ما يعزز الجمود داخل النظام السياسي ويمنعه من تجديد دماءه، يضاف إلى ذلك التبعية الاقتصادية والسياسية للخارج، التي تحد من استقلالية القرار الوطني وتجعل السياسات المحلية انعكاساً لمصالح خارجية أكثر من كونها استجابة لاحتياجات المجتمع، كما إن تركيز الولاءات الضيقة سواء كانت طائفية أو قبلية أو حزبية على حساب مفهوم المواطنة، يعرقل بناء دولة وطنية قادرة على تجاوز أزماتها.
إن مظاهر إعادة إنتاج الفشل السياسي تتجسد بإعادة استخدام الخطابات والشعارات ذاتها التي أثبتت عدم جدواها تاريخياً، والاكتفاء بإصلاحات شكلية غايتها امتصاص الغضب الشعبي دون معالجة جوهرية للأزمات، فالتحالفات السياسية القائمة على أسس مصلحية تعقد المشهد السياسي وتجعله هشاً وسريع الانهيار، كما يؤدي انتاج الفشل المتكرر الى تهميش القوى الإصلاحية والمجتمع المدني، ويحد من قدرته على التغيير وإعادة رسم الخارطة.
إن مشكلة إعادة انتاج الفشل تترك اثرها بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة، إذ يؤدي استمرار الفشل إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، ويتسبب بفقدان ثقة المواطنون بالنظام السياسي فيصبحون أكثر ميلاً للاحتجاج والرفض، وتنشأ حلقة مفرغة من الفشل والاضطراب، فالفشل المتراكم يعمق الازمات ويجعل معالجتها أكثر صعوبة .
ورغم المخاطر السابقة، إلا أن الخروج من دائرة إعادة إنتاج الفشل السياسي ليس مستحيلاً، فيمكن إعادة بناء النظام السياسي عبر تعزيز الإصلاح المؤسسي بما يضمن استقلالية القضاء، وشفافية الإدارة، وفعالية الرقابة البرلمانية، كما أن تجديد النخب السياسية عبر تشكيل أحزاب وطنية واجراء انتخابات نزيهة يمثل خطوة جوهرية لفتح المجال أمام قوى جديدة قادرة على إنتاج بدائل حقيقية، وهناك ضرورة لإعادة بناء عقد الاجتماعي قائم على أساس المواطنة المتساوية والحقوق المدنية، بما يقلل من الولاءات الضيقة ويعزز الانتماء الوطني الجامع، ويبقى العنصر الاهم هو تحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي لتقليل التبعية للخارج وتمكين الدولة من صياغة سياسات تنبع من مصالحها الوطنية الحقيقية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام السياسي في العراق يكمن في إيجاد الإرادة السياسية الصادقة لتبني مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، ويفتح الباب أمام مسار تنموي مستدام يعزز الاستقرار والشرعية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بريطانيا: نايجل فاراج يفوز بالانتخابات الفرعية على حساب -الك


.. الضفة الغربية: نشطاء إسرائيليون يوصلون مواد غذائية إلى فلسطي




.. ترامب يخنق إيران بأقسى حصار.. ماذا ستفعل؟ وهل تبدأ التنازلات


.. حوار البرهان في السودان.. هل يكرّس الانقسام ويشرعن سلطة الأم




.. باكستان تفتتح نصب النصر التذكاري إحياء للذكرى الـ79 للاستقلا